فوزي لقجع بعد “كان 2025”: نجاح تنظيمي تاريخي… وجدل يهز الصورة

الرباط – 29 يناير 2026

بعد أسابيع قليلة فقط من إسدال الستار على كأس أمم إفريقيا 2025 التي استضافتها المغرب، يبقى اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونائب رئيس الاتحاد الإفريقي (كاف)، محور النقاش الرياضي الأبرز في القارة. البطولة التي انتهت بتتويج السنغال على حساب المغرب في نهائي مثير (1-0 في الوقت الإضافي) حققت نجاحاً تنظيمياً لا يُنكر، لكنها أثارت جدلاً حاداً حول التحكيم، السلوكيات، والعقوبات التأديبية، مما دفع البعض إلى طرح تساؤلات حول مستقبل “الرجل القوي” في الكرة المغربية والإفريقية.

نجاح تنظيمي يُحسب للمغرب

شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً قياسياً، واستخدام ملاعب حديثة مثل ملعب مولاي عبد الله بالرباط، وأكدت تقارير دولية أن التنظيم كان على مستوى عالمي. في أول تصريح إعلامي له بعد النهائي، أشاد لقجع بالدعم الملكي السامي للرياضة، معتبراً أن “النجاح لم يكن صدفة، بل نتيجة استثمارات استراتيجية طويلة الأمد”. كما حظي التنظيم بإشادة برلمانية داخلية، مع التأكيد على أن المغرب أثبت قدرته على استضافة التظاهرات الكبرى، تمهيداً لكأس العالم 2030.المنتخب الوطني وصل إلى النهائي على أرضه، وهو إنجاز يُضاف إلى سجل لقجع الذي شمل الوصول التاريخي إلى نصف نهائي مونديال 2022. براهيم دياز توج هدافاً للبطولة، وساهم في تعزيز صورة الكرة المغربية كقوة صاعدة.

النهائي المثير… والفوضى التي لم تنتهِ على أرض الملعب

لكن النهائي تحول إلى “أكثر لحظات كرة القدم الإفريقية إحراجاً“، حسب وصف بعض التقارير الدولية. منح الحكم الكونغولي جان جاك ندالا ركلة جزاء للمغرب في الدقيقة 90+، مما دفع لاعبي السنغال إلى الانسحاب المؤقت (استمر التوقف نحو 18-20 دقيقة)، قبل عودتهم وإهدار الركلة، ثم تسجيل هدف الفوز في الوقت الإضافي. طالب لقجع بتعليق الحكم ومحاسبته قانونياً، معتبراً استمرار المباراة “خطأ مهنياً فادحاً”.

رداً على ذلك، أصدرت لجنة الانضباط في كاف عقوبات على الجانبين: غرامات مالية على الجامعة المغربية (تصل إلى 315 ألف دولار في بعض التقارير بسبب سلوك اللاعبين والتنظيم)، إيقاف لاعبين مغاربة (مثل أشرف حكيمي مباراة واحدة، وصيباري ثلاث مباريات)، وعقوبات على السنغال (بما في ذلك إيقاف مدربها باب ثياو 5 مباريات). رفضت الكاف احتجاج المغرب بشأن مخالفات سنغالية، مما أثار غضباً عارماً في الشارع الرياضي المغربي، ووصف البعض القرارات بـ”غير المتكافئة” و”مهينة”.

اتهامات متبادلة… ونفي للشائعات

تصاعد الجدل خارج الملعب: اتهم رئيس الاتحاد السنغالي عبدولاي فال المغرب بـ”التحكم في كاف” و”النفوذ المالي”، مشيراً إلى مشاكل تنظيمية (إقامة، تذاكر، أمن). في المقابل، نفت تقارير مغربية هذه الادعاءات، معتبرة أنها “محاولة لتشويه النجاح“. كما انتشرت شائعات عن مشادة كلامية بين لقجع ورئيس الاتحاد النيجيري إبراهيم غوساو، لكن الأخير نفى ذلك قاطعاً، مشيداً بالعلاقات الطيبة والتنظيم المغربي.بعض الأصوات داخل المغرب طالبت لقجع بالاستقالة أو “الانسحاب” من تنظيم التظاهرات الإفريقية المقبلة، معتبرين أن “الفشل في استرجاع الحق” بعد النهائي يُضعف صورته. آخرون رأوا في العقوبات “إعلاناً عن نهاية أسطورة التحكم المغربي في كاف“.

الخلاصة: بقاء أم رحيل؟

رغم الجدل، يحتفظ لقجع بإرث إيجابي: تطوير البنية التحتية، أكاديمية محمد السادس، وصعود الكرة المغربية. لكن أحداث “كان 2025” كشفت هشاشة التوازن بين النفوذ الرياضي والشفافية.

هل يستمر كقائد للمرحلة المقبلة نحو مونديال 2026 و2030، أم يحتاج الأمر إلى تغيير لاستعادة الثقة؟ الإجابة ستحددها الأشهر المقبلة، والشارع الرياضي المغربي ينتظر قرارات حاسمة من الجامعة.

(المقال مبني على تقارير من هسبريس، القدس العربي، نيشان، ومصادر إفريقية ودولية، يناير 2026)

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*