انتقل إلى المحتوى

GIL24-TV
آخر الأخبار
سياسة وقرار

هل يحسم القانون إمكانية عودة رئيس المجلس الإقليمي لتازة إلى مهامه؟

هل يحسم القانون إمكانية عودة رئيس المجلس الإقليمي لتازة إلى مهامه؟缩略图

تازة – جمال بلة

أثار موضوع إمكانية عودة رئيس المجلس الإقليمي لتازة إلى ممارسة مهامه، بعد قضائه عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر، نقاشاً قانونياً محلياً حول الوضعية القانونية للرئيس، ومدى تأثير هذه المدة على استمراره في تدبير شؤون المجلس، في ظل تباين القراءات للمقتضيات المنظمة لهذه الحالات.

ويستمد هذا النقاش أهميته من ارتباطه بتطبيق القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، ولا سيما المادتين 21 و22 اللتين تحددان حالات الانقطاع عن مزاولة مهام رئيس المجلس والآثار المترتبة عنها، إضافة إلى المادة 105 التي تنظم النيابة المؤقتة عن الرئيس في حالات الغياب أو وجود مانع.

ويبرز في هذا الإطار البند السادس من المادة 21، الذي يعتبر رئيس المجلس في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامه في حالة الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر. وتثير صياغة هذا المقتضى الانتباه، إذ استعمل المشرع عبارة «تفوق ستة أشهر» دون أن يشمل حالة المدة المساوية لستة أشهر تحديداً، مما يفتح مجالاً للنقاش حول الوضعية القانونية في حالة قضاء مدة ستة أشهر بالضبط دون تجاوزها.

وتبعاً لهذه القراءة، فإن بلوغ مدة الاعتقال ستة أشهر دون تجاوزها لا يندرج، من حيث المدة وحدها، ضمن الحالة المنصوص عليها في البند المذكور. ومن ثم، فإن الحديث عن ترتيب آثار الانقطاع أو اعتبار الرئيس منقطعاً عن مهامه بسبب هذه المدة تحديداً يظل بحاجة إلى استحضار مجموع المقتضيات ذات الصلة، وعدم الاكتفاء بتأويل جزئي للنص.

كما تكتسي المادة 22 أهمية في هذا السياق، إذ تحدد الآثار القانونية المترتبة عن تحقق إحدى حالات الانقطاع المنصوص عليها في المادة 21، والتي قد تشمل اعتبار الرئيس مقالاً وحل مكتب المجلس وفق الشروط والإجراءات القانونية. غير أن ترتيب هذه الآثار يبقى مرتبطاً أولاً بتحقق الحالة القانونية الموجبة للانقطاع.

ومن جهة أخرى، تنظم المادة 105 النيابة المؤقتة عن رئيس المجلس في حالة غيابه أو وجود مانع يحول دون قيامه بمهامه لمدة تفوق شهراً، من خلال إسناد ممارسة اختصاصاته مؤقتاً إلى أحد نوابه حسب الترتيب القانوني. ويبرز هذا المقتضى التمييز بين الغياب الذي يستوجب تفعيل آلية النيابة المؤقتة، والحالات التي قد يترتب عنها إنهاء المهام وفق مقتضيات أخرى.

ولا يقتصر النقاش على مدة العقوبة، بل يمتد أيضاً إلى طبيعة الحكم الصادر في حق المعني بالأمر. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الأمر يتعلق بحكم ابتدائي على خلفية قضية لا ترتبط بتدبير شؤون المجلس الإقليمي.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين الحكم الابتدائي والحكم النهائي، مع استحضار قرينة البراءة التي يكرسها الفصل 23 من الدستور، والضمانات المرتبطة بحقوق الدفاع وسبل الطعن التي يكفلها القانون.

وفي ضوء هذه الاعتبارات، يبدو أن الحسم في قانونية عودة رئيس المجلس الإقليمي لتازة إلى ممارسة اختصاصاته يقتضي قراءة متكاملة للنصوص القانونية، والتحقق من المدة الفعلية للاعتقال، وطبيعة الوضعية القضائية للمعني بالأمر، فضلاً عن أي قرارات أو إجراءات قد تكون لها آثار مباشرة على وضعيته الانتدابية.

وهكذا، فإن قضاء عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر بالضبط لا يبدو، استناداً إلى مقتضى المادة 21 وحده، سبباً كافياً لترتيب حالة الانقطاع عن مزاولة المهام بسبب الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر.

ومن ثم، تظل إمكانية عودة الرئيس إلى ممارسة مهامه مطروحة من هذه الزاوية القانونية، في انتظار استكمال العناصر المرتبطة بالملف، بما يضع حداً للجدل الذي أثارته هذه المسألة داخل الأوساط المهتمة بالشأن المحلي بإقليم تازة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*