الرباط – 26 مارس 2026
متابعة دة. منى مريمي
أكدت السيدة مونية موزوري، المديرة الجهوية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بجهة الشرق، أن المنظومة التربوية المغربية انتقلت اليوم من مرحلة تحسين مؤشرات ولوج المدرسة إلى مرحلة تحسين جودة التعليم وتحكم التلاميذ في التعلمات. وجاء ذلك خلال مشاركتها في مائدة مستديرة ضمن فعاليات المنتدى الوطني الثاني للمدرس، حيث سلطت الضوء على دواعي وتحديات تنزيل برنامج “مؤسسات الريادة”.
تشخيص واقعي وأزمة تعلمات
أوضحت موزوري أن اعتماد نموذج “مدارس الريادة” جاء كاستجابة لتقارير علمية وطنية ودولية كشفت عن “أزمة تعلمات” حقيقية؛ حيث سجل البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات (PNEA 2019) أن 70% من تلاميذ التعليم الابتدائي و90% من تلاميذ الإعدادي لا يتحكمون في المقررات الدراسية عند استكمال سلكهم التعليمي. كما أشارت إلى نتائج دراسة “بيزا” الدولية لعام 2018، والتي بينت أن 24% فقط من التلاميذ يتوفرون على الحد الأدنى من الكفايات في القراءة والرياضيات.
أهداف استراتيجية وتحديات كبرى
كشفت المديرة الجهوية أن البرنامج يضع نصب عينيه رفع نسبة التحكم في التعلمات إلى 70% بحلول عام 2026. وبالإضافة إلى الجانب المعرفي، يهدف النموذج إلى تعزيز التفتح عبر رفع نسبة المشاركة في الأنشطة الموازية لتشمل ثلثي التلاميذ، والوصول إلى 80% في السلك الإعدادي، بعدما كانت هذه النسبة لا تتجاوز 25% سابقاً.
وفيما يخص معضلة الهدر المدرسي، أكدت موزوري أن مؤسسات الريادة تسعى لتقليص عدد المنقطعين (الذي يتجاوز 300 ألف طفل سنوياً) إلى النصف في إعداديات الريادة وإلى الثلث في المؤسسات العادية.
نجاح ملموس في جهة الشرق
استعرضت السيدة موزوري لغة الأرقام بجهة الشرق كدليل على نجاح المقاربة؛ حيث انخفضت نسبة الهدر المدرسي في إعداديات الريادة بالجهة من 10.13% في 2024 إلى 4.7% في 2025. كما تم تزويد المؤسسات ببنية تحتية حديثة شملت تجهيز قرابة 5000 حجرة دراسية بأجهزة العرض وأركان القراءة، وتوفير أزيد من 7300 حاسوب محمول لفائدة الأطر التعليمية.
أفق التعميم والاستدامة
وفي ختام مداخلتها، شددت موزوري على أن الرهان الحالي هو ضمان استدامة هذا الأثر الإيجابي وتعميمه تدريجياً، مشيرة إلى أن جهة الشرق تطمح للوصول إلى 90% من التعميم في الموسم الدراسي المقبل. ومن المرتقب أن يشمل التعميم الشامل السلك الابتدائي في أفق 2027 والسلك الإعدادي في 2028، مع التأكيد على أهمية انخراط جميع الفاعلين والشركاء، من جماعات ترابية ومجتمع مدني، لضمان نجاح هذا الورش الإصلاحي.
قم بكتابة اول تعليق