متابعة : المصطفى العياش
وسط مرحلة انتقالية دقيقة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، يبرز اسم محمد شوكي كعنوان بارز للنقاش الداخلي، بعد تسجيل ترشيحه رسميًا لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب. ومع اقتراب المؤتمر الوطني الاستثنائي المزمع عقده يوم 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة، لم يعد النقاش محصورًا في مسألة اختيار رئيس جديد، بل امتد إلى طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية تدبير التحولات الداخلية داخل أحد أبرز الأحزاب السياسية في البلاد.
إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية جديدة خلق فراغًا قياديًا واضحًا، فتح المجال أمام إعادة ترتيب موازين القوى داخل الحزب. في هذا السياق، جرى تداول اسم محمد شوكي داخل الأوساط الحزبية باعتباره المرشح الوحيد الذي تم إيداع ترشيحه رسميًا داخل الآجال المحددة، وفق ما أعلنه المكتب السياسي للحزب، ما يجعل المؤتمر القادم محطة حاسمة لتأكيد هذا الاختيار وتنزيله تنظيميًا.
محمد شوكي يُعد من الأسماء التي راكمت حضورًا تنظيميًا وبرلمانيًا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار خلال السنوات الأخيرة. يشغل حاليًا رئاسة الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، وهو موقع يضعه في قلب التنسيق السياسي والتشريعي، ويمكّنه من تمثيل مواقف الحزب داخل النقاشات البرلمانية. كما سبق له أن ترأس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إحدى أهم اللجان الدائمة، ما منحه تجربة مباشرة في تدبير الملفات الاقتصادية والمالية ومواكبة السياسات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي.
على المستوى الحزبي، تولى شوكي مسؤوليات تنظيمية داخل هياكل الحزب، وشارك في تنسيق العمل الداخلي بين المستويات الجهوية والمركزية، وهو ما جعله قريبًا من ديناميات القرار ومن توازناته الدقيقة. هذا المسار جعله يُصنَّف داخل الحزب كإطار يجمع بين التجربة التنظيمية والوظيفة التمثيلية، مع اعتماد أسلوب هادئ في التدبير بعيد عن المواجهات الإعلامية، لكنه حاضر داخل دوائر التنسيق وصناعة القرار.
ترشيح شوكي في هذا الظرف يعكس دخول الحزب مرحلة انتقال قيادي منظم، يسعى من خلالها إلى ضمان الاستمرارية دون إحداث ارتباك داخلي. فالمؤتمر الوطني الاستثنائي المرتقب لا يهدف فقط إلى انتخاب رئيس جديد، بل إلى إعطاء إشارة واضحة حول كيفية إدارة الحزب لتحولاته الداخلية، وتثبيت قيادة قادرة على الحفاظ على التماسك التنظيمي في أفق الاستحقاقات المقبلة.
المرحلة الحالية تضع محمد شوكي أمام اختبار سياسي وتنظيمي في آن واحد، ليس من زاوية الترشح في حد ذاته، بل من حيث قدرته على قيادة هذا الانتقال الداخلي بسلاسة، وضمان استمرار العمل الحزبي وفق توازنات دقيقة تجمع بين الخبرة المتراكمة ومتطلبات المرحلة المقبلة.
نتائج مؤتمر 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة ستشكل بالتالي مؤشرًا أساسيًا على اتجاه الحزب في المرحلة القادمة، وعلى الكيفية التي يختار بها التجمع الوطني للأحرار إعادة ترتيب قيادته وتدبير تحوله الداخلي، في سياق سياسي يتسم بكثرة التحديات وقرب الاستحقاقات الوطنية.
قم بكتابة اول تعليق