GIL24-TV رقصة “الصينية”.. عرض أمازيغي مذهل يجمع بين التوازن والتراث في احتفالات رأس السنة

في أجواء الفرح والتجدد التي تسود احتفالات رأس السنة الأمازيغية (إيض ن يناير)، والتي تُصادف منتصف يناير من كل عام، تبرز بعض العروض الفنية الاستعراضية التي تجمع بين الأصالة والإبداع الحديث. من بينها رقصة “الصينية”، التي أصبحت واحدة من أكثر الفقرات إبهاراً في المهرجانات الثقافية والاحتفالات المحلية بالمغرب، خاصة في مناطق جبال الأطلس وسوس.
رقصة “الصينية” – التي لا علاقة لها ببلاد الصين، بل تُشتق تسميتها من “الصينية” المعدنية الفضية الكبيرة المستخدمة تقليدياً لتقديم الشاي المغربي (الأتاي) – تعتمد على مهارة استثنائية في التوازن.
تضع الراقصة (أو مجموعة من النساء) فوق رأسها صينية محملة ببراد الشاي التقليدي، كؤوس زجاجية مليئة، وأحياناً شموع مشتعلة أو عناصر أخرى رمزية، ثم تؤدي حركات رقص مستوحاة من الفنون الأمازيغية الجبلية مثل أحواش أو أحيدوس.تتميز الرقصة بحركات الجسم الانسيابية، اهتزاز الكتفين السريع، والدوران المتوازن، مع الحفاظ التام على استقرار الصينية دون سقوط أي شيء. يرافقها إيقاع موسيقي حي من البنادير والنقوش الأمازيغية، وزغاريد النساء، مما يخلق مشهداً بصرياً وسمعياً مذهلاً يجسد براعة المرأة الأمازيغية وقوتها.
على الرغم من أنها ليست رقصة تقليدية أصيلة مثل أحواش (الرقصة الجماعية الكبيرة ذات الأهازيج الشعرية) أو أحيدوس (الصفوف المتقابلة والحركات المنسجمة)، إلا أن “الصينية” تمثل تطوراً فنياً حديثاً نسبياً. ظهرت كفقرة استعراضية في الفرق الشعبية خلال العقود الأخيرة، وغالباً ما تُدرج في الاحتفالات الكبرى برأس السنة الأمازيغية، خاصة في القرى الجبلية أو المدن مثل مراكش وأكادير، لإضفاء لمسة إبهار ترمز إلى الضيافة المغربية (الأتاي كرمز للكرم والفرح) والمهارة الجسدية.
كثير من المتابعين يصفونها بـ”أجمل” العروض في هذه المناسبة، لأنها تجمع بين التحدي الجسدي والجمال الثقافي، وتُبرز دور المرأة كحارسة للتراث في سياق احتفالي يرمز إلى التجدد والوفرة الفلاحية. في السنوات الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو لهذه الرقصة على وسائل التواصل، مما ساهم في انتشارها خارج المناطق الجبلية، وجعلها رمزاً للإبداع الأمازيغي المعاصر.
مع استمرار الاهتمام بالتراث اللامادي المغربي – خاصة بعد تسجيل بعض الرقصات الأمازيغية في قوائم اليونسكو – تظل رقصة “الصينية” شاهداً حياً على كيف يتطور الفلكلور ليبقى نابضاً بالحياة، محافظاً على جذوره مع إضافة لمسات تجعله يبهر الجماهير في عصرنا الحالي.في احتفال هذا العام بعيد يناير، تظل هذه الرقصة تذكيراً بأن التراث ليس مجرد ماضٍ، بل فن حي يتجدد مع كل مناسبة فرح. ⵣ

30 pages Web

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*