جدل حول مبادرة منظمة حقوقية لفتح مقرها للصحافيين في رمضان

بين النوايا الحسنة والتفسيرات المتضاربة.. مبادرة “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” تثير ردود فعل متباينة

في خطوة وصفتها بالمساهمة في توفير فضاء هادئ للعمل الصحفي، أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن وضع مقرها الوطني بالرباط رهن إشارة الصحفيات والصحفيين طيلة أيام شهر رمضان المبارك.

وجاء في بلاغ المنظمة، الذي وقعه رئيسها الدكتور نوفل البعمري، أن هذه المبادرة تندرج في إطار “انفتاح المنظمة على محيطها الصحافي، وحرصها الدائم على علاقة حقوقية متينة مع الجسم الصحفي”. وأضاف البلاغ أن الهدف هو “توفير فضاء هادئ ومجهز يمكنهم من إنجاز مهامهم الصحفية في أفضل الظروف”.

وأوضحت المنظمة أن مقرها الكائن بنزقة ورغة بحي أكدال بالرباط سيكون مفتوحاً أمام الصحافيين طيلة أيام العمل الإداري (من الاثنين إلى الجمعة)، ابتداءً من الساعة التاسعة والنصف صباحاً إلى غاية الثالثة بعد الزوال.

غير أن هذه المبادرة، التي وصفتها المنظمة في بلاغها بـ”التعبير عن تقديرها للدور المحوري للإعلام في تعزيز قيم حقوق الإنسان”، قوبلت بردود فعل متباينة في الوسط الإعلامي.

وفي قراءة مختلفة للمبادرة، اعتبر صحفيون أن هذه الخطوة “تحتوي على إهانة كبيرة للصحافة والصحافيين“، مشيرين إلى أن “توفير فضاء للعمل، حتى لو كانت النوايا حسنة، يوحي بأن الصحافيين في حاجة إلى من توفر لهم المكان المناسب لمزاولة مهنتهم“.

ويطرح هذا الجدل تساؤلات أوسع حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات الحقوقية والجسم الصحافي، وحدود الدعم الذي يمكن أن تقدمه منظمات المجتمع المدني للإعلاميين، متابعون للشأن الحقوقي يرون أن المبادرة تعكس رغبة حقيقية في دعم الصحافيين، خاصة أولئك الذين يعملون بشكل مستقل أو لا تتوفر مؤسساتهم على فضاءات عمل ملائمة، مشيرين إلى أن تأويل المبادرة بشكل سلبي قد يحرم المهنة من مبادرات داعمة مستقبلاً.

لكن ورغم النيات الحسنة المعبر عنها يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت مثل هذه المبادرات تمثل دعماً حقيقياً للصحافة أم أنها تحمل في طياتها – كما يرى البعض – نظرة استعلائية تجاه مهنة هي في أمس الحاجة إلى التقدير المادي والمعنوي، وليس إلى فضاءات عمل مؤقتة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*