زلزال سياسي في المغرب: عزيز أخنوش يغادر “الأحرار” من الباب الضيق قبل انتخابات 2026

في خطوة مفاجئة لم تكن مدرجة ضمن جدول أعمال المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، أعلن عزيز أخنوش رسمياً عدم استمراره في رئاسة الحزب وعدم ترشحه لانتخابات سنة 2026، مما أثار موجة من التساؤلات حول دلالات هذا الانسحاب المفاجئ وتوقيته الحساس،. هذا الإعلان، الذي وصفه البعض بأنه “خروج من الباب الضيق للسياسة”، سيُتوج بعقد مؤتمر استثنائي في مدينة الجديدة الشهر المقبل لتسليم مفاتيح الحزب لخليفته المنتظر،.

ارتباك في صفوف “الأحرار” وتساؤلات عن “الإقالة” سادت حالة من الارتباك وسط أعيان الحزب وموظفيه عقب الإعلان، حيث لم يمهد أخنوش لقراره بأي مقدمات أو نقاشات داخلية، بل جاء القرار صادماً حتى لأعضاء المكتب السياسي،. وترى القراءات التحليلية الواردة في المصادر أن هذا ليس مجرد انسحاب إرادي، بل هو أقرب إلى “إقالة” سياسية، خاصة بعد ضعف موقف أخنوش عقب خطاب عيد العرش الذي أوكل تنظيم الانتخابات لوزارة الداخلية، وغيابه الملحوظ عن اجتماعات حكومية هامة ترأسها وزير الداخلية،.

لماذا تم الاستغناء عن خدمات أخنوش؟ تشير المصادر إلى عدة أسباب جعلت من استمرار أخنوش “عبئاً” على الحزب والدولة في سنة انتخابية:

تراجع الشعبية: فشل أخنوش في الوفاء بوعوده الاقتصادية، حيث استقرت نسبة البطالة عند 13%، مع عجز واضح عن كبح موجة غلاء الأسعار والتضخم.

تضارب المصالح: طاردت أخنوش اتهامات مستمرة بالجمع بين الثروة والسلطة، والاغتناء غير المشروع من منصبه، مما جعله هدفاً سهلاً للمعارضة، وخاصة عبد الإله بنكيران،.

ضعف التواصل: أثبتت الولاية الحالية عجز أخنوش عن التواصل المباشر مع المواطنين أو الإقناع عبر وسائل الإعلام، مما جعله “ورقة محروقة” سياسياً،.

ميراث “الأخنوشية”: قتل السياسة بالمال يستعرض المقال مفهوم “الأخنوشية” الذي يرى المحللون أنه يجب أن يرحل مع رحيل صاحبه. وتعرف “الأخنوشية” بأنها مزيج من “البصرية” (نسبة لإدريس البصري) مضافاً إليها نفوذ المال. اعتمد هذا النهج على إفراغ العمل السياسي من جوهره التطوعي وتحويله إلى وسيلة لبناء الثروة وتدبير الصفقات، مع تحويل الأحزاب والبرلمان إلى مجرد “أدوات تنفيذية” و”آلات للتصويت” تفتقر إلى الاستقلالية والقدرة على مراقبة صرف المال العام،،.

سباق الخلافة وسؤال “المليون دولار” مع اقتراب المؤتمر الاستثنائي في 7 فبراير، يبرز تساؤل كبير حول هوية الربان الجديد لسفينة “الأحرار”،. وتطرح المصادر ثلاثة سيناريوهات رئيسية لخلافة أخنوش:

1. مولاي حفيظ العلمي: وزير التجارة السابق ورجل الأعمال الذي يتمتع بحس تواصلي قوي وقدرة على بناء علاقات مع مختلف الفرقاء،.

2. فوزي لقجع: الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، الذي يمتلك كاريزما وقرباً من فئات الشباب، خاصة مع النجاحات الكروية الأخيرة.

3. وجه غير متوقع: قد يتم اللجوء إلى بروفايل جديد تماماً من خارج الدائرة الحالية لترتيب المشهد السياسي لعام 2026.

تحديات المرحلة المقبلة إن رئيس الحكومة القادم سيواجه ملفات ثقيلة تتجاوز مجرد التدبير الإداري؛ من بينها تقليص الفوارق المجالية الصارخة، ومعالجة أزمة التعليم، وتوفير فرص شغل حقيقية للشباب، بالإضافة إلى تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التحولات الدولية المتسارعة،،.

بناءً على ما ورد في المصادر، فإن رحيل أخنوش يمثل نهاية مرحلة سياسية طبعها الخلط بين المال والسلطة، وبداية لترتيبات جديدة تهدف إلى استعادة الثقة في المؤسسات الحزبية قبل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب، وعلى رأسها تنظيم مونديال 2030،.

خلاصة القول: إن المشهد السياسي المغربي يمر بمرحلة إعادة ضبط دقيقة، حيث يبدو أن الدولة قررت تغيير “الفارس” الذي لم يعد قادراً على كسب الرهانات القادمة، ليبقى السؤال:

هل سينجح البديل في محو إرث “الأخنوشية” وإعادة الروح للعمل السياسي؟،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*