الرباط – تغطية إخبارية
في مداخلة اتسمت بالصراحة والعمق الفكري، دعا الأستاذ ناجي الأمجد، المقدم التلفزيوني والخبير في التربية والتواصل وتطوير الذات، إلى ضرورة إعادة النظر في أدوار المدرس المغربي المعاصر، مؤكداً أن الرهان الحقيقي للإصلاح التعليمي يكمن في الانتقال من مفهوم “الوظيفة” الروتينية إلى “المهمة” الرسالية.
المحترف والمبدع: الفرق بين “إتقان التقليد” و”إلهام التغيير”
وضع الأمجد مقارنة بيداغوجية دقيقة بين نموذجين من المدرسين؛ “المعلم المحترف” الذي يتميز بالإخلاص والالتزام التام بالمذكرات والمساطر، لكنه قد يسقط مع الزمن في “منطقة الراحة” ويصبح تقليدي المنهج ومستهلكاً لذاته. وبين “المعلم المبدع” الذي وصفه بأنه “صانع للتغيير وملهم للتعلق بالعملية التعليمية“، وهو المدرس الذي لا تتسع له جدران الفصل الدراسي، بل يسعى دوماً للتحليق بتلامذته نحو آفاق أرحب من البحث والمشاريع المتجددة.
المدرسة الإبداعية كأفق لـ “مدارس الريادة”
وفي سياق حديثه عن مسار الإصلاح، نوه الأمجد بالنجاحات التي حققها نموذج “مدارس الريادة”، لكنه تساءل بجراءة عن إمكانية صياغة “نموذج مغربي إبداعي” يندمج مع هذه المبادرات. وأوضح أن “مؤسسة الإبداع” هي تلك التي تتحول فيها القرارات من علاقات عمومية صرامة إلى تواصل أفقي يسمح للمعلم والتلميذ بالتفلت من القيود الجامدة نحو تعلم نشط وتفاعلي.
رسالة إلى “رسل المعرفة”
وبنبرة مفعمة بالتقدير، خاطب الأمجد نساء ورجال التعليم واصفاً إياهم بـ “فخر المغرب” و”محرري العقول من الجهل“، مشدداً على أن عملهم يتجاوز حدود الأجور والاستحقاقات المادية ليرتقي إلى مقام “مهمة الرسل والانبياء” عبر زرع القيم وبناء الإنسان.
واختتم الخبير التربوي مداخلته بالتأكيد على أن التحدي القادم هو صناعة “إنسان عصر الذكاء الاصطناعي” وتلميذ الأجيال المقبلة، وهو ما يتطلب معلمين مبدعين يؤمنون بأن كل تلميذ هو “زهرة قلب” تستحق الرعاية والتحفيز المستمر، لكي يقف هذا الجيل غداً ويقول فخوراً: “لولا مدرسي لما كنت هنا اليوم”.
قم بكتابة اول تعليق