تطورات فبراير 2026: المغرب يرد على التوغل الجزائري ويؤكد سيادته على الحدود الشرقية

المصطفى العياش رئيس المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية

تطورات فبراير 2026: المغرب يرد على التوغل الجزائري ويؤكد سيادته على الحدود الشرقية插图

عرفت منطقة إيش التابعة لإقليم فجيج يوم الجمعة 6 فبراير 2026 تطورًا ميدانيًا أعاد إلى الواجهة ملف الحدود المغربية-الجزائرية، باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ المنطقة المغاربية.

فقد أفادت مصادر مطلعة أن عناصر من الجيش الجزائري أقدمت على توغل داخل المنطقة، وشرعت في وضع علامات ميدانية تمثلت في أحجار وأكياس بلاستيكية، إلى جانب إزالة أسلاك كانت تحمي بساتين فلاحية تابعة لقصر إيش، وهو ما أثار قلق الساكنة المحلية واستنفر السلطات المختصة.

هذا التحرك استدعى تدخلًا فوريًا من طرف السلطات المغربية، حيث جرى إرسال وحدات من القوات المسلحة الملكية إلى عين المكان، في إطار حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الوضع القائم، ومنع أي تغيير ميداني قد يمس بالحدود أو بحقوق الساكنة المحلية، مع مطالبة العناصر المتوغلة بمغادرة المنطقة بشكل فوري، وذلك وفق مقاربة مغربية مسؤولة تقوم على الحزم وضبط النفس وتفادي أي تصعيد غير محسوب.

لا يمكن فهم ما جرى مؤخرًا في منطقة إيش بمعزل عن العمق التاريخي لفجيج، التي تُعد من أقدم الواحات المغربية بالمجال الشرقي. فقد ارتبطت هذه المنطقة، بما فيها قصر إيش، بالدولة المغربية منذ قرون، من خلال نظام البيعة، وأداء الضرائب، وتعيين القياد من طرف المخزن، والمشاركة في الدفاع عن الثغور الشرقية للمملكة.

وقد وثّق عدد من المؤرخين المغاربة، من بينهم الناصري والاستقصاوي، هذا الارتباط، كما تؤكده الظهائر السلطانية التي نظمت الشؤون الإدارية والاقتصادية للمنطقة.

وشكّلت فجيج تاريخيًا نقطة استراتيجية على طرق القوافل والتجارة العابرة للصحراء، ما منحها مكانة سياسية واقتصادية مهمة داخل المجال الترابي المغربي.

يعود أصل الإشكال الحدودي إلى القرن التاسع عشر، مع توسع الاستعمار الفرنسي في الجزائر وسعيه إلى التمدد غربًا على حساب الأراضي المغربية.
وقد تم توقيع معاهدة لالة مغنية سنة 1845 عقب معركة إيسلي، حيث رسمت هذه المعاهدة جزءًا محدودًا من الحدود، لكنها تركت المناطق الواحية الشرقية، ومنها محيط فجيج، دون ترسيم دقيق.
هذا الغموض سمح للإدارة الاستعمارية الفرنسية، خلال فترة الحماية على المغرب (1912-1956)، بالتعامل مع الحدود باعتبارها خطوطًا إدارية قابلة للتعديل وفق المصالح الاستعمارية، دون مراعاة الامتداد التاريخي والاجتماعي للسكان.

بعد استقلال المغرب سنة 1956، ثم استقلال الجزائر سنة 1962، برز الخلاف الحدودي بشكل واضح، خاصة مع تمسك الجزائر بمبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار، مقابل الموقف المغربي الذي اعتبر أن الاستعمار هو أصل الإشكال وليس مرجعيته.

وقد بلغ هذا التوتر ذروته خلال حرب الرمال سنة 1963، التي كشفت هشاشة الترسيم الاستعماري للحدود.

ورغم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود سنة 1972، فإن بعض الإشكالات الميدانية ظلت تظهر من حين لآخر، خصوصًا في المناطق الواحية، حيث تتداخل الأراضي الفلاحية ومجالات الرعي.

تعكس طريقة تعاطي المغرب مع هذه التطورات مقاربة متوازنة تقوم على الدفاع عن الوحدة الترابية وحماية الحدود، مقابل تفادي منطق التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

ويؤكد المغرب، من خلال هذه المقاربة، التزامه بحسن الجوار، وحرصه على معالجة القضايا الحدودية عبر الحوار والآليات الدبلوماسية، مع الاحتفاظ بحقه المشروع في حماية أراضيه.

في إطار الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة المغربية، لعب المجتمع المدني المغربي دورًا محورياً في دعم الموقف الرسمي، حيث كانت المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية، المؤسسة للتنسيقية الدولية المغربية التي أُعلن عنها 14 مارس 2024، قد اتخذت موقفًا حازمًا يؤكد على حق المغرب الكامل في الصحراء الشرقية واعتبارها جزءًا أصيلًا من التراب الوطني، قبل وقوع أي استفزازات أو توغلات جديدة على الحدود الشرقية.

وقد شددت هذه المبادرة على أن المطالب الشعبية والسياسية المتعلقة بهذه الأراضي تستند إلى وثائق تاريخية وإدارية رسمية تثبت سيادة المغرب عليها منذ قرون.

ومع تطورات الأحداث الأخيرة في منطقة إيش وفجيج يوم 6 فبراير 2026، حيث قامت عناصر جزائرية بالتوغل ووضع علامات ميدانية وإزالة تجهيزات حماية البساتين، أصبح موقف المنظمة والتنسيقية أكثر وضوحًا وحزمًا، مؤكداً على أهمية اليقظة والحزم في الدفاع عن السيادة الوطنية وحماية الحدود الشرقية من أي محاولات أحادية الجانب لتغيير الواقع الميداني.

وتؤكد المنظمة والتنسيقية أن التنسيق بين المواطنين والسلطات الرسمية المغربية يشكل خط الدفاع الأول ضد أي محاولة للعبث بالحدود أو المساس بالحقوق التاريخية، ويظهر كيف يمكن للمجتمع المدني أن يكون قوة حقيقية تعزز موقف الدولة وتدعم السيادة الوطنية على التراب المغربي، وتضع حداً لأي استفزاز أو خرق للحقوق التاريخية للملكة.

إن ما شهدته منطقة إيش خلال فبراير 2026 ليس حدثًا معزولًا، بل امتداد لإرث تاريخي معقّد خلّفه الاستعمار، وحدود رُسمت دون اعتبار للواقع المحلي.

وبين التاريخ الموثق لفجيج كجزء لا يتجزأ من التراب المغربي، والموقف المدني والسيادي الراسخ، والوقائع الميدانية الراهنة، يظل الرهان الأساسي هو حماية السيادة الوطنية، وصون حقوق الساكنة، وتفادي أي توتر دائم قد يهدد استقرار المنطقة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*