جماعة سيدي حجاج واد حصار: النصاب القانوني يُعرقل الدورة الثالثة ويُؤجل حسم انتخاب مندوب مقبرة الإحسان

الدارالبيضاء 14 فبراير 2026

متابعة : مصطفى عياش

تُعقد يوم الاثنين 17 فبراير الدورة الثالثة لمجلس جماعة سيدي حجاج واد حصار، ابتداء من الساعة العاشرة والنصف صباحاً، في سياق يتسم بالترقب الشديد لانتخاب مندوب الجماعة في مؤسسة التعاون المشتركة المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان الجديدة. ويأتي انعقاد هذه الدورة بعد تأجيل الدورتين السابقتين بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، مما يجعل الجلسة المقبلة محط أنظار الساكنة والفاعلين السياسيين المحليين.

تشهد الأغلبية المسيرة للمجلس انقسامات داخلية، حيث يسعى بعض المستشارين إلى الترشح لمنصب المندوب رغم توجيهات حزبية رسمية تدعو إلى دعم خيار الرئيس وعدم الترشح. وقد أدى هذا الوضع إلى تشكل تحالفات مؤقتة مع بعض الأصوات المعارضة، مما يُعقّد مشهد التصويت ويضع الرئيس أمام تحدٍ سياسي داخلي يتطلب حنكة في إدارة التوازنات والحرص على مصلحة المشروع الاستراتيجي.

لم تعد مسألة المقابر القديمة في العاصمة الاقتصادية مجرد إشكال إداري، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية حقيقية تثير قلق السكان والسلطات. تُعد مقبرة الغفران، إحدى أبرز المقابر التاريخية بالمدينة، قد بلغت مرحلة الإشباع شبه التام، مع تسجيل عشرات عمليات الدفن يومياً، إضافة إلى تدهور البنية التحتية، تجمع المياه، وانتشار النفايات، مما يمس حرمة المكان ويفرض ضرورة تدخل عاجل.

في هذا الإطار، برز مشروع مقبرة الإحسان كحل عملي ومستدام، حيث يمتد على مساحة تقارب 118 هكتاراً في تراب جماعة سيدي حجاج واد حصار، مما يتيح استيعاب أعداد كبيرة من القبور ويسمح بتوسعات مستقبلية لتخفيف الضغط عن المقابر التقليدية.

يروم المشروع تهيئة فضاء جنائزي متكامل يشمل مساحات مخصصة للدفن، ممرات داخلية، مرافق إدارية وصحية، مسجد، ومساحات خضراء توفر راحة نفسية للزوار والأهالي. وقد تمت برمجته ضمن إطار تعاوني يجمع بين الجماعة المستضيفة، المجلس الإقليمي لعمالة مديونة، جهة الدار البيضاء-سطات، والمديرية العامة للجماعات الترابية، مع إمكانية انضمام جماعات مجاورة أخرى (كمديونة، تيط مليل، والمجاطية) لضمان تمثيل واسع وتسيير متوازن.

يُعتبر المندوب المنتخب من الجماعة حلقة وصل أساسية داخل مجلس المؤسسة، حيث يدافع عن مصالح الجماعة في القرارات المالية والإدارية، ويتابع جودة الخدمات والتوسعات المستقبلية، مما يجعل انتخابه خطوة حاسمة لضمان حضور صوت الساكنة المحلية.

يضم المجلس 27 عضواً، ويتطلب انعقاده حضور 17 عضواً على الأقل لتحقق النصاب القانوني. وفي حال عدم توفره يوم 17 فبراير، يحق للرئيس رفع الجلسة مع توثيق الأسباب، وفق مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية. ويكتسب هذا الاحتمال أهمية إضافية في ظل عدم صدور الميزانية المخصصة للمشروع بعد، وهو شرط أساسي لأي تقدم تنفيذي. وبالتالي، لا يُفسر أي تأجيل محتمل كتعطيل، بل كإجراء قانوني يهدف إلى استكمال الشروط التنظيمية والمالية وضمان انطلاقة سليمة بعيداً عن التسرع.

يعزز مشروع مقبرة الإحسان شرعيته بتنزيل القرار الوزاري رقم 34/2024 الصادر عن وزارة الداخلية، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 5 مايو 2024. يحدد هذا القرار ضوابط إنشاء وتسيير المقابر، مع التركيز على حماية حرمتها، تخصيصها للدفن وفق الضوابط الشرعية والقانونية، احترام المسافات عن التجمعات السكنية، وتوفير المرافق الأساسية (مسجد، مرافق إدارية وصحية، مساحات انتظار). ويُلزم الجماعات بالصيانة، حفظ السجلات، والالتزام بالمعايير الصحية والدينية، مما يمنح المشروع إطاراً تنظيمياً قوياً.

يبرز المشروع كمبادرة استراتيجية تتجاوز الصراعات السياسية المحلية المؤقتة، وتعكس تنسيقاً مؤسساتياً بين مختلف المتدخلين لتلبية حاجة ملحة لسكان الدار البيضاء وضواحيها.

حضور المسؤولين الإداريين في الدورات السابقة يؤكد حرص الدولة على متابعة المشاريع الحيوية، ضمان الالتزام بالقانون، واستكمال الشروط قبل أي قرار نهائي، مما يعزز فرص انطلاق المشروع بسلاسة واستدامة. فهل ستتجاوز الجماعة خلافاتها السياسية الداخلية ولو مؤقتا للتجاوب مع رغبة الدولة ام ان خلافاتها اقوى من ذلك والحل قد يتطلب سبلا أخرى غير التوافق؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*