الكاف تصدم المغاربة: عقوبات غريبة والسنغال تفلت بلا عقاب

متابعة: المصطفى العياش

في القاهرة، خلال الأيام الممتدة من 25 إلى 27 يناير 2026، انعقدت جلسات لجنة الانضباط في الكاف لدراسة كل التفاصيل المتعلقة بنهائي كأس إفريقيا 2025. خلال هذه الاجتماعات، استمعت اللجنة لتقارير الحكام والتظلمات المقدمة من المغرب والسنغال، بينما قدم ممثلو الاتحاد السنغالي دفاعهم عن أحداث المباراة. في المقابل، قدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم احتجاجها الرسمي وملفاتها التوثيقية، لكن الكاف رفضت مطالبها، قبل أن تصدر العقوبات الرسمية في 28–29 يناير 2026.

هذا الترتيب الزمني يوضح أن القرارات لم تأتِ في فراغ، وأن المغرب تابع جميع الإجراءات الرسمية قبل أن يصدم بنتائجها، مما يعطي القضية بعدًا مؤسساتيًا وسياسيًا، ويؤسس لنقاش حول حياد الكاف ومصداقيتها.

من هذه الزاوية، يصبح واضحًا أن ما حدث ليس مجرد خطأ تحكيمي أو خلاف مؤقت، بل هو اختبار حقيقي لمصداقية الكاف وحيادها. المقصود بـ”اللعبة” هنا هو وجود منطق غير معلن أو ضغوط سياسية وإدارية داخلية في الكاف تؤثر على القرارات، بحيث تتجاوز الاعتبارات الرياضية البحتة.
المغرب احتج رسميًا عبر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب عدة تجاوزات واضحة خلال النهائي، أبرزها:

— انسحاب الفريق السنغالي المؤقت من أرض الملعب وتأثير ذلك على نزاهة المباراة
— سلوك احتجاجي غير مسبوق داخل أرضية الملعب من لاعبين وإداريين
— عرقلة عمل الحكام وتقنية الـVAR
رغم هذه المخالفات الموثقة، رفضت الكاف الاحتجاج المغربي وفرضت غرامات مالية على المغرب بدل معالجة أصل الإشكال.

هذا الوضع يصبح أكثر حساسية خاصة في وقت يقترب فيه المغرب من تنظيم مونديال 2030، ويستعد لتثبيت موقعه الريادي في كرة القدم الإفريقية والدولية. كل قرار، كل عقوبة، وكل رفض لأي احتجاج أصبح الآن تحت مؤشر المراقبة الدقيقة من قبل الرأي العام والفاعلين الرياضيين، الذين يتابعون ما إذا كانت العدالة تطبق على الجميع بالتساوي أم لا.

ملف كأس أمم إفريقيا 2015 كان نقطة مفصلية في علاقة المغرب بالكاف. حين طلب المغرب تأجيل التنظيم بسبب وباء إيبولا، اختارت الكاف العقوبة بدل التدبير، فتضمن القرار:
— سحب شرف التنظيم
— فرض غرامات مالية
توقيف المنتخب المغربي عن المشاركة
— محكمة التحكيم الرياضي (TAS) خففت بعض العقوبات، لكنه كان إقرارًا ضمنيًا بعدم توازن قرار الكاف الأصلي، لترسخ شعور المغرب بعدم المعاملة المتساوية.

التحكيم الإفريقي… خطأ مقبول وآخر مرفوض

المغرب واجه عدة قرارات تحكيمية مؤثرة لم يتم التعامل معها بمساواة أو مساءلة، في وقت يتم فرض عقوبات صارمة على أطراف أخرى. هذا الازدواج في المعايير يضعف شرعية القرارات ويبرز شعورًا بعدم الإنصاف.

الوداد الرياضي ضد الترجي التونسي كشف عن ارتباك مؤسساتي كبير في الكاف، بعد الأعطال التقنية والقرارات المتضاربة، ما جعل دور الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم واضحًا في حماية مصالح الكرة المغربية.

خلال النهائي، شهدت المباراة سلوكًا احتجاجيًا غير مسبوق من الفريق السنغالي، بما في ذلك انسحاب مؤقت من أرض الملعب.

رغم احتجاج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رفضت الكاف مطالب المغرب جملة وتفصيلًا، مكتفية بعقوبات شكلية على الجانب السنغالي.
الغرامات على المغرب والسنغال والقيمة المالية
المغرب:
— مخالفات بعض المساعدين داخل أرض الملعب (ramasseurs de balle) — وهم الشباب الذين يساعدون الحكام والفرق أثناء سير المباراة — بقيمة 200,000 دولار
— تدخل لاعبين وإداريين في منطقة مراجعة الـVAR وعرقلة عمل الحكم: 100,000 دولار
المجموع: حوالي 300,000–315,000 دولار تقريبًا
السنغال:
— مخالفات جزئية مثل سلوك إداريين وبعض اللاعبين داخل أرض الملعب: 50,000 دولار
— مخالفات أقل حدة لم يتم التعامل معها بشكل شامل: 30,000 دولار تقريبًا
المجموع: حوالي 80,000 دولار تقريبًا

بينما فرضت الكاف على المغرب غرامات مالية واضحة وكبيرة، تجاهلت في المقابل الاحتجاج والانسحاب الواضح للفريق السنغالي، رغم أن هذه المخالفات تؤثر بشكل مباشر على نزاهة المباراة:
— انسحاب الفريق السنغالي من أرض الملعب لم يُعاقب بشكل جوهري
— السلوك الاحتجاجي للاعبين والإداريين لم يُعالج إلا جزئيًا، بعقوبات رمزية
— العقوبات المالية المفروضة على السنغال كانت أقل بكثير مقارنة بالمغرب

هذا التفاوت يعزز شعور المغرب والجماهير بأن هناك ازدواجية واضحة في المعايير، وأن منطق إدارة الأزمة أو الحفاظ على نتيجة المباراة طغى على منطق العدالة والمساواة.

باختصار، القرار أعطى انطباعًا بأن الكاف تفضل حماية مصالح بعض الفرق على حساب تطبيق العدالة بشكل متساوي، وهو ما يشكل نقطة جدلية قوية في النقاش الرياضي والإعلامي.

من الواضح أن المغاربة كانوا ينتظرون إنصافًا كاملًا من الكاف، بحيث تُعالج جميع المخالفات الجوهرية، خاصة انسحاب الفريق السنغالي وسلوك لاعبيه وإدارييه، على قدم المساواة مع أي فريق آخر.
لكن القرار النهائي للكاف جاء مخالفًا لتوقعات المغرب، حيث:
تم فرض عقوبات مالية على المغرب، رغم أن الانسحاب والاحتجاج الواضح كان من جانب الفريق السنغالي
تجاهلت الكاف التأثير الكبير لهذا السلوك على نزاهة المباراة
اقتصرت العقوبات على مخالفات جزئية، دون معالجة جوهرية للأحداث
هذا الوضع عزز شعور الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجماهير المغربية بأن منطق “إدارة الأزمة” طغى على منطق العدالة الرياضية، مما يضع مصداقية القرارات تحت علامات استفهام واضحة.
المغرب اليوم لا يطالب معاملة تفضيلية، بل إنصافًا كاملًا يحمي مصداقية المسابقات الإفريقية، ويضمن أن تكون القرارات المقبلة مبنية على العدالة والحياد وليس على منطق إدارة الأزمة فقط.

يبقى موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نموذجًا للاحترافية والمسؤولية في مواجهة أي إقصاء أو قرار ظالم، ويؤكد رسالة واضحة: كرة القدم في إفريقيا تحتاج إلى مؤسسات شفافة ومتساوية في المعاملة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*