الرباط – تغطية إخبارية
شهدت الجلسة النقاشية الأولى ضمن فعاليات النسخة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس نقاشاً معمقاً حول نموذج “مدارس الريادة”، باعتباره القاطرة الأساسية لتنزيل خارطة طريق الإصلاح 2022-2026. وجمعت المائدة المستديرة نخبة من المسؤولين المركزيين والجهويين والممارسين الميدانيين لتدارس أثر هذا النموذج على الارتقاء بجودة المدرسة العمومية المغربية.
تشخيص الأزمة كمنطلق للإصلاح
انطلق النقاش من تشخيص واقعي قدمته السيدة مونيا موزوري، المديرة الجهوية بجهة الشرق، التي أكدت أن اعتماد نموذج الريادة جاء لمعالجة “أزمة تعلمات” حادة، حيث كشفت التقارير أن 70% من تلاميذ الابتدائي و90% من تلاميذ الإعدادي لا يتحكمون في المقررات الدراسية الأساسية. وأوضحت أن الهدف الاستراتيجي هو رفع نسبة التحكم في التعلمات إلى 70% بحلول عام 2026، مع تقليص الهدر المدرسي بنسب كبيرة.
مرتكزات بيداغوجية حديثة: من “تارل” إلى التدريس الصريح
استعرض السيد حسين زطيط، مدير مناهج التعليم الابتدائي، المبادئ الأربعة التي يقوم عليها النموذج: تمكين الفاعلين بأدوات الاشتغال، التركيز على التعلمات، التدبير بالنتائج، واستثمار المعطيات لتطوير النموذج. وأوضح أن المقاربة تعتمد في بدايتها على الدعم التربوي المكثف (مقاربة TARL) لمعالجة تعثرات السنوات السابقة، مما ساهم في رفع مستوى التحكم الوطني من 11% إلى 45% بعد ستة أسابيع فقط من الدعم.
من جهتها، أبرزت السيدة هدى ناسك، مديرة المناهج بالتعليم الثانوي، أن إعداديات الريادة حققت تسريعاً في وتيرة التعلمات بمقدار 3.3 مرة، بفضل اعتماد “التدريس الصريح” وخلايا اليقظة التي توفر مواكبة فردية للتلاميذ المهددين بالانقطاع.
المفتش والمدرس: من الرقابة إلى المواكبة والشغف
ركز السيد مصطفى الشدلي (مفتش تربوي) على تحول دور المفتش إلى “ميسر ومواكب” ينمذج الأنشطة أمام الأساتذة ويقدم الدعم الميداني المستمر. وتجسد هذا التحول في شهادة الأستاذة صفية الأفريقي، التي نقلت صورة حية من داخل الفصل الدراسي، واصفة كيف تحول الدرس إلى “مسابقة ممتعة” و”تعلم نشط” يشارك فيه حتى التلاميذ ذوو الاحتياجات الخاصة (التربية الدامجة)، مما خلق حافزية قصوى لدى المتعلمين.
رهانات الاستمرارية والتوسع
أكد المشاركون أن الرهان الحالي هو تعميم النموذج، حيث تطمح وزارة التربية الوطنية للوصول إلى تعميم شامل في السلك الابتدائي بحلول عام 2027 وفي السلك الإعدادي عام 2028. كما شدد السيد محمد المشرافي على أهمية “الثقة واليقين والشغف” كعناصر محركة لإنجاح هذا الورش المجتمعي.
توصيات الجريدة مستنبطة من النقاش:
بناءً على المداخلات القيمة التي شهدتها المائدة المستديرة، يمكن صياغة التوصيات التالية لتعزيز نجاح نموذج مدارس الريادة:
- ضمان استدامة الأثر: ضرورة الحفاظ على المكتسبات المحققة في المؤسسات الرائدة وضمان استمرار الروح الإيجابية والوتيرة المرتفعة في التعلمات أثناء عملية التعميم التدريجي.
- تعزيز إشراك الأسر: تكثيف التواصل مع أولياء الأمور لشرح آليات نموذج الريادة (مثل الرورئيس القبلي والبعدي) لضمان تتبعهم لمسار أبنائهم وتحقيق التكامل بين المدرسة والبيت.
- تطوير التكوين الأساس: مراجعة وتجديد برامج تكوين الأساتذة في المراكز الجهوية لتتماشى مع الممارسات البيداغوجية الحديثة المعتمدة في مدارس الريادة.
- مأسسة المواكبة الميدانية: ترسيخ دور المفتش كـ “كوتش” ومرافق تربوي دائم، والتركيز على التكوين عبر المحاكاة والنمذجة لتمكين الأساتذة من الممارسات الصفية الفعالة.
- دعم خلايا اليقظة: تفعيل وتقوية دور خلايا اليقظة والمختصين الاجتماعيين في السلك الإعدادي للرصد الاستباقي لحالات الهدر المدرسي وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم.
- الاستثمار في “الشغف” والقيادة: تشجيع المبادرات المحلية التي تزرع الشغف في نفوس المدرسين والتلاميذ، واعتبار المدرسة فضاءً للازدهار والتفتح وليس فقط مكاناً لتلقين المعارف.
قم بكتابة اول تعليق