تنمية جهة الشرق بين الطموحات التنموية وإكراهات الواقع: مائدة مستديرة بوجدة تضع الإصبع على الداء

وجدة – 14 فبراير 2026 – تقرير صحفي

تنمية جهة الشرق بين الطموحات التنموية وإكراهات الواقع: مائدة مستديرة بوجدة تضع الإصبع على الداء插图

في إطار تعميق النقاش حول قضايا التنمية الجهوية، نظمت جمعية “مبادرة الوطن أولاً ودائماً” بوجدة مائدة مستديرة تحت عنوان “تنمية جهة الشرق: التحديات والآفاق المستقبلية”. عرف اللقاء مشاركة نخبة من الأكاديميين، والمنتخبين، والفاعلين الجمعويين، الذين أجمعوا على أن الجهة تمتلك مؤهلات كبرى لكنها تواجه تحديات هيكلية وسياسية تعيق إقلاعها الشامل.

أكدت الأستاذة خديجة الدويري، رئيسة لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمجلس جهة الشرق، أن الجهة تراهن على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كبديل لاقتصاد السوق. واستعرضت الدويري مسار المعارض الجهوية التي شهدت تطوراً ملموساً؛ حيث انتقل عدد التعاونيات المشاركة من 100 تعاونية في النسخة الأولى (2017) إلى 310 تعاونية في نسخة 2023، مع تحقيق رقم معاملات وصل إلى 24 مليون درهم. كما شددت على أهمية التمكين الاقتصادي للنساء كمدخل أساسي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالجهة.

من جانب آخر، شهد اللقاء نقاشاً صريحاً حول “أزمة النخب”. حيث اعتبر الدكتور زهرالدين طيبي، نائب رئيس جامعة محمد الأول، أن الأحزاب السياسية لم تعد تقوم بدورها كـ “مصعد للنخب“، مشيراً إلى ضعف القرار الجهوي وتراجع الكاريزمات السياسية القادرة على قيادة التغيير. وفي سياق متصل، كشف الدكتور وحيد العصري، رئيس المكتب الجهوي للجمعية، عن أرقام صادمة تتعلق بالعزوف السياسي، حيث أشار إلى أن نحو 18 مليون مغربي خارج العملية الانتخابية، منبهاً إلى الكلفة الباهظة للفساد والتهرب الضريبي التي تضيع على الدولة موارد ضخمة كان يمكن استثمارها في قطاعات حيوية.

تنمية جهة الشرق بين الطموحات التنموية وإكراهات الواقع: مائدة مستديرة بوجدة تضع الإصبع على الداء插图1
تنمية جهة الشرق بين الطموحات التنموية وإكراهات الواقع: مائدة مستديرة بوجدة تضع الإصبع على الداء插图2
تنمية جهة الشرق بين الطموحات التنموية وإكراهات الواقع: مائدة مستديرة بوجدة تضع الإصبع على الداء插图3

لم يخلُ النقاش من تسليط الضوء على المعيقات اللوجيستيكية؛ حيث انتقد المشاركون واقع النقل السككي بالجهة، واصفين القطار الرابط بين وجدة وفاس بـ “القديم والمتهالك” في ظل غياب الكهرباء والسرعة المطلوبة. كما تمت الإشارة إلى إغلاق الوحدات الصناعية الكبرى بالجهة (مثل معامل السكر) بنسبة تقارب 99%، مما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة.

شدد الدكتور باسم كروش، ممثل “حركة المواطنون”، على الدور الحيوي لجمعيات الشباب في التنمية، داعياً إلى ضرورة الترافع من أجل التمكين الرقمي لجهة الشرق ومواكبة التحول التكنولوجي الذي يفرضه النموذج التنموي الجديد. كما دعت المداخلات إلى إعادة فتح دور الشباب المغلقة وتعزيز انخراط الجامعة في التاطير الأكاديمي المرتبط بحاجيات المجتمع.

تنمية جهة الشرق بين الطموحات التنموية وإكراهات الواقع: مائدة مستديرة بوجدة تضع الإصبع على الداء插图4

خلصت المائدة المستديرة إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، أهمها:

  • • ضرورة تأهيل الحقل السياسي لضمان صعود نخب مؤهلة بعيداً عن “الأمية السياسية”.
  • • إحداث مناطق حرة ومنصات عرض دائمة للمنتجات الصناعية بوجدة.
  • • تعزيز الاستثمار الأجنبي وتطوير قطاع الفلاحة وفق نماذج دولية ناجحة.
  • • تجويد البنية التحتية، خاصة الطريق السيار والسكك الحديدية (TGV)، لفك العزلة عن الجهة.

اختتم اللقاء بالتأكيد على أن تنمية جهة الشرق مسؤولية مشتركة تتطلب تظافر جهود “الفاعل المنتخب، والجمعوي، والمؤسساتي، والجامعي” لتحقيق التنمية المستدامة التي ينشدها سكان المنطقة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*