هيئات نقابية ومهنية تلتقي بنعبد الله لمناقشة مستجدات قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

الرباط – 3 يناير 2026

في خطوة تعكس استمرار الجدل الواسع حول مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، عقدت الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر، زوال يوم الجمعة 2 يناير 2026، لقاءً تشاورياً مع محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بالمقر المركزي للحزب في الرباط.

خُصص اللقاء لبحث مستجدات هذا المشروع التشريعي المثير للجدل، الذي صادق عليه مجلس المستشارين مؤخراً بإجماع الحاضرين، وسط انسحاب جماعي لفرق المعارضة احتجاجاً على رفض تعديلاتها، وما اعتبرته “تغولاً تشريعياً” من قبل الأغلبية الحكومية.

استعرض ممثلو الهيئات النقابية والمهنية، ومن بينها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (الاتحاد المغربي للشغل)، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، المسار الترافعي الطويل الذي خاضته هذه الهيئات دفاعاً عن التنظيم الذاتي للمهنة.

أكدوا أن جهودهم انطلقت من إعداد مذكرات ورسائل، وعقد لقاءات مع المؤسسات المعنية، بهدف إعادة المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي للوصول إلى توافق أوسع يضمن الضمانات القانونية والدستورية. وأشاروا إلى الاختلالات الدستورية والقانونية التي شابت النص، والتي أبرزتها آراء استشارية صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

كما ذكّرت الهيئات بنعبد الله بالترافع القوي الذي قادته قوى المعارضة داخل البرلمان، مشيدة بشكل خاص بمساهمة الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، سواء في مجلس النواب أو من خلال الأنشطة واللقاءات التي نظمها الحزب. وجددت شكرها لقيادة الحزب على “الاصطفاف المسؤول” إلى جانب المهنيين في دفاعهم عن استقلالية التنظيم الذاتي وحقوق الصحافيين والناشرين.

من جانبه، رحب نبيل بنعبد الله بحضور الوفد، معبراً عن تقديره لدور الهيئات في الدفاع عن القضايا المهنية والوطنية. وتطرق إلى خطورة المرحلة الراهنة، محذراً من “التغول التشريعي” الذي يمس بجوهر الديمقراطية التشاركية وروح الدستور، خاصة في ظل الإصرار على تمرير النصوص بالأغلبية العددية دون إشراك الآراء المخالفة.

حث الأمين العام المنظمات المهنية على تعزيز وحدتها وتنسيقها، والانفتاح على القوى المناضلة من أجل حرية الصحافة وتعدديتها واستقلاليتها. وشدد على ضرورة وقف التراجعات المسجلة في السنوات الأخيرة، الناجمة عن تجاوزات حكومية في التشريع والقرار.

وأكد بنعبد الله انخراط حزب التقدم والاشتراكية الكامل في المبادرات المتبقية لمواجهة هذا القانون، وعلى رأسها إحالته على المحكمة الدستورية، سواء عبر مجلس النواب أو المستشارين. ودعا في الختام إلى توسيع جبهة المواجهة للحفاظ على مكتسبات حرية التعبير في المغرب.

يأتي هذا اللقاء في سياق توتر مستمر حول المشروع، الذي يُنظر إليه من قبل منتقديه كتراجع عن مبدأ التنظيم الذاتي المكرس دستورياً، بينما يدافع عنه مؤيدوه كإصلاح ضروري لمعالجة الفراغات القانونية وتعزيز حكامة القطاع. وتستمر الهيئات النقابية في مطالبها بسحب النص أو إحالته على المحكمة الدستورية للتحقق من مطابقته للدستور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى