رئيس رابطة المحامين الاستقلاليين: احتجاج المحامين بالمغرب مشروع أم أزمة عدالة متجذرة؟

مقدمة:
في ظل الجدل الواسع الذي أثاره مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، تشهد الساحة القانونية المغربية موجة احتجاجية غير مسبوقة من قبل المحامين عبر مختلف هيئات المملكة. هل يعبّر هذا الغضب عن رفض مهني لقانون يُنظر إليه كمُهدّد لاستقلالية القضاء، أم أنه يعكس أزمة أعمق في منظومة العدالة؟ في حوار صامت مع الأستاذ خالد الطرابلسي، رئيس رابطة المحامين الاستقلاليين، تبرز قراءة قانونية ودستورية تفتح النقاش على مصراعيه.

صوت المحامين: غضبٌ واجبٌ وطني
يؤكد الطرابلسي أن غضب المحامين ليس مجرد تعبير مشروع عن رفض قانون، بل هو “واجب وطني للدفاع عن استقلال مكونات القضاء”. ويستحضر في هذا السياق التاريخ الطويل لهيمنة السلطات على القضاء، مؤكداً أن المحاماة تشكل جناحاً أساسياً للعدالة، وأن أي مساس باستقلاليتها يُعتبر خطراً على التوازن العام لمنظومة العدالة.

من الإضراب إلى التصعيد: أين مكمن الخطر؟
بدأت الاحتجاجات بوثائق ووقفات، ثم تطورت إلى إضراب ليومين، فأسبوع، في ظل غياب أي تجاوب جدي من وزارة العدل. ويرى الطرابلسي أن هذا الصمت الحكومي فتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق، قد يصل إلى مقاطعة الجلسات القضائية—خطوة وصفها بأنها “تطور بالغ الخطورة” ليس فقط على العدالة، بل على صورة المغرب دولياً. “فلا يمكن تصور عدالة بدون محاماة”، كما يقول.

مواد مثيرة للجدل: المادة 50 نموذجاً
من أبرز نقاط الخلاف في المشروع المادة 50، التي يصفها الطرابلسي بأنها “تمثل انتكاسة حقيقية” للحقوق الأساسية كحرية التعبير والتجمع والإضراب. فالنص—حسب تفسيره—يمنع المحامين من التوقف عن تقديم المساعدة القانونية حتى في إطار احتجاج مشروع، مما يقيد حقهم النقابي ويعتبر “غير مسبوق في حدية التعبير”.

استقلالية المحاماة: خط أحمر لا يُمس
يُشدّد الطرابلسي على أن استقلالية المحاماة هي “خط أحمر لا يجوز المساس به”، مستذكراً أسماء لامعة في تاريخ المحاماة المغربية دافعت عن الحقوق عبر عقود. ويعتبر أن المشروع الجديد يحمل في طياته “روحاً استعمارية” تهدف إلى إخضاع المهنة وتحويل المحامي إلى مجرد مساعد تقني، متجاهلاً البعد الإنساني والحقوقي للمهنة.

المحاماة والسياسة: علاقة لا تنفصم
“لا يمكن فصل المحاماة عن السياسة، فهما وجهان للعدالة والشباب”، يقول الطرابلسي، داعياً إلى عودة المحامين إلى الفعل السياسي وإشراك الشباب في العمل الحزبي. ويستذكر كيف كان عظماء المحامين سياسيين بارزين، مؤكداً أن وجودهم داخل المؤسسات التشريعية يشكل ضمانة حقيقية ضد الانحراف السياسي والمساس بالحقوق.

خاتمة:
الأزمة الحالية—كما يلخصها الطرابلسي—ليست أزمة محامين فحسب، بل هي “أزمة عدالة”. وإن لم يتم تداركها بجدية وحكمة، فإن آثارها ستطال الجميع. فالمشروع المقترح، برغم ادعاءاته الإصلاحية، يبدو للكثيرين محاولة لإخضاع مهنة كانت—وستبقى—حارساً للحرية وضامناً لكرامة المتقاضين.

تحقيق: أسماء المصدرى
نقلاً عن الحوار مع الأستاذ خالد الطرابلسي، رئيس رابطة المحامين المستقلين.

رئيس رابطة المحامين الاستقلاليين: احتجاج المحامين بالمغرب مشروع أم أزمة عدالة متجذرة؟插图

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*