خبراء صينّيون: واشنطن عالقة في “فخ الاستنزاف” الإيراني وتبحث عن مخرج يحفظ كرامتها

تحليل معمق يكشف فشل الأهداف الأمريكية في عملية "فورييه إيبيك" ولجوء إدارة ترامب لاستراتيجية "الضرب والتفاوض" لتجنب انهيار اقتصادي شامل

في ظل الترقب العالمي للموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترامب في السابع من أبريل 2026، يرى كبار المحللين والخبراء الصينيين أن الصراع الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران قد وصل إلى “مفترق طرق خطير” بعد شهر من العمليات العسكرية التي لم تحقق أهدافها الإستراتيجية.

ويؤكد نيو شين تشون، الرئيس التنفيذي لمعهد الصين لدراسات الدول العربية، أن الحرب انتقلت من مرحلة الضربات الخاطفة إلى مرحلة استنزاف طويلة الأمد، حيث فشلت واشنطن في تحقيق غاياتها الكبرى المتمثلة في تغيير النظام أو التدمير الكامل للقدرات الصاروخية الإيرانية.

ووفقاً للرؤية الصينية، تجد إدارة ترامب نفسها في مأزق “من يركب نمراً ولا يستطيع النزول عنه“؛ فمن جهة، يمارس ترامب أسلوب “التهديد الأقصى” عبر التلويح بضرب البنية التحتية للطاقة، ومن جهة أخرى، يضطر للتراجع وتمديد المهلة مراراً لعلمه أن الرد الإيراني باستهداف منشآت الطاقة في الخليج سيؤدي لقفزة جنونية في أسعار النفط، وهو ما لا يستطيع الاقتصاد الأمريكي تحمله، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

ويشير الخبير تشين تيان إلى أن واشنطن تتبع الآن استراتيجية “الجمع بين الضرب والتفاوض“، حيث تستخدم الحشد العسكري كمجرد وسيلة ضغط ديبلوماسية لإجبار طهران على تقديم تنازلات تتيح للولايات المتحدة انسحاباً يحفظ كرامتها، مع التركيز حالياً على هدف متواضع وهو إعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أثبتت إيران قدرة عالية على الصمود والمناورة الإستراتيجية، حيث لم تكتفِ بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز، بل لوحت بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب، وهو ما سيؤدي إلى “صدمة مزدوجة” للاقتصاد العالمي وتعطيل أكثر من 10% من التجارة البحرية الدولية.

ويرى الخبراء الصينيون أن شروط الطرفين للهدنة تعكس “عقلية المنتصر“، مما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل ضئيلة جداً؛ فبينما تطالب واشنطن بوقف كامل للنشاط النووي والصاروخي، تصر طهران على تعويضات حرب وتعهدات ملزمة بعدم الاعتداء، وهي مطالب يراها المحللون صعبة التحقيق في الظروف الراهنة.

ويخلص التحليل الصيني إلى أربعة سيناريوهات مستقبلية: إما إنهاء الحرب عبر التفاوض، أو إعلان أمريكي أحادي الجانب بوقف القتال، أو الاستمرار في استنزاف متبادل، أو الانزلاق نحو تصعيد شامل. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن أي تصعيد عسكري واسع، مثل محاولة احتلال جزيرة “خارك” أو غزو بري، سيكبد الولايات المتحدة خسائر بشرية ومادية فادحة دون ضمان حسم المعركة، طالما أن إيران تمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ والمسيرات من عمق أراضيها. إن الموقف الحالي، كما يراه المثقفون الصينيون، هو صراع إرادات يسعى فيه كل طرف لانتزاع نصر ديبلوماسي من رحم مأزق عسكري محتدم.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*