تعزيز الرعاية الاجتماعية لأسرة القضاء: صدور القانون المنظم لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية

دخلت منظومة الدعم الاجتماعي لمنتسبي السلطة القضائية بالمغرب عهداً جديداً مع صدور القانون رقم 28.25 المتعلق بإحداث وتنظيم “مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية”، وذلك بموجب الظهير الشريف رقم 1.25.75،. ويهدف هذا الإصلاح التشريعي إلى مأسسة الخدمات الاجتماعية وتطويرها لفائدة القضاة والموظفين وعائلاتهم، تحت الرئاسة الشرفية لجلالة الملك محمد السادس،.

مهام خدماتية شاملة: من السكن إلى الرعاية الصحية تتمتع المؤسسة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، ومقرها بمدينة الرباط. وقد حدد القانون قائمة واسعة من المهام التي تضطلع بها، وفي مقدمتها مساعدة المنخرطين على اقتناء السكن عبر تقديم قروض أو إعانات، والمساعدة في إنشاء وداديات سكنية. كما تسعى المؤسسة إلى إبرام اتفاقيات لتمكين المنخرطين من الاستفادة من أنظمة التغطية الصحية التكميلية والتقاعد التكميلي، وتقديم مساعدات للعلاج والاستشفاء بشروط تفضيلية.

ولا تقتصر خدمات المؤسسة على الجانب المادي الصرف، بل تشمل أيضاً:

  • • إبرام اتفاقيات مع شركات النقل والمؤسسات التجارية لتقديم خدمات بأسعار تفضيلية،.
  • • تقديم سلفات وإعانات مالية لتغطية الظروف الاجتماعية المستعجلة أو الطارئة.
  • • توفير مراكز للاصطياف وتنظيم أنشطة ثقافية وترفيهية ورياضية.
  • • تقديم منح ومساعدات لأبناء المنخرطين المتابعين لدراستهم الجامعية.
  • • تخصيص دعم خاص للأرامل والأيتام وللمنخرطين الذين يتعرضون لحوادث شغل تتسبب في أضرار جسدية أو نفسية.

فئات المستفيدين: شمولية الرعاية يشمل الانخراط في المؤسسة بقوة القانون كلاً من القضاة، والملحقين القضائيين، وموظفي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ومستخدمي المعهد العالي للقضاء، بالإضافة إلى مستخدمي المؤسسة أنفسهم. وتتسع دائرة الاستفادة لتشمل أزواج المنخرطين وأبناءهم (إلى سن 25 سنة في حال متابعة الدراسة، ودون شرط السن لذوي الإعاقة)، وكذا القضاة والموظفين المتقاعدين وأسرهم، شريطة استمرارهم في أداء واجب الانخراط،.

هيكلة إدارية وتمويل مبتكر تدار المؤسسة عبر جهازين أساسيين: مجلس التوجيه والمراقبة والمدير العام. ويترأس المجلس الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويضم في عضويته ممثلين عن رئاسة النيابة العامة، ووزارة المالية، وجمعيات مهنية للقضاة، وممثلين عن الموظفين،.

أما على مستوى التمويل، فقد نص القانون على موارد متنوعة لضمان استدامة الخدمات، من أبرزها:

  • 1. واجبات الانخراط والاشتراكات السنوية.
  • 2. الدعم المالي السنوي من الدولة.
  • 3. 23% من عائد نسب الفوائد على الأموال المودعة لدى صندوق الإيداع والتدبير من لدن كتاب الضبط بمحاكم المملكة.
  • 4. الهبات والوصايا.

وفي إطار التعاون المشترك، نصت المادة 30 على التنسيق مع “المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل” لضمان استمرار استفادة المنخرطين من مراكز الاصطياف والمركبات الرياضية التابعة لها، مع تحويل مبلغ 80 مليون درهم دفعة واحدة من المؤسسة المحمدية إلى مؤسسة محمد السادس عند دخول القانون حيز التنفيذ،.

يُذكر أن هذا القانون يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2026، ليؤسس لمرحلة جديدة من التكافل الاجتماعي داخل الصرح القضائي المغربي.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*