يأتي هذا القرار استجابة لطعن دستوري قدمه 96 عضوًا من مجلس النواب في 7 يناير 2026، يطالبون بمراقبة دستورية تسع مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة (المواد: 5، 9، 10، 13، 23، 44، 45، 55، 93). اعتمدت المحكمة على أحكام الدستور (خاصة الفصول 6، 28، 118، 120) والقوانين التنظيمية، وأثارت تلقائيًا بعض المواد الإضافية ذات الارتباط العضوي (4، 49، 57). بعد المداولة، صدر القرار يوم 22 يناير 2026، ويتلخص في النقاط الرئيسية التالية:
السياق والإجراءات:
- الشكل: الطعن مقبول شكلًا، حيث قدم قبل تنفيذ القانون، وفق الفصل 132 من الدستور.
- الإجراءات التشريعية: تمت مناقشة مشروع القانون في مجلس الحكومة (3 يوليو 2025)، ثم في مجلس النواب (22 يوليو 2025 مع تعديلات)، ومجلس المستشارين (24 ديسمبر 2025 بدون تعديلات)، وفق الفصول 78، 83، 84، 92 من الدستور.
- الأساس: الطعن يركز على مخالفة المواد لمبادئ المساواة، الديمقراطية الداخلية، التنظيم الذاتي، الحياد، والمحاكمة العادلة. المحكمة اعتمدت مراقبة موضوعية، وأثارت تلقائيًا مواد إضافية لضمان الانسجام الدستوري.
المواد المخالفة للدستور (مع الأسباب الرئيسية):
- المادة 4 (الفقرة الأخيرة): مخالفة، لأنها تقصر الإشراف على إعداد التقرير السنوي على عضوي الناشرين “الحكماء” دون مشاركة ممثلي الصحافيين، مما يخل بالتوازن والمساواة بين الفئتين (الفصل 28).
- المادة 5 (البند ب): مخالفة، لأنها تخصص 9 أعضاء للناشرين (7 منتدبين + 2 “حكماء”) مقابل 7 للصحافيين، دون أساس موضوعي، مما يخل بالتوازن الديمقراطي والمساواة (الفصل 28).
- المادة 49: مخالفة، لأنها تمنح المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر حصص تمثيلية جميع مقاعد الناشرين، حتى في حال التعادل، مما يقصي التعددية التمثيلية ويخالف الأسس الديمقراطية والحرية في التأسيس (الفصول 8، 28).
- المادة 57 (الفقرة الأولى): مخالفة، لأنها تلزم بانتخاب رئيس ونائب من جنسين مختلفين دون ضمان تمثيل الجنسين في تركيبة المجلس (خاصة فئة الناشرين)، مما يخل بالانسجام التشريعي والحق في الترشح (الفصل 28).
- المادة 93: مخالفة، لأنها تشمل رئيس لجنة الأخلاقيات في لجنة الاستئناف التأديبية، مما يخل بالحياد والمحاكمة العادلة (الفصول 23، 118، 120).
المواد غير المخالفة للدستور (مع الأسباب الرئيسية):
- المواد 44 و45: غير مخالفة، لأن آلية الانتداب للناشرين (بناءً على الحصص التمثيلية، عدد المستخدمين، ورقم المعاملات) تدخل في السلطة التقديرية للمشرع، وتضمن الشفافية والتوازن دون إقصاء كلي (الفصل 28).
- المادة 9: غير مخالفة، لأن تحديد الجرائم المؤدية للعزل يعتمد معيارًا موضوعيًا (النزاهة والثقة)، ويضمن التناسب والشرعية دون تمييز غير مبرر (الفصل 6).
- المادة 10: غير مخالفة، لأنها تضمن الاطلاع على الملف والحق في الدفاع (بمساعدة زميل أو محامٍ)، مما يحقق المواجهة والعدالة (الفصول 118، 120).
- المواد 13 و23: غير مخالفة، لأن الأخطاء المادية (مثل “الدعوى” بدل “الدعوة”، أو “الثانية” بدل “2”) لا تمس الجوهر أو الحقوق، ويمكن تداركها دون مخالفة دستورية.
- المادة 55: غير مخالفة، لأن دراسة مشاريع القوانين من قبل المجلس استشارية فقط، ولا تمس سلطة البرلمان أو فصل السلطات (الفصل 1).
النتائج العامة والتوصيات:
القانون غير مطابق للدستور في المواد المذكورة أعلاه، ويجب إعادة النظر فيها قبل التنفيذ.
المحكمة لم تفحص باقي المواد غير المثارة.
أمرت بنشر القرار في الجريدة الرسمية وتبليغه لرئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان.
التوقيع: وقعه أعضاء المحكمة الدستورية (12 عضوًا، بقيادة محمد أمين بنعبد الله).
قم بكتابة اول تعليق