متابعة صحفية
في في اطار فعاليات ملتقى حقوقي وإنساني نظمته الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بمدينة وجدة تخليدا لذكرى (6 فبراير)، احتضن فضاء النسيج الجمعوي الندوات الفكرية نقاشاً عميقاً تجاوز القراءات الإحصائية الكلاسيكية لظاهرة الهجرة، ليتأمل في “فلسفة الحركة” وأخلاقيات الحدود، معتبرين أن الهجرة في جوهرها ليست مجرد انتقال جغرافي، بل هي انتقال للمصير وبحث محموم عن فضاء للكرامة حين يضيق المكان الأصلي بالإنسان.
الحدود: من خطوط جغرافية إلى أدوات سلطة
أكد عبدالعالي الجابري في مستهل الندوة أن الحدود، التي تظهر على الخرائط كخطوط ملونة رسمها البشر لتنظيم السياسة والاقتصاد، تتحول على أرض الواقع إلى حدود رمزية تفصل بين الهويات والحق في الحياة. وأشار المتدخلون إلى “مفارقة الحدود“؛ حيث يصطدم حق الإنسان في الهروب من ويلات الحروب والفقر بواقع قاسٍ تفرضه سياسات وإدارات الحدود التي تغلّب سيادة الدول على حقوق الأفراد.
من أبرز المفاهيم التي طُرحت خلال اللقاء ما وُصف بـ “فينومينولوجيا الانتظار”؛ حيث تُحول سياسات الحدود زمن المهاجر في مناطق العبور من وقت ضائع إلى أداة سلطة وعنف رمزي. فالمهاجر يعيش في “زمن راكد” أو “زمن الصدمة”، عالقاً في منطقة رمادية حيث فقد انتماءه لمكانه الأصلي ولم يكتسب بعد شرعية الوجود في المكان الذي يقصده.
سؤال الضيافة: بين الحق المشروط والواجب المطلق
بعد ذلك تحدث عن مفهوم الضيافة، حيث تم استحضار رؤيتين متناقضتين:
1. الرؤية القانونية (إيمانويل كانط): التي تقيد الضيافة بالحق المؤقت والمشروط بأمن الدولة وسيادتها.
2. الرؤية الأخلاقية (جاك دريدا): التي تنادي بـ ضيافة مطلقة وغير مشروطة، معتبرة أن تجريم الضيافة بفرض قيود قانونية صارمة هو بمثابة “انتحار أخلاقي” للمجتمعات.
“أوبونتو” والبديل الإفريقي
في السياق الإفريقي، ركز المدخل على مبدأ “أوبونتو” (أنا موجود لأننا موجودون)، وهي فلسفة ترى في المهاجر جزءاً أصيلاً من النسيج الإنساني المشترك، حيث ترتبط كرامة المضيف بكرامة الضيف. وأشار النقاش إلى أن الثقافة الشعبية لا تضع المهاجر كغريب يحتاج لوثيقة، بل كفرد يكتسب الصفة الجمعية بالاستقرار والمشاركة، مما يحول الهجرة من “تهديد محتمل” إلى فرصة للتلاقح الثقافي وبناء مواطنة عالمية تعتبر الأرض ميراثاً مشتركاً للبشرية.
نداء لـ “لمس الإنسان” خلف الأرقام
ختاما اشار إلى ضرورة “لمس الإنسان” خلف مسميات “لاجئ” أو “مهاجر“، مؤكدة أن خلف كل قصة هجرة هناك معاناة فردية وحقوقاً ضائعة تعاد صياغتها على أرض الواقع . والهدف من هذه اللقاءات ليس طرح حلول سحرية، بل تشريح الواقع والاستماع لخبراء يحاولون فك شفرات سياسات الحدود التي تحرم الإنسان من حقه الأصيل في البحث عن أحسن ظروف للعيش.
قم بكتابة اول تعليق