
ذ. مالك الهبيل – تدوينة
ما نعيشه حاليا بخصوص المنتخب المغربي يذكرني تماما بقصة “الشيخ وابنه و الحمار” فهي تعكس جوهر المعضلة الإنسانية مع “إرضاء الناس”: إن مشيت انتقدوا، و إن ركبت انتقدوا و إن حملت الحمار سخروا.
ما يدور بخصوص ردود الفعل على فوز المنتخب المغربي أمام الكاميرون هو تجسيد حي لظاهرة نفسية و اجتماعية مركبة، يمكننا تحليلها من عدة زوايا:
1. سيكولوجية “المنطق المقلوب”
في عالم كرة القدم (و الحياة عموماً)، هناك فئة تعاني مما يسمى “الارتباك المعرفي”. عندما يحقق طرف نجاحاً باهراً يتجاوز توقعاتهم أو يكسر “الصورة النمطية” التي رسموها له، يجدون أنفسهم أمام خيارين:
• الاعتراف بالحق: و هذا يتطلب شجاعة و موضوعية (كما فعل مدرب الكاميرون و رئيس اتحادهم).
• خلق التبريرات (الآليات الدفاعية): و هي الأسهل، حيث يتم اللجوء لنظريات المؤامرة (الحكم، الحظ، الغش المستقبلي) لحماية كبريائهم من الاعتراف بتفوق الآخر.
2. ضريبة “الريادة” و التفوق
المغرب اليوم، كروياً و تنظيمياً، أصبح “الرجل الذي يجب هزيمته”. عندما تصبح في القمة، تتحول من “مشجع لغيرك” إلى “هدف للجميع”.
• الحسد الكروي: هو في الحقيقة اعتراف غير مباشر بالقوة. لا أحد يحسد الضعيف أو الفاشل.
• محاولة “تسميم” الفرحة: لو خسر المنتخب لوصلت بهم الوقاحة الى حمد الله و اللجوء لقول “الحمد لله” عند خسارة الجار أو المنافس هو استغلال عاطفي للدين لتغطية شماتة إنسانية بحتة و هو نوع من الهروب من مواجهة الواقع الفني للمباراة.
3. التشكيك الاستباقي (التنظيم و الكأس)
القول بأن المغرب “سيغش” لأنه المنظم هو نوع من الحرب النفسية الاستباقية. الهدف منها هو:
• التقليل من قيمة أي إنجاز قادم قبل حدوثه.
• خلق مبرر جاهز للهزيمة أمام المغرب مستقبلاً (إذا فاز المغرب فبسبب التحكيم و الاستضافة وإذا خسر فهذا هو حجمه الطبيعي).
4. كيف يجب التعامل مع هذه الظاهرة؟
الحل يكمن في الحكمة المستخلصة من قصة الشيخ وابنه: “افعل ما تراه صحيحاً و مقنعاً و لا تبالي و تلتفت لضجيج القافلة”.
• الاحترافية هي الرد: عندما يقول الخبراء الأوروبيون إن الشوط الأول “يجب أن يُدرّس”، فهذه هي الشهادة التي تهم، لأنها تأتي من عين تقنية محايدة.
• الروح الرياضية سلاح: رد فعل الجانب الكاميروني (الخاسر) كان أرقى بكثير من رد فعل “الحاقدين”. الرقي دائماً يحرج المسيء.
• الاستمتاع بالإنجاز: لا تسمح للأصوات “التي تخرج من كل فج” أن تنغص عليك متعة التفوق. النجاح الحقيقي هو الذي يترك الخصوم يتخبطون في تفسيره.
المغرب اليوم يقدم نموذجاً في العمل القاعدي و البنية التحتية و من الطبيعي أن يثير هذا “غباراً” من حوله. و كما يقال: “لا يُرمى بالحجر إلا الشجر المثمر”.
“ديما مغرب!”
قم بكتابة اول تعليق