رهانات 2026 في الفداء–مرس السلطان: حين يفرض الشباب إيقاع التحول داخل حزب الأصالة والمعاصرة

متابعة وتحليل: المصطفى العياش

في لحظة سياسية محلية دقيقة، لم تعد التوازنات الانتخابية بعمالة الفداء درب السلطان تُقرأ فقط من زاوية الأسماء التقليدية أو المواقع التنظيمية، بل أصبحت مرتبطة بمدى قدرة الفاعلين على التقاط نبض الشارع، خصوصاً فئة الشباب التي بدأت تفرض حضورها في النقاش العمومي والسياسي.

في هذا السياق، يتقاطع المسار السياسي لكل من محمد كلوين، رئيس مقاطعة الفداء، وتويمي بنجلون، رئيس مقاطعة مرس السلطان وبرلماني عن نفس العمالة، داخل نفس الإطار الحزبي المتمثل في حزب الأصالة والمعاصرة، لكن بمنطقين مختلفين: منطق التجربة ومنطق الصعود.
الشباب يدخل على خط المعادلة
التحول الأبرز الذي يميز المرحلة الحالية، هو انتقال النقاش من كواليس التنظيمات الحزبية إلى الفضاءات العمومية للشباب. ويتجلى ذلك من خلال تنظيم المناظرة المحلية الأولى بدار الشباب سيدي معروف، تحت شعار:
“واقع مؤسسات دور الشباب بين الغياب والتغييب”، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين ومنتخبين وممثلي قطاعات حكومية وشخصيات مدنية.

هذا الحدث ليس مجرد نشاط عادي، بل يعكس تحوّلاً في طبيعة الوعي السياسي لدى الشباب، حيث لم يعد يكتفي بدور المتلقي، بل أصبح فاعلاً في مساءلة السياسات العمومية المحلية، خصوصاً في مجالات الثقافة والشباب.

كما أن حضور ممثلي المجالس المنتخبة، بما فيها مقاطعتي الفداء ومرس السلطان، يؤكد أن المنتخبين أصبحوا تحت مجهر النقاش العمومي المباشر، وهو ما يرفع من منسوب التحدي أمامهم.

رهانات 2026 في الفداء–مرس السلطان: حين يفرض الشباب إيقاع التحول داخل حزب الأصالة والمعاصرة插图

كلوين: رهان القرب وإعادة بناء الثقة

في ظل هذا التحول، يبرز اسم محمد كلوين كأحد الوجوه التي استطاعت أن تواكب هذا المزاج الجديد.
فالرجل، القادم من العمل الميداني، نجح في بناء صورة سياسية قائمة على القرب والتفاعل مع قضايا الساكنة، وهو ما جعله يحظى بتداول واسع على منصات التواصل الاجتماعي كمرشح محتمل للانتخابات التشريعية المقبلة.
هذا الحضور الرقمي ليس معزولاً، بل يعكس امتداداً لعمل ميداني فعلي، خاصة في سياق تتزايد فيه مطالب الشباب بإعادة الاعتبار لدور المؤسسات الاجتماعية والثقافية.

تويمي بنجلون: شرعية الموقع وحدود المرحلة

في المقابل، يظل تويمي بنجلون فاعلاً سياسياً وازناً بحكم موقعه البرلماني ورئاسته لمقاطعة مرس السلطان، غير أن صعوده إلى رئاسة المقاطعة جاء في سياق خاص عقب مرحلة بودريقة الرئيس السابق لمرس السلطان باسم التجمع للوطني للاحرار الذي فقد منصبه، ما يجعل رصيد تويمي الانتخابي المحلي مرتبطاً بظرفية انتقالية أكثر منه بتأسيس انتخابي مباشر.

اليوم، ومع تداول اسمه للترشح مجدداً في استحقاقات 2026، يواجه تويمي تحدي تجديد شرعيته في سياق سياسي متغير، خاصة مع صعود مطالب التجديد داخل الحزب.

صراع داخل البيت الواحد

ما يجري اليوم داخل حزب الأصالة والمعاصرة يتجاوز مجرد توزيع التزكيات، ليعكس صراعاً هادئاً بين جيلين:
جيل يعتمد على التراكم السياسي والمؤسساتي
وجيل جديد يستند إلى القرب من المواطن والتفاعل مع قضاياه اليومية
وفي هذا السياق، تصبح الفضاءات النقاشية الشبابية، مثل المناظرة المنظمة بدار الشباب، مؤشراً حقيقياً على اتجاه الريح الانتخابية.

2026: لحظة الحسم

كل المؤشرات توحي بأن استحقاقات 2026 لن تكون عادية في الفداء ومرس السلطان.
فالناخب المحلي، وخاصة الشباب، أصبح أكثر وعياً، وأكثر ميلاً لاختيار من يعبر عنه فعلياً.
وبين منطق الاستمرارية الذي يمثله تويمي بنجلون، ومنطق التجديد الذي يجسده محمد كلوين، تبدو الكفة مرشحة لأن تميل نحو من استطاع أن يحول الثقة الشعبية إلى رأسمال انتخابي حقيقي.

لم يعد الرهان اليوم على من يحتل الموقع، بل على من يستحقه.
وفي زمن صعود الوعي الشبابي، كما تعكسه مبادرات النقاش العمومي داخل دور الشباب، فإن السياسة المحلية تدخل مرحلة جديدة عنوانها: الشرعية الميدانية قبل الشرعية التنظيمية.

وفي هذا التحول، يبدو أن اسم محمد كلوين لا يصعد فقط كمرشح محتمل، بل كعنوان لمرحلة سياسية جديدة قوامها القرب، الفعالية، والقدرة على الإصغاء لصوت الشارع.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*