الرباط – 24 فبراير 2026
في قضية تلامس جوهر السيادة الثقافية وحفظ الإرث الفكري الوطني، وجه أحد النواب البرلمانيين سؤالاً كتابياً إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، يثير من خلاله انتباه الوزارة إلى ما يمكن اعتباره “سبقاً ثقافياً مغربياً” في مجال نشر الإبداع الأدبي.
ويفيد السؤال، الذي يحمل رقم 26/4962، بأن تجربة نشر “كتاب في جريدة” التي تتبناها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منذ نونبر 1995، قد تكون مسبوقة بفكرة وتطبيق مغربي خالص. فوفقاً للمعطيات التي يتضمنها السؤال، فإن جريدة “السند” الصادرة بمدينة وجدة، والتي كان يديرها المرحوم الأستاذ بنيونس المرزوقي، بادرت في ماي 1995 إلى إصدار عمل أدبي بنفس الصيغة، وهو ديوان “القراية فالزنقة” للزجال والإعلامي عبد الرحيم باريج.
ويستند النائب البرلماني في سؤاله إلى معطيات قانونية ورسمية دامغة، تؤكدها وثائق الإيداع القانوني والترقيم الدولي الخاصة بالعمل، مما يعني أن هذه المبادرة الوجدية مسجلة ومؤرشفة بشكل رسمي، وتسبق إطلاق مبادرة اليونسكو بعدة أشهر.
دلالات ثقافية ودبلوماسية كبرى
لا يقتصر الأمر على مجرد توثيق تاريخي، بل يحمل أبعاداً رمزية كبرى تتعلق بـ “تثمين الرأسمال الرمزي للمغرب دولياً”. فمثل هذه المبادرات، كما جاء في نص السؤال، تمثل إسهاماً مغربياً في الابتكار الثقافي، وتستحق التوثيق والتعريف على أوسع نطاق.
ويطالب النائب البرلماني، من خلال أسئلته الأربعة الموجهة للوزير، بالكشف عن مدى معرفة الوزارة بهذا السبق الثقافي، وعن الإجراءات التي قامت بها للبحث فيه أو توثيقه مؤسساتياً. كما يتساءل عن إمكانية قيام الوزارة بدور دبلوماسي ثقافي يتمثل في التواصل مع منظمة اليونسكو والهيئات الدولية للتعريف بهذه المساهمة المغربية.
نداء لحفظ الذاكرة الثقافية
يشكل هذا السؤال الكتابي، الذي يحمل طابعاً استعجالياً، نداءً واضحاً للمؤسسات الثقافية الرسمية لحفظ الذاكرة الثقافية الوطنية وتثمينها. فالتجارب الرائدة التي تبرز في الأقاليم والمدن المغربية، كوجدة في هذه الحالة، تظل في بعض الأحيان حبيسة النسيان إن لم يتم تضمينها في السردية الثقافية الرسمية.
ويبقى رد وزير الشباب والثقافة والتواصل منتظراً، سواء لتأكيد هذه المعلومة وتفنيدها، أو للإعلان عن خطة عمل للترافع الدولي حول هذا السبق، وإدراجه ضمن المنجزات الثقافية المغربية التي تستحق أن تحفظ وتحتفي بها المؤسسات الوطنية والدولية.
قم بكتابة اول تعليق