منى مريمي : رشيد بووشمة يحيي “الرسالة” بألحان الروح وعبق التراث

تحت ظلال مسرح محمد السادس بوجدة، وفي غمرة الروحانيات الرمضانية التي تزامنت مع الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، شهدت عاصمة الشرق ليلة فنية استثنائية امتزج فيها الفن بالقيم الإنسانية النبيلة. في هذا الفضاء الإبداعي، أجرت الأستاذة منى مريمي حواراً عميقاً مع الفنان رشيد بووشمة، رئيس “فيدرالية بلا حدود للعمل التنموي”، كشف من خلاله عن رؤيته الفنية التي تتجاوز مجرد الأداء الصوتي لتصبح رسالة حضارية متكاملة.

الفن كرسالة.. تجديد ينهل من التراث يطل علينا بووشمة في الدورة الثالثة لـ “مهرجان الرسالة” برؤية فنية ناضجة، حيث قدم رائعة “طلع البدر علينا” بتوزيع موسيقي معاصر وقعه الدكتور ياسر عبد الرحمن. هذا العمل لم يكن مجرد استعادة للماضي، بل هو محاولة لـ “استلهام اللحظات التاريخية واستحضار الرسالة النبوية الأولى” في قالب عصري يربط جيل الحاضر بجذور الهوية المغربية القائمة على التوسط والاعتدال، والعقيدة الأشعرية، والتصوف الجنيدي.

تلوينة موسيقية وقوة الانتماء لم يقتصر المهرجان على كونه محفلاً للأداء، بل كان جسراً للتواصل بين الكفاءات المحلية وأطر وطنية قادمة من الرباط ومكناس والشاون، مشكلاً بذلك “تلوينة” موسيقية تجمع بين الأوركسترا المحلية وعناصر من الجوق الملكي والمعهد الوطني. ويؤكد بووشمة أن هذا التنوع يهدف إلى “الحفاظ على الموروث الروحي العربي والإسلامي والمغربي” من خلال تكامل الأدوار بين أنماط موسيقية شتى، من الطرب الغرناطي والاندلسي إلى الكلاسيكي والمعاصر [3، 4].

التوثيق العلمي.. أمانة الأجيال في لفتة تنم عن مسؤولية فنية عالية، شدد بووشمة على أهمية “التوثيق العلمي للمنظومة التراثية”. فهو لا يكتفي بالأداء الميداني، بل يسعى إلى تحقيق القصائد لغوياً وتدوينها موسيقياً لتكون سنداً للأجيال القادمة، مما يسمح لأي عازف مستقبلي بتناول هذا التراث وتجديده انطلاقاً من خزينة محلية موثقة.

نقد “موسيقى السندويتش” واستشراف المستقبل بصراحته المعهودة، انتقد بووشمة الموجة المعاصرة التي تميل نحو “الألحان الفقيرة” والإيقاعات السريعة التي تفتقر للمخيلة الموسيقية، واصفاً إياها بـ “أغاني الكاسكروت”. وفي مقابل ذلك، يطرح المهرجان بديلاً يرتكز على “الرقي بالذوق العام” والحفاظ على الهوية المغربية المنفتحة، واعداً في المستقبل القريب بتقديم ألحان أمازيغية بحلة تليق بعراقتها.

خاتمة: يد ممدودة للبناء إن “مهرجان الرسالة” ليس مجرد اسم، بل هو دعوة صريحة للعمل المشترك ونبذ الفرقة. فمن خلال نبرة صوته الطربية وأدائه المتميز، وجه رشيد بووشمة رسالة حب ووفاء للوطن، مؤكداً أن الفن هو القوة الناعمة التي تستنهض الهمم وتصنع الحضارة، داعياً الجميع للمساهمة في “إنبات ثقافي جديد” يليق بمكانة المغرب وتاريخه العريق [4، 7].

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*