مركز “السمارة” بوجدة: احتفالية ثلاثية الأبعاد تمزج بين الروح الوطنية، الموروث الثقافي، والاندماج الإفريقي

وجدة – 28 يناير 2026

في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، احتضن مركز الخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية “السمارة” بمدينة وجدة احتفالية كبرى نظمتها جمعية مستقبل التعليم الأولي والتنمية، جمعت فيها بين تخليد الذكريات الوطنية المجيدة والاحتفاء بالهوية الثقافية المغربية الأصيلة،.

تلاحم وطني واحتفاء بالهوية

شهد الحفل تخليد ثلاث مناسبات غالية على قلوب المغاربة: ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، رأس السنة الأمازيغية (يناير)، ومناسبة “شعبانة” استقبالاً لشهر رمضان المبارك،. وافتتحت الفعاليات بنغمات النشيد الوطني التي وحدت قلوب الحاضرين، تلتها لوحات فنية أبدعتها براعم المركز من خلال رقصات أمازيغية أصيلة، حيث ارتدى الأطفال اللباس التقليدي الأبيض في مشهد يجسد الاعتزاز بالموروث الثقافي المغربي بروافده المتعددة،.

وفي تصريح للسيدة خديجة، مديرة جمعية مستقبل التعليم الأولي والتنمية، أكدت أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو “اعتراف بتنوع الموروث الثقافي لبلادنا وبالهوية الوطنية بكل روافدها”، بينما اعتبرت الاحتفاء بوثيقة الاستقلال تعبيراً صادقاً عن ربط العمل المؤسسي بالعمل الثقافي والإنساني،.

التكوين المهني.. بوابة نحو سوق الشغل

إلى جانب البعد الاحتفالي، يسلط المركز الضوء على دوره السوسيو-مهني؛ حيث يُعد مشروعاً أنجزته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتُسيره الجماعة الحضرية بوجدة بشراكة مع التعاون الوطني،. ويشرف المركز على ورشات تكوينية حيوية تشمل الحلاقة (للذكور والإناث)، الخياطة العصرية والتقليدية، الإعلاميات، والطبخ والحلويات،.

وتمكن هذه التكوينات المستفيدين من الحصول على ديبلومات تخرج معترف بها من قبل التعاون الوطني، مما يسهل عليهم ولوج سوق الشغل وتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي،.

الاندماج الإفريقي: شهادة حية

لم تقتصر الاحتفالية على المستفيدين المغاربة فحسب، بل شهدت مشاركة فاعلة من الطلبة الأفارقة المقيمين بالمركز، والذين انخرطوا بحماس في الرقصات الأمازيغية، مثل “رقصة الصينية”.

وفي هذا السياق، عبر أبو بكر شريف ياقوب، وهو طالب من دولة تشاد يتابع تكوينه في شعبة الطبخ بمركز السمارة، عن سعادته الغامرة قائلاً: “فرحنا مع إخواننا المغاربة بعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم.. لمسنا فيهم الكرم والتقدير، وكل شيء هنا جميل ومشرف”،. تعكس هذه الشهادة نجاح المركز في ترسيخ قيم التعايش والتلاقح الثقافي بين المغرب وعمقه الإفريقي.

خاتمة إنسانية

اختتمت هذه الفعالية الدؤوبة بحفل شاي وتقديم حلويات “يناير” التقليدية، في مشهد يجسد نجاح العمل المؤسسي عندما يمتزج بالبعد الإنساني والتربوي. ويستمر مركز “السمارة”، تحت إشراف طاقم متخصص، في أداء رسالته النبيلة التي تجمع بين محو الأمية، التربية غير النظامية، والتكوين المهني، تحت ظل الرعاية السامية والتوجهات الوطنية الكبرى،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*