لقاء تلمسان 1970: الوثائق تكشف كيف كانت الجزائر تتعامل مع الصحراء المغربية

كشف تقرير صحفي قديم نُشر في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 31 مايو 1970، والمنشور مؤخراً في تدوينات الصحفي الجزائري وليد كبير، عن وقائع تاريخية تُظهر موقف الجزائر الرسمي من قضية الصحراء المغربية ومنطقة تندوف وغار جيبيلات قبل أكثر من خمسة عقود.

لقاء تلمسان 1970: الوثائق تكشف كيف كانت الجزائر تتعامل مع الصحراء المغربية插图

اجتماع تلمسان: ما جرى فعلاً؟

في ربيع 1970، التقى الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين والملك المغربي الراحل الحسن الثاني في مدينة تلمسان الحدودية. ونقلت نيويورك تايمز آنذاك عن بيان مشترك أن البلدين توصلا إلى تسوية نزاعهما الحدودي، واتفقا على:

  • إنشاء لجنة لترسيم الحدود بناءً على الخرائط الفرنسية الاستعمارية.
  • استغلال منجم غار جيبيلات للحديد المشترك في منطقة تندوف، والتي كانت محل نزاع منذ حرب 1963.
  • التنسيق المشترك لـ “تحرير الأراضي التي تحتلها إسبانيا”، والمقصود بها الصحراء الإسبانية (الصحراء المغربية حالياً) وسبتة ومليلية.

ماذا تقول الوثيقة بالحرف؟

  • “قررا السعي إلى الاستغلال المشترك للرواسب الهائلة من خام الحديد في منطقة تندوف” – مما يعني أن المنجم لم يكن تحت سيادة جزائرية حصرية.
  • “سيتم تشكيل شركة مشتركة لتعدين الخامات” – إشارة إلى أن الاستغلال كان ثنائياً وليس أحادياً.
  • “اتفق الزعيمان على تنسيق الإجراءات لتحرير وضمان إنهاء الاستعمار من الأراضي التي تحتلها إسبانيا” – وهو نص واضح يدل على أن الجزائر كانت تعتبر الصحراء آنذاك أرضاً محتلة من إسبانيا، وليس كياناً مستقلاً.

تطور الموقف الجزائري لاحقاً

بعد هذا اللقاء بعامين، وقَّع البلدان اتفاقية ترسيم الحدود سنة 1972 في الرباط، والتي أقرت رسمياً بتبعية تندوف وجزء كبير من غار جيبيلات للجزائر. لكن بعد ذلك، شهد الموقف الجزائري تحولاً كبيراً، حيث تبنى رواية جديدة تدعم انفصال الصحراء المغربية تحت شعار “حق تقرير المصير”، متخلِّياً عن خطاب التحرير المشترك مع المغرب.

لماذا تثير هذه الوثيقة الجدل اليوم؟

تُظهر هذه الوثائق التاريخية أن:

  1. قضية تندوف وغار جيبيلات كانت موضوع نزاع حدودي، وليست أرضاً جزائرية بسيادة مطلقة قبل 1972.
  2. الجزائر كانت تتعامل مع الصحراء كأرض مستعمرة إسبانية يجب تحريرها بالتنسيق مع المغرب، وليس كأرض “صحراوية مستقلة”.
  3. الاختيار المغربي كان منطق التعاون وحسن الجوار بدل اللجوء إلى القضاء الدولي، على أمل بناء شراكة إقليمية.

خلاصة:

تظل وثائق مثل هذه شاهدة على تحولات السياسة والذاكرة في المنطقة. وهي تطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية تحول التعاون الإقليمي إلى صراع، وكيف يمكن للتاريخ أن يُعاد قراءته في ضوء المصالح المتغيرة.

المادة مستوحاة من تدوينات الصحفي الجزائري وليد كبير، استناداً إلى وثائق أرشيفية منشورة في نيويورك تايمز (31 مايو 1970).

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*