وصال البربوشي رمز للعزيمة والإصرار.. بطلة العرب في المواي طاي ومسار متدرج بدأ من أسرة رياضية عريقة

متابعة: المصطفى العياشي
في عالم الرياضات القتالية، حيث القوة البدنية تلتقي بالانضباط النفسي، تبرز وصال البربوشي كرمز حقيقي للعزيمة والإصرار، وبرهان على أن النجاح لا يأتي بالصدفة، بل بالإرادة والعمل المتواصل والدعم الأسري. مسيرتها في رياضة المواي طاي ليست مجرد سلسلة من الميداليات، بل هي رحلة نضال مستمرة منذ الصغر، بدأت في بيت رياضي، مع والدها عبد الجليل بربوشي، أحد أعمدة الرياضة في سيدي عثمان منذ الثمانينيات، الذي غرس فيها قيم الانضباط والاجتهاد وروح المنافسة الشريفة.
لقد رسخت وصال مكانتها بسرعة بين نخبة الرياضيين العرب والمغاربة، من خلال نتائجها المتميزة في البطولات الوطنية والعربية والدولية، لتصبح قدوة للشابات الطامحات وتحمل راية المغرب في المحافل الكبرى. وما يميز مسارها أيضًا هو بعده الإنساني، عبر انتمائها إلى جمعية “جيم بريك” التي تحمل اسم جدها الراحل، وهو ما يربط بين الرياضة والقيم العائلية ويجعل من كل إنجاز لها رسالة وفاء وإنسانية.
النشأة في بيت يتنفس الرياضة

نشأت وصال البربوشي في وسط رياضي أصيل، فهي ابنة عبد الجليل بربوشي، الذي ارتبط بالممارسة والتأطير الرياضي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وساهم في تكوين عدد من الرياضيين الذين بصموا على مسارات مشرفة. إلى جانب مساره الرياضي، يشغل عبد الجليل منصب النائب الأول لرئيس مقاطعة سيدي عثمان، ويعرف باهتمامه المتواصل بالشأن الرياضي ودوره في تأطير الشباب.
“جيم بريك”.. جمعية باسم وفاء وقيم
تخوض وصال البربوشي مسارها الرياضي داخل جمعية “جيم بريك” لرياضة الكيك بوكسينغ والمواي طاي، التي يشرف عليها والدها في منطقة مبروكة، زنقة 20، بعـمالة مولاي رشيد – سيدي عثمان. ولا يختزل اسم الجمعية في بعده الرياضي فقط، بل يحمل دلالة إنسانية خاصة، إذ أوضح عبد الجليل أن اختيار اسم “بريك” جاء عربون حب ووفاء لوالده الراحل، الذي يسمى قيد حياته “بريك”، وكأن التسمية تقول: “أحبك يا أبي بريك”.
البدايات الأولى وصقل الموهبة
في هذا الفضاء الرياضي القائم على القيم والانضباط، تشبعت وصال بروح التحدي والالتزام، والتحقت برياضة المواي طاي في سن مبكرة. بادرت بالمشاركة في البطولات الجهوية ثم الوطنية، وحققت نتائج مميزة أهلتها للاندماج في الأجهزة التقنية الوطنية، لتكون ضمن المنتخب الوطني المغربي لفئة الشابات.
غشت 2023.. التتويج بطلة العرب في طرابلس
شكلت سنة 2023 نقطة تحول في مسيرة وصال، بعدما شاركت رفقة المنتخب الوطني المغربي للمواي طاي في بطولة العرب للشباب التي أقيمت بالعاصمة الليبية طرابلس في الفترة من 23 إلى 28 غشت 2023، وحققت الميدالية الذهبية في فئتها، لتنال لقب بطلة العرب.
أكتوبر 2023.. المشاركة في العالم بتركيا
واصلت وصال تواجدها الدولي القوي عندما مثلت المغرب ضمن المنتخب في بطولة العالم للمواي طاي لفئة الناشئين والشباب التي أقيمت في كيمر – تركيا من 1 إلى 7 أكتوبر 2023، حيث تنافست في فئة أقل من 57 كلغ ضمن فئة أقل من 17 سنة، أمام نخبة من أفضل المواي طاي العالميين.
شتنبر 2024.. بطولة العالم في بانكوك والتتويج بالبرونزية
في شهر شتنبر 2024، شاركت وصال في بطولة العالم للمواي طاي للفتيان والشبان التي نظمت في بانكوك – تايلاند، وتمكنت من إحراز ميدالية برونزية في فئة أقل من 51 كلغ، في إنجاز عالمي يعكس تطورها الفني وقدرتها على المنافسة على أعلى المستويات.
2024 – 2025.. استمرارية وحضور وازن وطنيًا
خلال موسمي 2024 و2025, واصلت وصال البربوشي مشاركتها في البطولات الوطنية المغربية، مما عزز وضعها ضمن صفوف المنتخب الوطني المغربي وجعلها من أبرز الأسماء النسوية الصاعدة في المواي طاي المغربية، كما ساهمت في تتويج الفريق المغربي بلقب البطولة الإفريقية 2025 في طرابلس.
الإلهام والطموح
وكشفت وصال في تصريحات إعلامية قبل انطلاق منافسات البطولة العربية أن المقاتل العالمي بدر هاري يمثل قدوتها في الرياضات القتالية، ما يعكس طموحها العالي ورغبتها في الوصول إلى منصات التتويج العالمية.
أمل تنظيم البطولة العربية الجهوية 2026
تتمنى وصال البربوشي في سنة 2026 أن تُنظم البطولة العربية الجهوية في تراب عمالة مولاي رشيد – سيدي عثمان، ليس فقط لتعزيز مسيرتها الرياضية، بل كرمز للتقدير والامتنان للقيم التي غرسها فيها والدها عبد الجليل بريك، الذي رافقها منذ الصغر وعلّمها الانضباط والاجتهاد. وتؤكد وصال أن مجرد أمل تنظيم هذه البطولة في منطقتها يمثل فرصة لإظهار الامتنان العائلي والرياضي، ويجسد رغبتها في رفع راية المغرب والمدينة في المحافل الرياضية المستقبلية.
التوازن بين الرياضة والدراسة
إلى جانب التزامها الكبير بالرياضة، تتابع وصال البربوشي تكوينها الدراسي في تخصص اللغات، ما يعكس حرصها على الجمع بين التميز الرياضي والتكوين الأكاديمي. هذا التوازن بين التعليم والرياضة يعزز قدراتها على التواصل والتفاعل الدولي، ويهيئها لتكون شخصية متكاملة، قادرة على رفع راية المغرب في المحافل العالمية ليس فقط رياضيًا، بل علميًا وثقافيًا أيضًا.
طموح لإنشاء مدرسة رياضية
إلى جانب مسيرتها الرياضية والدراسية، تطمح وصال البربوشي إلى إنشاء مدرسة رياضية خاصة بها، تهدف من خلالها إلى تأطير الشباب وتنمية مهاراتهم في المواي طاي والكيك بوكسينغ. هذا الطموح يعكس رؤيتها المستقبلية في نقل خبرتها وخبرة الرياضيين المغاربة للأجيال القادمة، ورفع مستوى الرياضة المغربية إقليميًا ودوليًا. هذا المشروع يجعل من إنجازاتها حجر أساس لمشروع تربوي ورياضي متكامل يساهم في تعزيز حضور المغرب في المحافل العربية والأفريقية.
مسار واعد وامتداد لقيم رياضية وإنسانية
إن مسار وصال البربوشي لا يعكس نجاحًا رياضيًا فرديًا فحسب، بل يُجسد امتدادًا لتاريخ عائلي مرتبط بالرياضة، ويؤكد أن التكوين القاعدي والدعم الأسري والقيم الإنسانية تشكل الأساس الحقيقي لصناعة أبطال قادرين على تشريف الراية الوطنية في المحافل العربية والدولية.









