الرباط – 11 يناير 2026
في خطوة سياسية مفاجئة وغير مسبوقة في المشهد الحزبي المغربي، أعلن رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، اليوم الأحد 11 يناير 2026، أنه لن يترشح في الاستحقاقات التشريعية المقبلة المرتقبة خلال السنة الجارية، كما لن يخوض غمار الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب.
جاء هذا الإعلان خلال لقاء تواصلي عقده أخنوش مع مدراء نشر عدد من المنابر الإعلامية الوطنية بالرباط، حيث أكد أن رئاسته للحزب ستنتهي رسمياً مع تنظيم مؤتمر وطني استثنائي يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة. وسيعرف هذا المؤتمر تجديد الهياكل الحزبية وانتخاب رئيس جديد للحزب.
وشدد أخنوش على أن موقفه هذا ينبع من قناعة راسخة لديه منذ سنوات، مفادها رفض الترشح المفتوح، معتبراً أن الأفضل هو حصر مدة انتداب الرئيس في ولايتين فقط، وهو ما يتوافق تماماً مع مقتضيات الفصل 34 من النظام الأساسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وفي تعليقه على إمكانية بقائه رئيساً للحزب لفترة انتقالية قصيرة بعد الانتخابات، قال أخنوش بلهجة واضحة
“يصعب أن أكون لمدة ستة أشهر فقط ويتغير بعدها الرئيس، هذه صورة ما مزياناش… وصعب أيضا ننجح ونمشي”.
واستعرض رئيس الحكومة الإنجازات التي حققها خلال قيادته للحزب منذ سنة 2016، مشيراً إلى التحول الكبير الذي عرفته هياكل الحزب في الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، وتطوير المقرات والمؤسسات الحزبية، بالإضافة إلى دوره في إنجاح عدة أوراش وطنية بارزة مثل مسارات المدن، برنامج الثقة، ومسار الإنجاز الذي ينتظر إطلاقه خلال الأسبوع المقبل.
وأكد أخنوش أنه سيترك الحزب في وضعية جيدة وقوياً تنظيمياً وسياسياً، مضيفاً:
“سنجدد القيادة وأنا مهني، وعملت ما جئت لأجله”.
وكشف أن أعضاء المكتب السياسي تمسكوا به للبقاء رئيساً، لكنه نجح بعد نقاش حاد في إقناعهم بأن الحزب ليس إرثاً شخصياً، وأن الوقت الحالي هو الأنسب لتجديد القيادة، في خطوة تؤكد التزامه بمبادئ التداول الديمقراطي داخل الحزب.
يأتي هذا القرار في سياق استعدادات مكثفة للانتخابات التشريعية 2026، حيث يحتل حزب التجمع الوطني للأحرار موقع الصدارة في المشهد السياسي منذ فوزه الكبير في انتخابات 2021. وتفتح هذه الخطوة الباب واسعاً أمام نقاش داخلي حول الشخصية التي ستخلف أخنوش في رئاسة “الحمامة”، وكيفية الحفاظ على الزخم الانتخابي للحزب في المرحلة المقبلة.
يبقى السؤال المطروح الآن: هل يمثل تنحي أخنوش تحولاً استراتيجياً لتجديد الدماء داخل الحزب، أم محاولة للابتعاد عن المسؤولية المباشرة في مواجهة التحديات الانتخابية المقبلة؟ الإجابة ستتضح مع انعقاد المؤتمر الاستثنائي في الجديدة مطلع فبراير.
قم بكتابة اول تعليق