أسود الأطلس وتجاوز عقبة تنزانيا: تحليل لملحمة الرباط التكتيكية

شهد مجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط مواجهة حاسمة في أدوار خروج المغلوب، حيث استضاف المنتخب المغربي (باللونين الأحمر والأخضر) نظيره التنزاني (بالأسود والأزرق) في مباراة لم تكن تتعلق بالسمعة بقدر ما كانت اختباراً للشجاعة والوضوح التكتيكي،. أمام حشد جماهيري غفير وصل قرابة 65 ألف مشجع، نجح المغرب في انتزاع بطاقة التأهل بصعوبة وبنتيجة (1-0)،.
الصمود التنزاني والضغط المغربي المبكر
دخل المنتخب المغربي المباراة بضغط واضح، معتمداً على تنوع الكرات الثابتة التي شكلت خطورة مستمرة، حيث سجل المغرب هدفاً مبكراً ألغاه الحكم بداعي التسلل بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR)،. من جانبه، أظهر المنتخب التنزاني انضباطاً دفاعياً وتنظيماً عالياً، مما جعل “الأسود” يشعرون بعدم الارتياح طوال الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي،.
لحظة الحسم: تألق إبراهيم دياز
في الشوط الثاني، زاد المنتخب المغربي من حدة هجماته، وجاء الفرج عبر إبراهيم دياز الذي سجل هدف المباراة الوحيد بتسديدة قوية بالقدم اليمنى في الزاوية الضيقة للحارس،. هذا الهدف جعل من دياز أول لاعب مغربي يسجل في أربع مباريات متتالية في نهائيات كأس أمم أفريقيا، مواصلاً صعوده الصاروخي كأحد أبرز نجوم البطولة،. وقد لعب القائد أشرف حكيمي دوراً محورياً في صناعة هذا الهدف من خلال انطلاقاته وتمريراته الحاسمة.
نقاط التحول والتحديات التكتيكية
• القوة البدنية والإنذارات: اتسمت المباراة بالندية والالتحامات البدنية القوية، مما أدى لإشهار عدة بطاقات صفراء، خاصة ضد لاعبي تنزانيا الذين حاولوا إيقاف خطورة دياز وحكيمي بالتدخلات القوية،،.
• خطر المرتدات التنزانية: رغم السيطرة المغربية، كادت تنزانيا أن تصدم أصحاب الأرض بهجمات مرتدة سريعة، حيث سدد اللاعب “إديناتو” كرة قوية ارتطمت بالعارضة بعد تصدٍ بارع من الحارس ياسين بونو.
• الجدل التحكيمي: شهدت الدقائق الأخيرة احتجاجات واسعة من الدكة التنزانية للمطالبة بضربة جزاء، لكن الحكم، وبعد التواصل مع غرفة الفيديو، أكد عدم وجود مخالفة، مما أثار غضب الطاقم الفني التنزاني.
الخلاصة
تأهل المغرب لم يكن فوزاً تكتيكياً فحسب، بل كان انتصاراً ذهنياً في المقام الأول. فبينما قدمت تنزانيا أداءً يفوق التوقعات أظهرت فيه مرونة وانضباطاً كبيراً، استغل المغرب خبرة نجومه ودعم جماهيره الغفيرة لكسر العقدة التاريخية في دور الـ 16،.
مفهوم لتبسيط الفكرة: يمكن تشبيه هذه المباراة بـ “مباراة شطرنج بدنية”؛ حيث حاولت تنزانيا إغلاق كافة الممرات بقطعها المنظمة، بينما كان المنتخب المغربي يبحث عن ثغرة واحدة صغيرة، حتى نجح “الوزير” إبراهيم دياز في تنفيذ الحركة القاتلة التي أنهت اللقاء لصالح أصحاب الأرض.









