تكريم.. أم تصفية حسابات؟ الركراكي يغادر ويترك لقجع يُدرّس درس ‘الصمت الذهبي’

حفل التكريم الذي أقامته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لوليد الركراكي، وبالتوازي مع تعيين محمد وهبي مدرباً جديداً لأسود الأطلس، لم يكن مجرد مناسبة رسمية للوداع والترحيب، بل تحول إلى مسرح علني لتصفية حسابات وتلميحات لاذعة كشفت عن عمق التوترات داخل أروقة الجامعة.

الركراكي: ‘لكل مرحلة فريقها’.. لقجع: ‘ولكل كلام كثير رد صامت’.. يا للذكاء!

في لحظة كان يُفترض أن تكون مفعمة بالامتنان للمدرب الذي قاد المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 ورفع سقف الطموحات المغربية، اختار الركراكي أن يوجه تلميحاً مباشراً حاداً: “هناك من لا يفهم أن لكل مرحلة فريقها الخاص“. كلمات لم تترك مجالاً للشك في أنها موجهة إلى فوزي لقجع، الرئيس الذي يجلس على كرسي السلطة وكأنه مالك الارض ومن عليها، محاطاً بهالة القرارات والمسؤوليات، وكأن الاحتفاء تحول إلى منصة لإعادة فتح جروح قديمة.

لقجع يُكرّم الركراكي.. ثم يُسكته بـ’وهبي لا يتكلم كثيراً’.. يا لها من دبلوماسية!

لم يتأخر رد لقجع، الذي اعتاد على الدبلوماسية المغلفة بسخرية خفيفة. أشاد بمحمد وهبي قائلاً إنه “لا يتكلم كثيراً، لكنه يعمل كثيراً”، في إشارة واضحة – ومبطنة بذكاء – إلى ما يُنسب أحياناً إلى الركراكي من “كثرة الكلام” مقابل ما يُرى أحياناً قلة في بعض النتائج الأخيرة. جملة واحدة كفيلة بإيصال الرسالة: الجامعة تفضل العمل الصامت على الخطابات الطنانة.

وأكمل محمد وهبي الصورة بجرعة إضافية من الصراحة المباشرة، مشيراً إلى أن الركراكي كان “دائماً قريباً من المدربين في الفئات السنية“، يبدي آراءه رغم عدم وجوب ذلك، في تلميح واضح إلى الفترة التي حاول فيها الركراكي نسب بعض إنجازات المنتخبات الشابة – التي قادها وهبي نفسه إلى العالمية – إلى نفسه.

الركراكي يغادر القاعة.. والجامعة تغادر الاحترافية.. شكراً لقجع على العرض المسرحي!

ذروة الدراما جاءت عندما غادر وليد الركراكي القاعة قبل اختتام الفعاليات، رافضاً حتى المشاركة في الصورة التذكارية مع خليفته، تاركاً خلفه مشهداً صامتاً يعبر عن رفض ضمني للترتيبات كلها. خطوة أضافت للأمسية طابعاً مسرحياً حزيناً، وأكدت أن ما خيم على القاعة لم يكن توتراً عابراً، بل انفجاراً مكبوتاً لصراعات على الاعتراف والسلطة.

حفل تكريم أم جلسة تصفية؟ الجامعة تُثبت أن الإنجازات تُكافأ بالتلميحات والإهانات المبطنة

يا سادة المسؤولين في الجامعة: هل هذا هو “الاحتفاء” الذي تستحقه مرحلة تاريخية رفعت اسم المغرب عالياً؟ أم أنكم حوّلتموه إلى مهرجان للتلميحات والمغادرة الدرامية؟ بدلاً من توحيد الصفوف استعداداً لمونديال 2026، قدمتم للرأي العام صورة عن مؤسسة تعج بالحسابات الشخصية والنكايات، حيث يصبح التكريم سلاحاً والهروب من القاعة بياناً سياسياً.

كرة القدم المغربية أكبر من هذه المشاهد الصغيرة. لكن إذا استمرتم في تحويل الإنجازات إلى منصات لتصفية الحسابات، فستبقى “أسود الأطلس” محاصرة داخل أقفاص الصراعات الداخلية، بدلاً من أن تطير نحو آفاق جديدة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*