المعرض الفلاحي في نسخته الخامسة… حدث اقتصادي بارز ضمن فعاليات مهرجان الزيتون بجرسيف.

شهدت مدينة جرسيف، افتتاح النسخة الخامسة من المعرض الجهوي للزيتون، وهي محطة مركزية ضمن فعاليات الدورة 32 لمهرجان الزيتون الذي بات يشكّل موعداً سنوياً لترسيخ مكانة الإقليم على خارطة الإنتاج الوطني لزيت الزيتون، وتعزيز دوره في التنمية المحلية والجهوية.
يمثل المعرض الفلاحي جزءاً أساسياً من رؤية تروم تثمين سلسلة إنتاج الزيتون، التي تعدّ من الدعائم الاقتصادية الأكثر حيوية بجهة الشرق، بالنظر إلى المساحات الشاسعة المزروعة بأشجار الزيتون، وعدد التعاونيات العاملة في هذا المجال، وارتفاع الطلب الداخلي والخارجي على منتوجات الزيتون وزيتها.
وقد استطاعت هذه النسخة أن تستقطب عددا مهما من التعاونية الفلاحية والشركات الرائدة في صناعة وتثمين الزيتون، إضافة إلى مؤسسات مواكِبة وفاعلين اقتصاديين ومهنيين في القطاع الفلاحي، مما جعل المعرض فضاءً للتعارف، تبادل الخبرات، وإبرام الشراكات التجارية والاستثمارية، كما عرفت دورة هذه السنة حضوراً رسمياً وازناً، جسّده حضور وزير الفلاحة والصيد البحري رفقة عامل صاحب الجلالة على إقليم جرسيف الذي كانت بصمته واضحة على هاته النسخة وزيارات ميدانية لممثلي وزارة الفلاحة جهويا وإقليميا والسلطات المحلية والمنتخبين، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بتنمية القطاع الفلاحي بإقليم جرسيف، باعتباره رافعة محورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد شدّد المتدخلون خلال الجلسات الافتتاحية على ضرورة تأهيل سلسلة الزيتون عبر دعم الفلاحين الصغار، تحسين تقنيات الجني والعصر، واعتماد ممارسات زراعية عصرية تحترم معايير الجودة وتواجه تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية.
امتد فضاء المعرض على مساحة مهمة، احتضنت أروقة متعددة للمنتوجات المحلية وأجهزة الجني والعصر والتعبئة، إضافة إلى شركات متخصصة في حلول التحويل والتثمين، وقد مكّن هذا التنوع الزوار من الاطلاع على آخر الابتكارات المرتبطة بالقطاع، سواء على مستوى الإنتاج أو الجودة أو التسويق، كما أتاح للمهنيين فرصة التعرف على أحدث التجهيزات المرتبطة بعصر الزيتون، وتلك الخاصة بالزراعة الذكية، وأنظمة السقي المقتصد للماء، في ظل الأزمة المائية التي تعيشها عدد من مناطق المغرب.
خصص المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية رواقاً خاصاً داخل المعرض، موجهًا للفلاحين والمقاولين الشباب، حيث تم تقديم إرشادات تقنية وتوضيحات حول برامج الدعم وتمويل المشاريع الفلاحية، مع مواكبة دقيقة للراغبين في إطلاق مشاريع جديدة أو هيكلة تعاونياتهم.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز احترافية الفلاحين وربطهم بمؤسسات التمويل والتكوين، بما يضمن الرفع من مردودية الاستثمارات الفلاحية بالجهة.
يمثل المعرض الجهوي للزيتون أكثر من مجرد فضاء للعرض، فهو اليوم منصة اقتصادية تدعم المقاولات المحلية، تسهّل تسويق المنتوجات المجالية، وتشجع الاستثمار في سلسلة الزيتون، كما يساهم في تنشيط الحركة التجارية بالإقليم من خلال استقطاب آلاف الزوار والمهنيين، مما يمنح دفعة قوية للقطاع السياحي والخدماتي بالمدينة.
وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن سلسلة الزيتون بجهة الشرق توفر آلاف أيام العمل سنوياً، بل تعتبر مصدر دخل رئيسي لعدد كبير من الأسر القروية، كما يساهم تطويرها في تحسين الوضعية الاقتصادية للفلاحين، ورفع قيمة المنتوج وقدرته التنافسية وطنياً ودولياً.
يندرج المعرض ضمن برنامج غني لفعاليات مهرجان الزيتون، الذي أصبح موعداً سنوياً تحتضنه جرسيف للتعريف بمؤهلاتها الفلاحية والثقافية، وبشعار هذه الدورة: “شجرة الزيتون بجرسيف… هوية مجالية، تثمين أفضل وتدبير حكيم للمياه”، تعكس التظاهرة وعياً متزايداً بأهمية الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وقد شهدت فعاليات المهرجان أنشطة ثقافية وتراثية وفنية، إلى جانب ندوات علمية ناقشت سبل تطوير القطاع وتجاوز الإكراهات التي تعترضها، علما أن النسخة الخامسة من المعرض الجهوي للزيتون شكلت محطة تقييمية لمسار القطاع الفلاحي بالإقليم، وفرصة لإبراز الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها المجال القروي بجرسيف، كما عكس المعرض توجهاً جديداً مبنياً على تنويع الإنتاج وتحسين الجودة واعتماد التقنيات الحديثة، بما يتماشى مع رؤية المغرب الفلاحية الجديدة والاستراتيجيات الوطنية في مجالات الماء والتنمية المستدامة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
تقرير أحمد صبار.









