لقاء حاسم بين الهيئات النقابية والمهنية للصحافة والكونفدرالية الديمقراطية للشغل: رفض لـ”الاستبداد التشريعي” في مشروع القانون 26.25

الدار البيضاء – 9 يناير 2026
عقدت صباح يوم الخميس 8 يناير 2026، الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر لقاءً هاماً مع المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، برئاسة الكاتب العام السيد خليد هوير العلمي، وذلك بالمقر المركزي للمنظمة بالدار البيضاء. خُصص اللقاء لمناقشة مستجدات مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد تمريره من قبل الحكومة في مجلس المستشارين بأغلبيتها العددية، وسط انسحاب جماعي للمعارضة ورفعها ملتمساً لإحالة النص على المحكمة الدستورية.
حضر اللقاء ممثلو الهيئات الرئيسية في القطاع، وهم:
- النقابة الوطنية للصحافة المغربية
- الفيدرالية المغربية لناشري الصحف
- الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT)
- النقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)
- الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني
استعرض المشاركون المسار الترافعي الطويل الذي خاضوه من أجل إعادة المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي الحقيقي، بهدف التوصل إلى توافق واسع يضمن الضمانات القانونية اللازمة. وأكدوا أنهم أعدوا مذكرات ورسائل متعددة، وعقدوا لقاءات مع مختلف المؤسسات المعنية، محذرين من الاختلالات الدستورية والقانونية التي يتضمنها النص، والتي أكدتها آراء استشارية صادرة عن مؤسستين دستوريتين هما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
كما جددت الهيئات شكرها لقوى المعارضة البرلمانية على ترافعها المسؤول داخل مجلسي البرلمان، وعلى اصطفافها إلى جانب المهنيين في الدفاع عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، معتبرة أن هذا الموقف يخدم المصلحة العامة ويحمي قطاعاً حيوياً واستراتيجياً.
من جهته، اعتبر الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، السيد خليد هوير العلمي (بحضور نائبه يونس فيراشن وعضو المكتب التنفيذي عبد القادر عمري)، أن تمرير المشروع يندرج ضمن ما أسماه “الاستبداد التشريعي” الذي تعتمده الحكومة، حيث توظف أغلبيتها العددية لفرض اختيارات أحادية دون احترام منطق الحوار الاجتماعي أو مواقف التنظيمات النقابية والمهنية المعنية مباشرة.
وأوضح المسؤول النقابي أن هذا النهج لا يقتصر على قطاع الصحافة، بل يعكس توجهًا عامًا في التعاطي مع الملفات الاجتماعية والمهنية، يقوم على الالتفاف على التفاوض والتوافق لصالح فرض الأمر الواقع، مما يؤدي إلى تعميق الاحتقان الاجتماعي وإضعاف الثقة في المؤسسات.
وشدد هوير العلمي على أن المساس بالتنظيم الذاتي للمهنة عبر تشريع مفروض وفاقد للشرعية المهنية يشكل ضربة مباشرة لحرية الصحافة، ويهدد أحد أعمدة دولة الحق والقانون. وأكد أن حرية الإعلام لا تتحقق بقوانين زجرية أو بهياكل مفصلة مسبقًا، بل بإرادة ديمقراطية تحترم استقلالية المهنة واختيار ممثليها بشكل حر.
وفي ختام مداخلته، أعلن الكاتب العام التزام الكونفدرالية الكامل بدعم نضالات الصحافيين والناشرين، والانخراط في كل المبادرات الوحدوية للدفاع عن تنظيم ذاتي مستقل وديمقراطي ومنتخب، معتبراً أن هذه المعركة جزء لا يتجزأ من النضال الأوسع ضد كل التشريعات التي تمس الحقوق والحريات.
يأتي هذا اللقاء في سياق تصاعد التوتر حول المشروع، الذي يرى فيه المهنيون تهديداً لمكتسبات دستور 2011، خاصة الفصل 28 الذي يضمن حرية الصحافة دون رقابة قبلية، وسط توقعات بتطورات دستورية وقانونية مرتقبة قد تحدد مصير هذا النص المثير للجدل.









