زيارة عمر بلافريج لعبد الهادي خيرات: هل هي رسالة وفاء يسارية تُمهّد لتوحيد القوى قبل انتخابات 2026؟

الدار البيضاء – 1 مارس 2026

المصطفى العياش

لم تكن الزيارة التي قام بها النائب السابق عمر بلافريج للمناضل عبد الهادي خيرات، ليلة الخميس 27 فبراير 2026، مجرد لقاء عاطفي بين رفيقين قديمين. إنها، في جوهرها، رسالة سياسية واضحة موجهة إلى كل التيار اليساري المغربي في لحظة حاسمة من إعادة ترتيب الخريطة السياسية واستعداد الأحزاب للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

في أجواء يسودها الحديث عن التحالفات والتوازنات الجديدة، جاءت هذه الزيارة الرمزية لتؤكد أن حزب التقدم والاشتراكية، تحت قيادة أمينه العام نبيل بنعبد الله، لا يزال يمثل فضاءً حياً للوحدة والانخراط الجماعي. بنعبد الله، الذي يواصل توجيه الحزب نحو دينامية تقدمية متماسكة، يرى في مثل هذه المبادرات دليلاً على قدرة اليسار على تجاوز الخلافات الشكلية والتركيز على المشترك الاستراتيجي.

لم يكن بلافريج وحده في هذا اللقاء. حضر معه عدد من أبرز أصدقاء خيرات المقربين: أحماين والكندالي والأخوين عادل وحميد. هذا الحضور الجماعي أعطى اللقاء بعداً مؤسساتياً، يعكس تلاحم الروابط بين القيادات والمناضلين، ويجدد العهد بقيم الوفاء والمصداقية التي طالما ميّزت العمل السياسي الجاد داخل اليسار المغربي.

عمر بلافريج، الذي أطلق حركة «وضوح – طموح – شجاعة» بهدف توحيد قوى اليسار وبلورة خطاب سياسي جديد وجريء، لم يأتِ إلى هذا اللقاء كشخص منفصل عن تجربته. فهو الذي حقق نجاحاً لافتاً في الانتخابات التشريعية لسنة 2016 باسم فدرالية اليسار الديمقراطي، والذي لعب أدواراً إصلاحية بارزة خلال ولايته البرلمانية (2016-2021)، يُعتبر اليوم نموذجاً للفاعل السياسي الذي يوظف خبرته في خدمة مشروع جماعي أوسع. حتى بعد مغادرته البرلمان، ظل صوته حاضراً في النقاش العمومي، مقدماً رؤى استراتيجية لإنقاذ اليسار من التشتت.

تكتسب الزيارة أهميتها من كونها تجمع بين «الذاكرة» و«المستقبل»: ذاكرة النضال المشترك، ومستقبل مشروع تقدمي يسعى إلى جمع شتات القوى اليسارية، تعزيز الوحدة التنظيمية، وتحقيق «المفاجأة» الانتخابية سنة 2026. تحت إشراف نبيل بنعبد الله، يبدو حزب التقدم والاشتراكية اليوم قادراً على استيعاب المبادرات الفردية وتحويلها إلى طاقة جماعية، تعيد بناء الثقة مع المواطنين وتُعدّ الحزب للاستحقاقات الكبرى المقبلة.

فالرهان ليس انتخابياً فقط. إنه رهان وطني يتعلق باستعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030، وبناء جبهة يسارية متماسكة قادرة على التأثير الفعلي في القرار السياسي الوطني، لا مجرد الاكتفاء بدور المعارضة الشكلية.في زيارة تبدو بسيطة على السطح، أعاد عمر بلافريج وعبد الهادي خيرات تذكير الجميع بأن اليسار المغربي، حين يتوحد ويحافظ على وفائه لمبادئه، يظل قادراً على صناعة التاريخ.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*