في بيان حاد اللهجة صدر تزامناً مع ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، كشفت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعمالة وجدة أنجاد عن “فجوة مقلقة” بين الخطاب الرسمي وواقع التنمية الميداني، منتقدة ما أسمته منطق “المغرب الممكن والممارس” الذي يكرس تفاوتاً مجالياً واضحاً .
تعثر التخطيط واختلالات الحكامة
سجل الحزب تأخراً ملحوظاً في وتيرة التنمية مقارنة بحواضر وطنية أخرى، معزياً ذلك إلى تعثر تنزيل برنامج تنمية المدينة والتأخر غير المبرر في إخراج “التصميم المجالي المقبل”. كما انتقد البيان غياب الشفافية في إعداد مشروع تصميم التهيئة، مشيراً إلى إقصاء المستشارين الجماعيين من النقاش المؤسساتي. وفي سياق تدبير الأوراش الكبرى، نبهت الكتابة الإقليمية إلى أن بعض المشاريع تُنفذ خارج مقررات المجلس الجماعي، مما يمس بمبدأ التدبير الديمقراطي.
مشاريع “حبيسة الوعود” وأخطاء تقنية
رصد البيان تعثراً مزمناً في مشاريع مهيكلة كان من المفترض أن تعطي دفعة اقتصادية للمدينة، مثل أسواق السمك، المحطة الطرقية، وسوق الجملة للخضر، والتي لا تزال مجرد “أخبار على الورق”. كما توقف الحزب عند اختلالات تقنية في أوراش منجزة، كأشغال شارع مراكش التي كشفت التساقطات المطرية عن ضعف جودتها، وتعديل تصميم ساحة عبد الوهاب وساحة جدة بشكل أفرغهما من جدواهما الاقتصادية والمرورية.
أزمة نقل خانقة وغياب للعدالة المجالية
وصف البيان قطاع النقل الحضري بـ “الكارثي”، حيث يعاني المرتفقون من تهالك الأسطول الذي لا يتجاوز 30 حافلة، مع غياب تام لربط عمومي منتظم يربط مطار وجدة أنجاد بالقطب التكنولوجي ومحطات القطار. هذا الوضع يتزامن مع تدهور البنية التحتية في الأحياء الهامشية، حيث تعطى الأولوية للأشغال “التزيينية” في المركز على حساب معالجة الحفر وغياب الصيانة في الهوامش، مما يعد إخلالاً صريحاً بمبدأ العدالة المجالية.
تراجع اجتماعي وبيئي
لم يغفل التقرير الجوانب الاجتماعية، معبراً عن قلقه من تفاقم البطالة بين الشباب وتراجع جودة الخدمات الصحية والتعليمية. بيئياً، سجل الحزب تراجع الاهتمام بالمساحات الخضراء، خاصة غابة “سيدي معافة”، مع خصاص واضح في ملاعب القرب وفضاءات الترفيه. كما أشار إلى ظواهر حضرية مقلقة مثل انتشار الكلاب الضالة وتنامي التسول في ظل غياب مقاربات اجتماعية مندمجة.
نحو “نفس جديد” في التدبير الترابي
وفي ختام بيانه، أكد الحزب على ضرورة نهج أسلوب جديد في التدبير يقوم على ترتيب الأولويات وتعزيز الشفافية [8]. كما عبر عن أمله في أن يشكل تعيين السيد أحمد العطفاوي والياً جديداً على جهة الشرق “محطة نوعية” لإطلاق نفس جديد يقطع مع منطق الارتجال ويستجيب لانتظارات الساكنة.
يمكن تشبيه واقع التنمية في وجدة حسب ما ورد في المصادر بآلة ضخمة صُممت لتعمل بتروس متناغمة، لكن بعض تروسها الأساسية لا تزال معطلة أو تدور في فراغ، مما يجعل الماكينة عاجزة عن دفع العربة إلى الأمام رغم وجود الوقود (الموارد والوعود).
قم بكتابة اول تعليق