زلزال تامجليت (2): حين تكشف الوثائق الرسمية تناقض الروايات حول تدبير غابة الأرز…

جرسيف – أحمد الصبار

في ظل النقاش المتزايد حول ملف تدبير غابة الأرز بمنطقة تامجليت، يبرز عدد من التساؤلات المرتبطة بكيفية معالجة بعض المعطيات الإدارية والتقنية المرتبطة بهذا الملف. ويلاحظ متتبعون أن الصمت الذي يطبع موقف بعض الجهات المعنية لم يسهم في تبديد الغموض، بقدر ما زاد من حدة التساؤلات، خاصة مع ظهور وثائق وسجلات رسمية تشير إلى معطيات قد تختلف مع ما ورد في بعض المحاضر المعتمدة في الملف.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام أو الجزم بوقائع نهائية، فذلك يبقى من اختصاص الجهات القضائية والرقابية المختصة، وإنما بإبراز ما يظهر من تناقضات محتملة بين بعض الوثائق الإدارية المتوفرة.

من بين النقاط التي يثيرها عدد من المتتبعين وجود اختلاف ملحوظ بين ما تشير إليه بعض التقارير الميدانية المنجزة من طرف لجان تقنية، وبين ما ورد في محاضر أخرى تم الاستناد إليها في سياق متابعة الملف.

فبعض الوثائق التقنية، وفق ما يتم تداوله في الملف، تتحدث عن إنجازات ميدانية تتجاوز بكثير ما تم ذكره في محاضر أخرى، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التفاوت في المعطيات، وطبيعة المنهجية التي تم اعتمادها في تقييم الأشغال.

هذا التباين، إن ثبتت صحته، يستدعي توضيحات من الجهات المختصة، بما يضمن تقديم صورة دقيقة عن الواقع الميداني، ويجنب أي تأويلات قد تضر بثقة الرأي العام في مساطر التدبير الإداري.

تتعلق نقطة أخرى بما ورد في بعض وثائق فسخ الصفقة، والتي تشير – بحسب ما يظهر في الوثائق المتداولة – إلى أن سبب الفسخ يرتبط بظهور عيوب خلال فترة الضمان.

ويثير هذا المعطى تساؤلا منطقيا لدى بعض المتتبعين: فإذا كانت الأشغال موضوع الصفقة قد دخلت فعلا في مرحلة الضمان، فإن ذلك يفترض من الناحية التقنية أنها أنجزت وتم تسليمها بشكل أولي.

في المقابل، تشير محاضر أخرى إلى عدم إنجاز الأشغال بالشكل المطلوب، وهو ما يخلق نوعا من التباين في القراءة التقنية للملف، ويجعل الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي يحدد بدقة طبيعة الأشغال المنجزة وحجمها الفعلي.

في مثل هذه الملفات، يؤكد مختصون في الحكامة الإدارية أن الشفافية وتقديم التوضيحات الكافية يظلان السبيل الأمثل لتفادي تضارب القراءات أو انتشار التأويلات.

كما أن معالجة التظلمات الإدارية، إن وجدت، وفق المساطر القانونية المعمول بها، تشكل ضمانة أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات، ولتأكيد الالتزام بالمبادئ الدستورية المرتبطة بربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن المعطيات المتداولة في هذا الملف، بما تحمله من تساؤلات وتباينات في بعض الوثائق، تجعل من الضروري فتح المجال أمام توضيح مؤسساتي شامل يضع مختلف العناصر في سياقها الصحيح.

فالرأي العام، كما الفاعلون في القطاع، ينتظرون توضيحات دقيقة من الجهات المختصة، بما يسمح بفهم ما جرى بشكل موضوعي، ويحدد المسؤوليات – إن وجدت – وفق ما يقرره القانون والمؤسسات الرقابية والقضائية المختصة.

وفي نهاية المطاف، يبقى الهدف الأساس من إثارة مثل هذه النقاشات هو الإسهام في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وصون المال العام، بعيداً عن أي اتهامات مسبقة أو استنتاجات متسرعة.
يتبع..

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*