وجدة – 21 يناير 2026
احتضنت المحكمة الابتدائية بوجدة اجتماعاً دورياً موسعاً للجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، خُصص لقراءة حصيلة المنجزات المحققة خلال سنة 2025 ورسم معالم خطة العمل لسنة 2026. وقد تميز اللقاء بنقاش صريح حول الإكراهات الميدانية وتقديم مقترحات نوعية لتجويد الخدمات المقدمة لهذه الفئات الهشة.



حصيلة رقمية وإشادة دولية
افتتح اللقاء السيد خالد خراجي النائب الأول لوكيل الملك (رئيس الخلية) اللقاء باستعراض حصيلة سنة 2025، واصفاً التنسيق القائم في إقليم وجدة بأنه “نموذج يُشاد به وطنياً ودولياً”. وكشف النائب الأول عن أرقام دالة، حيث تم تسجيل 2350 شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء، عُولج منها 2043 شكاية، بينما سجلت قضايا العنف ضد الأطفال 928 شكاية وعُولج منها 860.
وأكد النائب الأول في مقتطف من مداخلته على فلسفة العمل قائلاً: “العمل الذي نقوم به يستهدف الحماية اللازمة لكل فرد في إطار موقعه، سواء كان إطاراً قضائياً أو إدارياً أو تابعاً للمجتمع المدني، لحماية هذه الفئة الهشة”. كما أشار بفخر إلى أن ممارسات الخلية، خاصة “بطاقة التجوال” للأطفال المهاجرين، تم ذكرها في اجتماعات الأمم المتحدة باليونيسيف في نيويورك كواحدة من الممارسات الفضلى.
الى ذلك اشار السيد النائب الاول ، على الجوانب الإجرائية، مؤكدا على ضرورة الدقة في تحرير المحاضر والتأكد من الهوية الكاملة والسن القانوني لتحديد الاختصاص القضائي بدقة، تفادياً لصدور أحكام بعدم القبول.



القضاء وتكريس المصلحة الفضلى للطفل
من جانبه، قدم السيد قاضي الأحداث، رؤية قانونية وإنسانية متعمقة حول التعامل مع القاصرين. وأوضح أن قضاء الأحداث سجل 641 ملفاً عُولج منها 610 ملفات بنسبة إنجاز بلغت 99%. وفي مداخلة لافتة، دعا قاضي الأحداث إلى تفعيل “الصلح” في مراحل البحث التمهيدي لتجنيب الطفل صدمة المسار القضائي، حيث قال: “أتمنى أن يقع صلح بين الطرفين في مرحلة البحث التمهيدي، لأن مجرد وصول الحدث إلى مركز الشرطة أو الدرك هو تجربة قاسية تؤثر على نفسيته ومساره”.
كما أثار القاضي ظاهرة “فرار الأطفال” من مراكز الإيواء، معتبراً إياها عائقاً كبيراً، ومشيراً إلى أن بعض الأطفال يرتكبون أفعالاً إجرامية بسيطة فقط للبحث عن مأوى يحميهم من برد الشتاء أو ظروفهم الأسرية القاسية.



الصحة والتعليم: شركاء في الحماية
لم يخلُ اللقاء من مداخلات الفاعلين المؤسساتيين، حيث كشفت السيدة فوزية (ممثلة قطاع الصحة) أن خلية الصحة بالمستشفى استقبلت 1549 حالة (824 امرأة و725 طفلاً). وأكدت على استمرارية التكفل بحالات الاعتداء الجنسي على مدار 24 ساعة، مشيدة بتعاون الشرطة العلمية والدرك.
وفي قطاع التعليم، أشارت المداخلات إلى نجاح الخلية في إرجاع 270 طفلاً وطفلة إلى مقاعد الدراسة بوجدة، ومعالجة 127 طلباً للحصول على شهادات المغادرة التي كان بعض المديرين يرفضون تسليمها إلا بحضور الأب.



تحديات الموارد البشرية والرؤية المستقبلية
أجمع المتحدثون، وعلى رأسهم النائب الأول للملك، على أن “النقص الحاد في الموارد البشرية” هو العائق الأكبر، حيث تضاعف العبء على الموظفين الحاليين بسبب التقاعد والانتقالات.
وتتضمن خطة عمل 2026، التي استعرضها الاجتماع، محاور طموحة ترتكز على “تمكين المرأة وحماية الطفل” كركيزتين لبناء الأسرة. ومن أبرز التوصيات:
- 1. تكثيف الدورات التكوينية حول “تقدير المصلحة الفضلى للطفل”.
- 2. إشراك الإعلام المحلي في التحسيس بظاهرة العنف.
- 3. السعي نحو “رقمنة” التبليغ عبر إنشاء منصات أو “كبسولات” توعوية.
اختتم ،السيد النائب الاول، اللقاء بالتأكيد على أن قوة خلية وجدة تكمن في “الروح التطوعية” لأعضائها، الذين يشتغلون أحياناً خارج أوقات العمل الرسمية بدافع إنساني ووازع ديني لحماية حقوق المظلومين.
قم بكتابة اول تعليق