المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان: حصيلة رقابية قوية ودعوة لإصلاح منظومة المسؤولية لتعزيز الثقة في المؤسسات

الرباط – 03 فبراير 2026

في محطة دستورية بارزة تهدف إلى تكريس قيم المحاسبة والشفافية، قدم الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام مجلسي البرلمان عرضاً مفصلاً حول أنشطة المحاكم المالية برسم الفترة 2024-2025,. ويأتي هذا اللقاء السنوي كآلية لتفعيل الأدوار الرقابية للمؤسسة التشريعية والإجابة على تطلعات المواطنين في تجويد تدبير الشأن العام.

المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان: حصيلة رقابية قوية ودعوة لإصلاح منظومة المسؤولية لتعزيز الثقة في المؤسسات插图

أثر ملموس: استرداد مئات الملايين وتفعيل المسؤولية

كشف التقرير عن حصيلة مالية وازنة ناتجة عن تفاعل الأجهزة العمومية مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، حيث مكنت الإجراءات المتخذة من تحقيق أثر مالي تجاوز 629 مليون درهم. وتوزعت هذه المبالغ بين تحصيل ديون مستحقة بقيمة 278 مليون درهم، وارتفاع منتوج رسوم وواجبات بمبلغ 290 مليون درهم، بالإضافة إلى استرجاع مبالغ غير مستحقة.

وفي الشق القضائي، سجلت النيابة العامة لدى المحاكم المالية 111 طلباً لرفع قضايا في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية. وأوضح العرض أن المحاكم المالية تفرق بوضوح بين الأخطاء التدبيرية الناتجة عن عدم الإلمام بالقواعد وبين “الجرائم المالية” التي تمس النزاهة وتستوجب الإحالة على القضاء الجنائي. وفي هذا الصدد، تمت إحالة 20 ملفاً على رئاسة النيابة العامة لوجود أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية,.

الحماية الاجتماعية: تقدم في الأرقام وتحديات في الاستدامة

أفرد التقرير حيزاً هاماً لورش الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن عدد المسجلين في منظومة التأمين الإجباري عن المرض (AMO) بلغ قرابة 31.94 مليون شخص بنهاية 2024,. ومع ذلك، نبه المجلس إلى وجود “اختلالات في التوازنات المالية” لبعض الأنظمة؛ حيث سجل نظام أجراء القطاع العام عجزاً إجمالياً متواصلاً، كما سجل نظام الأشخاص غير القادرين على دفع الاشتراك عجزاً حاداً بلغ 425 مليون درهم في 2024,. ودعا المجلس إلى ضرورة “تعبئة وتنويع مصادر تمويل مستدامة” لضمان استمرارية هذا الورش الملكي.

التنمية الترابية: من المقاربة الكمية إلى قياس الأثر الفعلي

بخصوص التنمية الترابية وتقليص الفوارق، لاحظ المجلس أن أغلب المشاريع المنجزة انصبت على صيانة وتوسيع بنيات قائمة بدل إنشاء مرافق جديدة في المناطق التي تعاني خصاصاً,. فعلى سبيل المثال، خصصت جميع أشغال الطرق المصنفة (3.246 كلم) للتهيئة دون فتح محاور جديدة. وشدد المجلس على ضرورة الانتقال من تتبع معدلات الإنجاز واستهلاك الاعتمادات إلى “مقاربة نوعية قائمة على قياس الأثر الفعلي على المواطن والاقتصاد المحلي”.

التصريح بالممتلكات ودعم الأحزاب: شفافية متزايدة

أكد المجلس على التحسن المتواصل في نسب الامتثال لواجب التصريح الإجباري بالممتلكات، حيث بلغت النسبة 100% لدى أعضاء الحكومة والبرلمان، و94% لدى منتخبي الجماعات الترابية. أما في شأن دعم الأحزاب السياسية، فقد كشف التقرير عن استرداد 36.03 مليون درهم من المبالغ غير المستعملة أو غير المبررة، بينما لا تزال مبالغ تقدر بـ 21.85 مليون درهم في ذمة 14 حزباً، داعياً إياها إلى تسوية وضعيتها تجاه الخزينة,.

أفق مستقبلي: إصلاح مدونة المحاكم المالية

وفي استشراف للمرحلة المقبلة (2027-2031)، أعلن المجلس عن إعداد مشروع قانون لإصلاح مدونة المحاكم المالية، يهدف إلى ملاءمة المقتضيات الحالية مع التحولات التي عرفها تدبير الشأن العام، وجعل المساطر أكثر استجابة لمعايير الفعالية والمحاكمة العادلة,. ويطمح المجلس من خلال هذه الرؤية إلى تعزيز “الأمن القضائي المالي” والمساهمة في تجويد الخدمات المقدمة للمواطن المغربي.

ختاماً، أكد المجلس أن الغاية الأسمى من هذه المبادرات هي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، وضمان استشعار المواطن للأثر الملموس للسياسات العمومية في حياته اليومية,.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*