عبثية الأسئلة البرلمانية: هل تسخر الحكومة المغربية من حرية الصحافة؟

الرباط – 02 فبراير 2026

في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية والقانونية التي تعصف بقطاع الصحافة في المغرب،النائب البرلماني محمد الوردي عن حزب التجمع الوطني للاحرار، يوجه سؤالا كتابيا لوزير التواصل يتعلق بالوضع القانوني للصحافة. انظر الوثيقة، المؤرخة في 28 يناير 2026…

هذا الوضع يكشف عن تناقضات مذهلة داخل المنظومة الحكومية، حيث يسأل النائب وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد – الذي ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الائتلاف الحكومي – يستفسره عن خطط الحكومة لتعديل قانون الصحافة والنشر رقم 88.13، الذي تم تعديله في 2025 . والذي ألغت المحكمة الدستورية بعض فصول هذا القانون في قرارها رقم 261/26 الصادر في 22 يناير 2026، معتبرة إياها مخالفة للدستور، خاصة فيما يتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة. هذا القرار جاء بعد طعن قدمه 96 نائباً في مجلس النواب، مما يبرز الفجوة بين التشريعات الحكومية والضمانات الدستورية لحرية التعبير.

ما يثير الاستغراب هنا ليس مجرد السؤال نفسه، بل السياق السياسي الذي يحيط به. فالحكومة بكل مكوناتها، بما في ذلك حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، هي المسؤولة عن صياغة وإقرار هذا القانون في الأساس. النواب، بمن فيهم محمد الوردي، صوتوا إيجاباً عليه، مما يجعل هذه “الخرجة” البرلمانية تبدو كمحاولة للتملص من المسؤولية الجماعية.

هل يعقل أن يسأل عضو في حزب الرئيس عن تقصير حكومته، وكأنها جهة خارجية؟

هذا العبث يعكس عدم تناسق داخل الائتلاف الحاكم، ويثير تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في التعامل مع قضايا أساسية مثل حرية الصحافة.

وتأتي هذه الوثيقة في وقت يشهد فيه المغرب تراجعاً ملحوظاً في مؤشرات حرية الإعلام. وفقاً لتقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2025، تقدم المغرب تسع مراتب ليحتل المرتبة 120 من أصل 180 دولة، لكنه لا يزال مصنفاً في فئة “الوضع الصعب” لحرية الصحافة. التقرير يشير إلى تحديات هيكلية، بما في ذلك الضغوط القضائية على الصحافيين، والتضييق على الإعلام المستقل، والاعتماد على قوانين عقابية بدلاً من قانون الصحافة نفسه. كما أن قرار المحكمة الدستورية يؤكد أن مشروع القانون 26.25، المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يحمل مواداً تتعارض مع الفصل 28 من الدستور، الذي يضمن حرية الصحافة دون رقابة قبلية ويشجع على التنظيم الذاتي الديمقراطي.

انتقادات واسعة وجهت للحكومة، حيث يرى مراقبون أن مثل هذه الأسئلة البرلمانية ليست سوى محاولة لتلميع الصورة، بينما تستمر الانتهاكات. ففي السنوات الأخيرة، تعرض صحافيون مثل حميد المهدوي للحكم بالسجن بتهم التشهير، مستخدمين القانون الجنائي بدلاً من قانون الصحافة، مما يعزز من مخاوف التضييق على الإعلام.

كما أن الجدل حول قانون المجلس الوطني للصحافة يكشف عن محاولات حكومية لفرض سيطرة أكبر، بدلاً من تعزيز الاستقلالية، كما حذرت منه نقابات الصحافيين ومنظمات حقوقية.

في النهاية، يبقى السؤال: متى ستتوقف الحكومة عن هذه المسرحيات السياسية وتعمل فعلياً على إصلاح القوانين لتتوافق مع الدستور؟ إن استمرار هذا الأداء الضعيف لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة بين السلطة والإعلام، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى صحافة حرة لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.

إن عبثية مثل هذه الخرجات تذكرنا بأن المسؤولية الجماعية ليست شعاراً، بل التزاماً يجب أن يترجم إلى أفعال حقيقية.

عبثية الأسئلة البرلمانية: هل تسخر الحكومة المغربية من حرية الصحافة؟插图

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*