بيجين، 15 يناير 2026
عقدت وزارتا الخارجية والتجارة الصينية مؤتمرين صحفيين منفصلين اليوم، سلطا الضوء على مواقف الصين الثابتة تجاه القضايا الدولية والتجارية، مع التأكيد على الالتزام بالتعاون الدولي والتعددية وحل الخلافات من خلال الحوار البناء.
تأكيد على العلاقات الثنائية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية
في المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية، تناولت المتحدثة الرسمية ماو نينغ عدة قضايا دولية. فيما يتعلق بالعلاقات مع كندا، أعربت عن استعداد الصين للعمل مع الجانب الكندي لتطوير علاقات مستقرة وقوية، مع التركيز على “إزالة أي تدخل” خارجي. وأشارت إلى أن زيارة رئيس الوزراء الكندي إلى الصين، الأولى منذ ثماني سنوات، تمثل “علامة فارقة” في العلاقات الثنائية.
ورداً على سؤال حول تقارير عن تشكيل حزب سياسي جديد في اليابان، أكدت ماو نينغ أن “هذا شأن داخلي ياباني”، معربة عن تطلع الصين للحفاظ على علاقات قوية مع مختلف الأطراف في اليابان.
كما علقت على قضية تتهم أستاذاً فرنسياً بالتجسس لصالح الصين، قائلةً إنها “ليست على دراية بالتفاصيل”، لكنها عادت لتؤكد معارضة الصين لتضخيم ما يسمى بـ “قضايا الجواسيس الصينيين” وتشويه سمعة البلاد.
إنجازات في القارة القطبية الجنوبية تعكس روح التعاون
أبرزت المتحدثة الإنجازات الإنسانية والعلمية للبعثة الصينية الثانية والأربعين إلى القارة القطبية الجنوبية، بما في ذلك عمليات الإنقاذ الأخيرة لفريق بحثي روسي ومساعدة عامل مريض. وأكدت أن الصين، خلال أكثر من أربعة عقود من البحث العلمي في القارة، تمسكت بمبادئ المساعدة المتبادلة والتعاون الدولي، مشيرة إلى أن البعثة الحالية تضم باحثين من أكثر من عشر دول.
وأوضحت أن السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في المناطق القطبية يخدم المصالح المشتركة للإنسانية، معربة عن استعداد الصين للعمل مع جميع الأطراف لتعزيز التبادل والتعاون في هذه المناطق.
موقف ثابت بشأن تصدير الرقائق وقضية اليمن
ورداً على سؤال حول تصريحات للرئيس الأمريكي السابق ترامب بشأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي للصين، قالت ماو نينغ إن الصين “قد أوضحت موقفها في مناسبات عديدة” بشأن هذه المسألة.
كما أعربت عن أسف الصين إزاء “إساءة استخدام” قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مؤكدة على ضرورة احترام سيادة اليمن وسلامة أراضيه. ودعت إلى تنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة كخطوة نحو تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية.
ثقة في أداء التجارة الخارجية واستعداد لقمة “أبيك”
من جهة أخرى، في المؤتمر الصحفي الدوري لوزارة التجارة، استعرض المتحدث الرسمي خه يونغ تشان أداء التجارة الخارجية للصين في عام 2025، حيث بلغ إجمالي حجم الواردات والصادرات 45.47 تريليون يوان، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 3.8% للعام التاسع على التوالي.
وأشار إلى تنامي صادرات المنتجات الكهربائية والميكانيكية ومنتجات التصنيع الراقي ومنخفضة الكربون، فضلاً عن تنوع الشركاء التجاريين حيث حققت الصين نمواً في التبادل مع أكثر من 190 دولة ومنطقة.
وكشف عن استعدادات الصين لاستضافة الاجتماع الثاني والثلاثين لوزراء تجارة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في مدينة سوتشو في مايو 2026، والذي سيركز على تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف.
حلّ سلس للنزاع حول السيارات الكهربائية مع الاتحاد الأوروبي
أعلن خه يونغ تشان عن التوصل إلى “نتائج إيجابية” بين الصين والاتحاد الأوروبي في قضية السيارات الكهربائية بعد عدة جولات من المشاورات، واصفاً إياها بـ “الانتقال السلس” الذي حظي بترحيب الصناعات في الجانبين.
وأكد أن حل الخلاف بشكل سليم في إطار قواعد منظمة التجارة العالمية يرسل رسالة قوية للعالم حول التزام الطرفين بدعم النظام التجاري الدولي القائم على القواعد.
رفض الاتهامات اليابانية والتأكيد على الشرعية
رداً على اتهامات يابانية بأن إجراءات الصين المتعلقة بمراقبة صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج تستهدف اليابان، رفض خه يونغ تشان هذه الادعاءات رفضاً قاطعاً، واصفاً التصريحات اليابانية بشأن تايوان بأنها “تدخل سافر في الشؤون الداخلية للصين”.
وأوضح أن ضوابط التصدير الصينية تجاه اليابان تستهدف منع “إعادة التسلح” ومحاولات امتلاك أسلحة نووية، وهي إجراءات مشروعة وقانونية تهدف للحفاظ على السلام الدولي والوفاء بالالتزامات الدولية.
ختام
شكل المؤتمران الصحفيان نافذة على النهج الصيني الثابت في التعامل مع الشؤون الدولية والتجارية، مركزاً على التعاون والاحترام المتبادل والحلول السلمية للنزاعات، في وقت تستعد فيه الصين لاستضافة فعاليات دولية كبرى والمضي قدماً في تحقيق أهداف خطتها الخمسية الخامسة عشرة.
مصدر المعلومات: المؤتمران الصحفيان لوزارتي الخارجية والتجارة الصينيتين بتاريخ 15 يناير 2026.
قم بكتابة اول تعليق