وداعاً هرم الأغنية المغربية.. عبد الهادي بلخياط: رحلة الإبداع التي انتهت بالزهد وحسن الخاتمة

ببالغ الأسى والحزن، ودع المغرب والعالم العربي أحد أعمدة الفن المغربي وأحد رواده المؤسسين، الفنان القدير عبد الهادي بلخياط، الذي غادرنا إلى دار البقاء تاركاً وراءه إرثاً فنياً وروحياً سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال،. لم يكن الراحل مجرد صوت عذب، بل كان سفيراً للأغنية المغربية في المحافل الدولية، وصوتاً ملك قلوب الملايين بصدقه وأدائه الرفيع،.

لقد تميز الراحل، بشهادة رفقاء دربه، بـ “نجرة طيبة” وأداء سليم مكنه من الاستحواذ على مشاعر الجمهور ليس فقط في المغرب، بل في كافة أنحاء الوطن العربي من تونس والجزائر وليبيا وصولاً إلى مصر. كما جابت ألحانه وصوته كبريات العواصم الأوروبية مثل باريس وبلجيكا وهولندا، حيث كان يتغنى بـ “الحب السليم” النابع من قلب مخلص وعطف كبير. ويؤكد الأكاديميون والإعلاميون أن الكبار من طينة بلخياط “يموتون جسدياً لكنهم لا يرحلون”، إذ تظل أعمالهم تراثاً وطنياً نعتز به،.

حظي عبد الهادي بلخياط بمكانة خاصة لدى المؤسسة الملكية، حيث جمعته علاقة مودة واحترام بالملوك المغاربة؛ من الراحل الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، إلى الملك محمد السادس وولي عهده،. وكان يُعرف بإخلاصه الشديد وحبه للعرش العلوي، وتواضعه الجم الذي جعله محبوباً لدى الرؤساء والملوك وعامة الشعب على حد سواء،.

في سنواته الأخيرة، اختار الراحل طريقاً مختلفاً، حيث دخل في حالة من “الخلوة والاعتزال” تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى. وبحسب شهادات مقربين من عائلته، فقد قضى أيامه الأخيرة في فيلته بمنطقة بوسكورة، متفرغاً للصلاة والدين والعبادة، متمثلاً قيم الزهد والتقوى. لم يكتفِ بلخياط بهذا الاعتزال، بل صار داعياً كبيراً معروفاً بطيبوبته وإنفاقه في سبيل الله وتضحياته من أجل الدين.

توفي الفقيد في مدينة الرباط بعد رحلة بدأت من موريتانيا ثم العيون، ليلبي نداء ربه في يوم الجمعة المبارك، وهو ما اعتبره محبوه علامة من علامات حسن الخاتمة،. وقد شهدت مراسيم توديعه حضوراً غفيراً، شمل أفراداً قدموا خصيصاً من خارج المغرب، كباريس، لتقديم واجب العزاء لابنه أنوار، مشيدين بأخلاقه العالية التي جعلت منه قدوة للأجيال.

رحم الله الفقيد عبد الهادي بلخياط، الرجل الذي أعطى للفن قيمته، وللوطن إخلاصه، وللدين وقته وجهده،. ستظل ذكراه حية في القلوب، وصوته يتردد في وجدان كل مغربي وعربي.

المصدر: شهادات مستقاة من تغطية “جيل 24” (GiL24-Journal) لمراسيم جنازة وشهادات عائلة ورفقاء الراحل،،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*