في أول ظهور رسمي له كناخب وطني جديد خلفًا لوليد الركراكي، رسم المدرب محمد وهبي خارطة طريق واضحة لمستقبل “أسود الأطلس”، قوامها الاستمرارية والاعتماد الكلي على معيار “الأداء” بعيدًا عن لغة الأرقام والأعمار.
المردودية فوق كل اعتبار وضمن إجابته على تساؤلات الإعلام حول قائمة المنتخب المقبلة وإمكانية “تشبيب” الفريق، أطلق وهبي تصريحًا قويًا يعكس فلسفته التدريبية؛ حيث أكد أنه لن يفرق بين اللاعبين بناءً على سنهم. وأوضح وهبي، مصححًا التوقعات، أنه لا يرى اختلافًا بين “صبي في الـ19 من عمره أو صبي في الـ34” (مستخدماً وصف “gamin” للدلالة على المساواة في التعامل)، مشددًا على أن المستوى الفني والبدني داخل الملعب هو المحدد الوحيد للتواجد في تشكيلته. فبالنسبة له، إذا كان لاعب ذو 34 عامًا يقدم أداءً أفضل من شاب، فسيأخذ مكانه، والعكس صحيح.
لا ثورة.. بل بناء على المكتسبات وعلى عكس ما قد يتوقعه البعض عند تغيير الأطقم التقنية، أكد وهبي أنه “ليس بصدد القيام بثورة” داخل المنتخب، بل يتبنى نهج “الاستمرارية”. وأشاد بالإرث الذي تركه وليد الركراكي، واصفًا إياه بالفريق “الصلب” الذي يتطور باستمرار ولا يعاني من أي “عقد” أمام الكبار. وهبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في التكوين (17 سنة في أندرلخت البلجيكي)، يرى أن المنتخب الحالي يمتلك أساسات قوية تحتاج فقط إلى مواصلة العمل بنفس الروح والعزيمة.
عقد معنوي مع 40 مليون مغربي وبنبرة ملؤها التواضع والوطنية، تهرب وهبي من الحديث عن تفاصيل “العقد القانوني” المبرم مع الجامعة، معتبرًا أن “العقد الوحيد الذي يهمه هو العقد المعنوي” مع الشعب المغربي. وأكد أن هدفه الأسمى هو جعل 40 مليون مغربي فخورين بمنتخبهم، من خلال غرس قيم العمل، التواضع، والروح الوطنية العالية في نفوس اللاعبين.
طموح عالمي برؤية هادئة ختم وهبي كلمته بالتأكيد على أن المنتخب المغربي، الذي يحتل اليوم الرتبة الثامنة عالميًا، لن يخشى أي منافس مستقبلاً، وسيدخل كل المسابقات بطموح الفوز مع احترام الخصوم. وبدعم من طاقم تقني يضم كفاءات عالمية (مثل مساعده ساكرامينتو الذي عمل مع مورينيو)، يطمح وهبي إلى كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية، واضعًا “مصلحة المغرب فوق كل اعتبار”.
قم بكتابة اول تعليق