إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يطلق خطة حديثة للتحضير لانتخابات 2030

المصطفى العياش

في خطوة استراتيجية للنضال الانتخابي، أعلن إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن إطلاق خطة حديثة للتحضير لانتخابات 2026، مع التركيز على تعزيز حضور الحزب على المنصات الرقمية. تأتي هذه المبادرة في إطار سعي الحزب لتقوية تواصله مع المواطنات والمواطنين والمتعاطفين، وتجهيزه لمواجهة التحديات الانتخابية المقبلة بأكبر فاعلية، في سياق سياسي يتسم بتزايد دور الفضاء الرقمي في توجيه النقاش العمومي وصناعة الرأي العام.

وفي هذا السياق، دعا لشكر الاتحاديات والاتحاديين والمتعاطفين إلى الاكتتاب المالي، الذي سيمكّن الحزب من إنشاء ما وصفها بـ”آليات رقمية هجومية ومنظمة”. هذه الآليات ليست مجرد أدوات رقمية عادية، بل تمثل استراتيجية متكاملة للتأثير على النقاش العمومي، من خلال نشر الرسائل الحزبية، مواجهة الحملات المضادة، والتفاعل السريع مع الأحداث السياسية. ومن خلال التنظيم الدقيق لكل مرحلة، يتم توزيع المهام بين فرق متخصصة لضمان تواصل متسق وفعّال، يحمي الحملة الانتخابية ويبرز مواقف الحزب بأقصى قدر من الوضوح والفاعلية.

ويكمن التحدي الأساسي، بحسب لشكر، في تنظيم الحزب على كافة المستويات، مع وضع جدولة زمنية دقيقة لكل المحطات الانتخابية، والاستعداد للاستحقاقات القادمة من جميع الجوانب، لا سيما المتعلقة بالتحول الرقمي والرقمنة، إضافة إلى الجوانب الإجرائية والقانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية. بهذه الخطة، يسعى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لتعزيز حضوره السياسي، وتقديم نموذج حديث ومرن للتنظيم الانتخابي، يواكب متطلبات العصر الرقمي والتحولات الاجتماعية والسياسية في المغرب، ويضع الحزب في موقع المبادرة والتحكم بالخطاب العام.

الحضور الرقمي العالمي المنظم يغيّر قواعد اللعبة

على الصعيد العالمي، أثبتت التجارب أن الحضور الرقمي المنظم لم يعد عنصرًا ثانويًا في العمل السياسي، بل أصبح قادرًا على تغيير قواعد اللعبة الانتخابية بشكل جذري. فالحملات الرئاسية في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، اعتمدت فرقًا رقمية متقدمة تجمع بين تحليل المعطيات ودراسة سلوك الناخبين، واستهداف كل فئة برسائل سياسية مصممة بعناية، تصل مباشرة إلى اهتماماتها وتطلعاتها، وتساهم في التأثير على اختياراتها الانتخابية، مع قدرة واضحة على التحكم في إيقاع النقاش العام وفرض مواضيع الحملة داخل الفضاء الإعلامي والرقمي.

وفي أوروبا، اتجهت أحزاب سياسية كبرى إلى بناء شبكات من المحترفين الرقميين، تشتغل بشكل منظم ومتناسق، تواكب الأخبار والمستجدات السياسية لحظة بلحظة، وتواجه الحملات المضادة، وتنتج محتويات رقمية مبتكرة، من مقاطع فيديو قصيرة ورسائل مركزة، تستهدف فئات واسعة، خاصة فئة الشباب، وتحفزهم على التفاعل والمشاركة السياسية. هذه النماذج العالمية ليست مجرد أمثلة معزولة، بل تشكل دليلًا عمليًا على أن تنظيم الحملات الرقمية بذكاء ودقة يمكن أن يضاعف تأثير الرسائل السياسية، ويمنح الأحزاب القدرة على المبادرة وصناعة الحدث بدل الاكتفاء بردّ الفعل.
وفي هذا الإطار، يمكن لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يستلهم هذه التجارب الدولية، ويكيّفها مع خصوصية السياق المغربي، مستفيدًا من أدوات العصر الرقمي ومن رصيده التنظيمي والتاريخي، دون المساس باستقلاليته أو رسالته، ليقدّم نموذجًا حديثًا للحملات الانتخابية في المغرب، يجمع بين الحرفية والفاعلية والابتكار، ويضع الحزب في موقع المبادرة والتحكم بالخطاب العام.

مقترحات لتعزيز الحملة الرقمية للحزب

قبل الانتقال للمقترحات العملية، يجدر التأكيد، وفق رؤية المصطفى العياش، صاحب هذه المقترحات، أن أي حملة رقمية فعالة يجب أن ترتكز على التنظيم، التفاعل مع المواطنين، الابتكار، وتحليل النتائج بشكل مستمر لتكييف الاستراتيجيات. كما يجب أن تكون الحملة متكاملة بين الوطني والجهوي، وتدمج بين العمل الرقمي والميداني لتعزيز حضور الحزب في كل المناطق وإشراك أكبر عدد من المواطنات والمواطنين في النقاش السياسي.

تنسيق وطني وجهوي: إحداث خلية مركزية للتنسيق الرقمي على المستوى الوطني، مرتبطة بخلايا جهوية ومحلية، لضمان وحدة الخطاب، مع ترك هامش للاجتهاد الجهوي بما يراعي خصوصيات كل منطقة.

تكوين مناضلي الحزب: برامج تكوين مستمرة في التواصل الرقمي، إدارة الصفحات، صناعة المحتوى السياسي، وآليات التفاعل المسؤول مع النقاش العمومي، لتحويل المناضل الحزبي إلى فاعل رقمي واعٍ ومنظم.

مقرات محلية للدعاية والتواصل: إحداث مقر للدعاية والتواصل في كل مدينة، يشتغل كخلية ميدانية ورقمية في آن واحد، لإنتاج المحتوى المحلي، تنسيق الأنشطة، وربط العمل الميداني بالحضور الرقمي.

منصات تفاعلية للمواطنين: إنشاء منصات رقمية تفاعلية لتقديم الأفكار، طرح الأسئلة، والتفاعل المباشر مع مرشحي الحزب وبرامجه، لتعزيز الثقة والمشاركة السياسية.

شبكات جهوية للإعلام الحزبي: إنشاء صحف جهوية إلكترونية وصحف مقروءة مجانية تحت اسم “الوردة الجهوية”، لتغطية الأنشطة المحلية وإبراز القضايا الجهوية وربطها بالمنصات الوطنية.

التخطيط الزمني للحملات: اعتماد روزنامة دقيقة لتوزيع الحملات الرقمية والميدانية على مراحل، تبدأ قبل سنوات من الاستحقاقات، لتراكم التفاعل بدل الاقتصار على فترات قصيرة.

الاستماع والتحليل المستمر: إرساء آليات دائمة لرصد التفاعل الرقمي وتحليل النقاشات الدائرة حول القضايا السياسية والاجتماعية، لتكييف الخطاب باستمرار والاستجابة لانشغالات الرأي العام.

حملات مبتكرة: تجربة بث مباشر للأنشطة، مسابقات تفاعلية، استطلاعات للرأي عبر الإنترنت، واستخدام مقاطع فيديو قصيرة مصممة خصيصًا للشباب لرفع مستوى المشاركة الرقمية.

مبادرات مجتمعية: ربط الحملات الرقمية بالمبادرات المحلية مثل لقاءات المواطنين، ورشات تعليمية، أو مبادرات اجتماعية لتعزيز القرب من المواطن وإعطاء مصداقية للخطاب السياسي.

بهذه الخطوات العملية، يمكن لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بناء حملة رقمية وميدانية متكاملة، تقوم على التنظيم، القرب من المواطن، والابتكار، وتضعه في موقع المبادرة والتحكم بالخطاب العام استعدادًا لانتخابات 2030.

تشمل هذه الحملة إنشاء خلية مركزية للتنسيق الرقمي، ربطها بخلايا جهوية ومحلية لضمان وحدة الخطاب، برامج تكوين مستمرة للمناضلين في مجالات التواصل الرقمي وصناعة المحتوى، إنشاء مقرات محلية للدعاية والتواصل في كل مدينة، منصات رقمية تفاعلية للمواطنين، صحف جهوية إلكترونية ومقروءة مجانية تحت اسم “الوردة الجهوية”، اعتماد روزنامة دقيقة لتوزيع الحملات الرقمية والميدانية، وآليات مستمرة للاستماع والتحليل الرقمي لضبط الخطاب حسب انشغالات الرأي العام.

كما تتضمن الحملة أساليب مبتكرة مثل البث المباشر للأنشطة، المسابقات التفاعلية، الاستطلاعات الرقمية، ومقاطع الفيديو القصيرة المصممة للشباب، وربط المبادرات الرقمية بالمبادرات المجتمعية المحلية لتعزيز القرب من المواطنين ومصداقية الخطاب السياسي. كل هذه العناصر تجعل من الحملة نموذجًا متكاملًا وحديثًا، يضع الحزب في موقع الريادة والسيطرة على النقاش العام، مع إمكانية تكييف الخطط حسب المستجدات، لضمان تحضير شامل وفعال للاستحقاقات الانتخابية القادمة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*