نحو توحيد إدارة التغطية الصحية بالمغرب: قراءة في الإصلاحات الجديدة لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض

أفرزت التعديلات التشريعية الأخيرة، المتمثلة في القانون رقم 54.23 المغير والمتمم للقانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، تحولاً استراتيجياً في تدبير المنظومة الصحية بالمغرب,. ويهدف هذا الإصلاح الجذري إلى توحيد هيئات التدبير وتعزيز مبادئ التضامن، بما يتماشى مع الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية.

وحدة التدبير: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مخاطباً وحيداً يعد أبرز مستجد جاء به القانون الجديد هو إسناد مهمة تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاعين العام والخاص معاً إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي,,. وبموجب هذا التحول، سيحل الصندوق محل “الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي” (CNOPS) في كافة حقوقه والتزاماته المتعلقة بنظام القطاع العام، بما في ذلك الاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية,.

وتشمل هذه العملية نقل جميع الموظفين المرسمين والمتعاقدين الذين يزاولون مهامهم في “CNOPS” إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع ضمان عدم تضرر وضعيتهم النظامية أو المادية,. كما ستنتقل ملكية العقارات والمنقولات والأرصاد المالية الخاصة بنظام القطاع العام إلى الصندوق الجديد لتشكل ميزانية مستقلة,,.

توسيع قاعدة المستفيدين ومرونة الشروط أدخل القانون تعديلات جوهرية على فئات المستفيدين، حيث أدرج صراحة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ضمن الفئات المستفيدة. وفي خطوة لتعزيز الحماية الأسرية، تم تمديد حد السن للأولاد غير المتزوجين الذين يتابعون دراستهم إلى 30 سنة، مع رفع شرط السن كلياً للأبناء في وضعية إعاقة,.

أما بالنسبة للأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، فقد ربط القانون استفادتهم بضرورة القيد في السجل الاجتماعي الموحد (RSU) لإثبات عدم قدرتهم المالية، وفق معايير محددة، ليتم إدماجهم في نظام خاص تدبره أيضاً هيئة الضمان الاجتماعي,.

إدماج الطلبة والخدمات الوقائية ألغى القانون الجديد النظام الخاص بالطلبة (القانون 116.12)، وقرر إدماجهم ضمن المنظومة العامة؛ حيث سيستفيد الطلبة المغاربة غير الخاضعين لأي نظام آخر من نظام الأشخاص غير القادرين على تحمل الاشتراكات، بينما سيتم تدبير وضعية الطلبة الأجانب بموجب اتفاقيات خاصة,,,.

وعلى مستوى جودة الخدمات، سمح القانون لهيئة التدبير لأول مرة بالإسهام كلياً أو جزئياً في تمويل الخدمات الوقائية، مثل الفحوصات الطبية الدورية والتوعية الصحية المرتبطة بالبرامج الوطنية ذات الأولوية، وهو ما يمثل انتقلاً من مجرد تعويض مصاريف العلاج إلى الوقاية منه,.

آليات الرقابة والشفافية أرسى القانون قواعد صارمة للشفافية المالية، حيث يمنع على هيئة التدبير الجمع بين تدبير التأمين الإجباري وتسيير المؤسسات الصحية,. كما أخضع حسابات الهيئة لتدقيق سنوي خارجي ولرقابة الدولة لضمان التقيد بالأحكام القانونية,,. وفي إطار الرقمنة وتبسيط المساطر، أجاز القانون للهيئة إتلاف ملفات المرض الورقية بعد مرور 5 سنوات على تسويتها وأدائها,.

يُذكر أن أحكام هذا القانون ستدخل حيز التنفيذ بعد انصرام 12 شهراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهي الفترة الانتقالية المخصصة لترتيب عمليات نقل الأصول والموظفين وضمان استمرارية الخدمات للمؤمنين,.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*