تقرير الأمم المتحدة لعام 2026: الاقتصاد العالمي يصارع “رياحاً معاكسة” وسط مرونة هشة وتحديات تجارية متزايدة


الرباط – 8 يناير 2026
حصلت جريدة “جيل 24” على وثائق حصرية من الهيئة الإعلامية للأمم المتحدة بالرباط، تتضمن تفاصيل تقرير “الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه لعام 2026” (WESP). ويكشف التقرير عن مشهد اقتصادي عالمي معقد، حيث تظهر الأسواق مرونة غير متوقعة، لكنها تظل مثقلة بالتوترات التجارية والقيود المالية التي تلوح في الأفق،.
نمو متباطئ يعيد رسم الملامح العالمية
توقع التقرير الأممي أن يحقق الإنتاج الاقتصادي العالمي نمواً بنسبة 2.7% في عام 2026، وهي نسبة تقل قليلاً عن تقديرات عام 2025 البالغة 2.8%،. وتعد هذه الأرقام أقل بكثير من متوسط النمو المسجل قبل الجائحة والذي كان يبلغ 3.2%، مما يثير مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مسار نمو بطيء ومستدام،. ورغم تراجع التضخم وتيسير السياسة النقدية الذي وفر بعض الارتياح، إلا أن ضعف الاستثمارات وحالة عدم اليقين لا تزال تثقل كاهل الديناميكية العالمية،.
مخاطر هيكلية وتوترات تجارية
حذرت الوثائق التي حصلت عليها “جيل 24” من أن تأثير الارتفاع الكبير في الرسوم الجمركية، خاصة في الولايات المتحدة، سيصبح أكثر وضوحاً في عام 2026،. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مستويات الديون المرتفعة وتكاليف الاقتراض تحد من قدرة العديد من الاقتصادات النامية على المناورة السياسية،.
وفي هذا السياق، صرح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قائلاً: “إن مزيجاً من التوترات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية يعيد تشكيل المشهد العالمي، مما يخلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي والهشاشة الاجتماعية”،. وأكد غوتيريش أن التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يزال بعيد المنال لقطاع كبير من العالم،.
آفاق متباينة: من إفريقيا إلى آسيا
تظهر الأرقام الواردة في التقرير تفاوتاً كبيراً في الأداء الإقليمي:
- إفريقيا: من المتوقع أن ينمو الإنتاج بنسبة 4.0% في عام 2026، مقارنة بـ 3.9% في عام 2025، لكن الديون المرتفعة والصدمات المناخية تظل تشكل مخاطر جسيمة،.
- غرب آسيا: يُتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.1% في عام 2026، لكن المنطقة تظل عرضة للتوترات الجيوسياسية والمخاطر الأمنية،.
- الولايات المتحدة: سيصل النمو إلى 2.0% مدعوماً بالتيسير النقدي، رغم تباطؤ سوق العمل،.
- الاتحاد الأوروبي: يُتوقع تراجع النمو إلى 1.3% بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية وعدم اليقين الجيوسياسي.
- الصين والهند: ستنمو الصين بنسبة 4.6%، بينما ستقود الهند المنطقة بنمو قدره 6.6% بفضل الاستهلاك المحلي والاستثمارات العامة،،،.
التضخم وتكلفة المعيشة: ضغوط لا تنتهي
رغم استمرار “انخفاض التضخم” العالمي من 4.0% في 2024 إلى 3.1% المتوقعة في 2026، إلا أن التقرير أكد أن الأسعار المرتفعة تواصل تآكل القوة الشرائية للفئات الأكثر ضعفاً،،،. وأشار لي جونهوا، وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، إلى أن تحسن حال الأسر يتطلب الحفاظ على الإنفاق الأساسي وتعزيز المنافسة في الأسواق،،.
الذكاء الاصطناعي: مكاسب غير متكافئة
لفت التقرير الانتباه إلى أن التقدم السريع في مجال الذاء الاصطناعي أدى إلى طفرة في الإنفاق الاستثماري في بعض الأسواق الكبرى،. ومع ذلك، حذرت الأمم المتحدة من أن مكاسب الذكاء الاصطناعي قد يتم توزيعها بشكل غير متكافئ، مما قد يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة الهيكلية القائمة،.
دعوة للتحرك: “التزام إشبيلية”
خلص التقرير إلى ضرورة تعزيز التنسيق العالمي، مشيراً إلى “التزام إشبيلية” (الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية) كخارطة طريق لإصلاح الهيكل المالي الدولي وتوسيع نطاق التمويل المناخي والتنموي للحد من المخاطر النظامية،،،.
خلاصة القول، يبدو الاقتصاد العالمي في عام 2026 مثل سفينة تبحر في مياه هادئة ظاهرياً، لكنها تواجه تيارات تحتية قوية؛ فبينما يقلل تراجع التضخم من شدة الأمواج، تظل الديون والتوترات التجارية بمثابة صخور مخفية تهدد استقرار الرحلة نحو التنمية المستدامة.









