الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة: عام من الإنجازات العلمية التطوعية وتأسيس مرجعية إقليمية

الشارقة – الإمارات العربية المتحدة | يناير 2026

كشفت النسخة الكاملة من تقرير الأداء السنوي لعام 2025 للشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة (EPN)، الصادر حديثًا، عن تفاصيل استثنائية لعام تأسيسي حافل، يُجسِّد قوة العمل العلمي العربي التطوعي المستقل. وبالاعتماد الكامل على الجهد التطوعي دون أي تمويل أو تعاملات مالية، نجحت الشبكة في تأسيس نفسها كمنصة علمية رائدة ومعيارية في مواجهة تحدي الملوثات الناشئة مثل مركبات PFAS (المواد الكيميائية الأبدية) والميكروبلاستيك.

الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة: عام من الإنجازات العلمية التطوعية وتأسيس مرجعية إقليمية插图
الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة: عام من الإنجازات العلمية التطوعية وتأسيس مرجعية إقليمية插图1

أسس متينة: الاستقلال والنزاهة العلمية

يؤكد التقرير، من خلال بيانات واضحة في مقدمته، على الأسس الراسخة التي تنطلق منها الشبكة:

  • الاستقلال الكامل: تعمل كشبكة علمية غير ربحية مستقلة، ولا تمثل أي جهة حكومية أو تنظيمية.
  • الشفافية والنزاهة: يصرح جميع المشاركين في إعداد التقرير بعدم وجود أي تضارب في المصالح يمس الموضوعية العلمية.
  • الطابع التطوعي البحت: تم تنفيذ جميع الأنشطة خلال عام 2025 بدون أي تعاملات مالية أو مصادر تمويل خارجية، مع الإقرار بأن هذا الواقع يفرض تحديات معينة على قابلية التوسع على المدى الطويل.

إنجازات محورية: من الفكرة إلى المرجعية

يستعرض التقرير بالتفصيل حصيلة علمية غنية تحققت خلال 12 شهرًا فقط:

  1. الإنتاج العلمي الرائد:
    • إصدار أول تقرير فني عربي موحد حول مركبات PFAS (سبتمبر 2025)، ليس كمراجعة علمية فحسب، بل كمرجع إقليمي يشخص فجوات خطيرة، مثل ندرة الدراسات العربية (أقل من 15 دراسة) والاعتماد الشديد على المختبرات الأجنبية للتحليل بسبب نقص المنصات المتقدمة (مثل LC-MS/MS) في المنطقة.
    • إطلاق “ورقة موقف” سياساتية شاملة (2026) تقدم إطارًا عمليًا عربيًا للتعامل مع الملوثات الناشئة، مع تركيز تفصيلي غير مسبوق على بناء القدرات البشرية والمخبرية.
  2. بناء القدرات والتفاعل الدولي:
    • تنظيم سلسلة من الندوات العلمية الدولية المتقدمة، تناولت مواضيع مثل تمويل البحث، وعلوم التعرض البشري للميكروبلاستيك، وتقنيات الكشف المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
    • عقد المنتدى العلمي العربي الأول حول PFAS (أكتوبر 2025) بمشاركة أكثر من 130 خبيرًا من 14 دولة عربية، لينتقل بالنقاش من الإطار الأكاديمي إلى حيز الحوكمة والسياسات.
    • مشاركة دولية فاعلة، بلغت ذروتها برعاية والمشاركة في قيادة البرنامج العلمي لمؤتمر “Microplastics in Focus 2025” في أستراليا.
  3. التواصل العلمي باللغة العربية:
    • إطلاق بودكاست “مع البيئة” ونشرات دورية تهدف إلى تبسيط العلوم للمجتمع وصانع القرار.
    • تحقيق نمو ملحوظ في العضوية العامة لتصل إلى 1500 عضو من مختلف الدول العربية، مع ربط العضوية بمشاركة فعلية ومنح 17 ساعة تدريبية معتمدة.
  4. الاعتراف المؤسسي والشراكات:
    • الانضمام الرسمي إلى الشبكة الدولية للقضاء على الملوثات (IPEN) في يناير 2026، مما يعزز التمثيل العربي في حوكمة السلامة الكيميائية العالمية.
    • اعتماد إطار العضوية المهنية (EvPT)، لتحويل الشبكة من مبادرة تطوعية إلى مجتمع مهني معياري.

تحديات وطموحات مستقبلية

يوجه التقرير بصراحة إلى أهم التحديات، وأبرزها:

  • الفجوة التحليلية المخبرية في المنطقة باعتبارها “أكبر عنق زجاجة تقني”.
  • صعوبة تحويل المعرفة العلمية إلى سياسات عملية، مما يستدعي تطوير أدوات دعم قرار أكثر تخصصًا.

لذا، تعلن الشبكة عن أولوياتها لعام 2026، والتي تشمل:

  • إصدار التقرير الفني العربي الثاني حول الميكرو- والنانوبلاستيك.
  • إطلاق الدليل الإرشادي العربي الموحد لرصد وتحليل مركبات PFAS (متوسط 2026)، وهو مشروع حيوي لتوحيد المنهجيات وتقليل الاعتماد على المختبرات الخارجية.

خاتمة: نموذج للتغيير القائم على العلم

في كلمته ضمن التقرير، يرى د. عادل الغيثي، رئيس الشبكة، أن ما تحقق يثبت إمكانية “بناء مرجعية عربية موثوقة… متى ما توفرت الرؤية العلمية الواضحة، والعمل المؤسسي المنظم، والالتزام بالاستقلالية والشفافية”.

يُمثل مسار الشبكة نموذجًا ملهمًا للعمل العلمي العربي التطوعي المنظم، القادر على سد الفجوة بين البحث وصنع القرار، ووضع الأسس لمستقبل بيئي أكثر أمانًا في المنطقة، مع الإقرار الواقعي بأن استمرارية هذا النجاح وتعميق أثره تستلزم مواصلة الاستثمار في بناء القدرات وتعزيز الشراكات المؤسسية.


للاطلاع على تقرير الأداء السنوي الكامل وجميع الوثائق الفنية:
🔗 https://astf.net/epn/ar/tech-report/

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*