تساؤلات ملحة حول دعم مربي الماشية: تأخيرات واختلالات في ظل الجفاف المتفاقم بإقليم فجيج

وجدة – 3 يناير 2026

في قلب المناطق القروية الهشة، يواجه مربو الماشية في إقليم فجيج أزمة متعددة الأوجه، تجمع بين وطأة الجفاف المستمر منذ سنوات وارتفاع أسعار الأعلاف إلى مستويات غير مسبوقة. هذه الظروف المتفاقمة، التي أدت إلى انخفاض القطيع بنسبة تصل إلى 38% مقارنة بالإحصاءات السابقة، تثير تساؤلات جدية حول فعالية برامج الدعم الحكومي، خاصة في ظل تأخيرات في صرف الدعم المالي وعدم تطابق المبالغ مع الواقع الميداني.

وفقاً لسؤال كتابي وجهه النائب عمر اعنان، عن دائرة وجدة-انجاد، إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يشتكي العديد من المربين من تأخر صرف الدعم المخصص لإعادة تشكيل القطيع، حيث تجاوزت فترات الانتظار 40 يوماً بعد عملية الترقيم دون أي توضيحات رسمية. هذا التأخير يأتي في وقت حرج، إذ بلغ سعر كيس الشعير (80 كيلوغراماً) حوالي 290 درهماً، مع غلاء مماثل في التخالة وغيرها من المواد العلفية، مما يضع المربين أمام خيارات صعبة: تقليص القطيع أو التفريط فيه كلياً.

“نحن نواجه معضلة حقيقية: لا دعم مالي يصل في الوقت المناسب، ولا أعلاف مدعومة متوفرة، ولا قدرة على شراء ما يتوفر في السوق بأسعارها الخيالية”، يقول أحد مربي الماشية في فجيج، الذي رفض الكشف عن اسمه خوفاً من التداعيات. ويضيف أن عمليات الإحصاء والترقيم شهدت اختلالات واضحة، مثل عدم تطابق المبالغ المصروفة مع العدد الفعلي للرؤوس، بالإضافة إلى قطعان محصاة دون ترقيم أو مستبعدة تماماً من العملية، مما حرم أصحابها من أي مساعدات.

تفاقم هذه الإشكاليات في سياق الجفاف الذي يهدد الزراعة والأمن الغذائي في المغرب، حيث انخفضت مستويات السدود إلى مستويات حرجة، وأدى إلى ترك حقول كثيرة خالية دون زراعة. في إقليم فجيج، الذي يعاني من نقص المياه ومشاكل في إدارتها، أدى الجفاف إلى احتجاجات محلية حول توزيع المياه وخصخصتها المحتملة، مما يعمق التحديات الاجتماعية والاقتصادية للسكان الذين يعتمدون على تربية الماشية كمصدر رئيسي للدخل.

كما أن التغيرات المناخية، التي تتوقع زيادة شدة الجفاف بعد 2050، تهدد بتأثيرات أكبر على الموارد المائية والإنتاج الزراعي.

رغم الجهود الحكومية السابقة، مثل تخصيص 6.74 مليار درهم لإعادة بناء قطيع الأغنام بحلول 2026، وتوزيع مساعدات مباشرة بلغت 1.45 مليار دولار لـ352 ألف مزارع في نوفمبر 2025، يبقى السؤال حول كفاءة تنفيذ هذه البرامج في المناطق الهشة مثل فجيج.

فالسؤال الكتابي يطرح ثلاثة استفسارات عاجلة: ما هي الإجراءات الاستعجالية لدعم الأعلاف وضمان توزيعها؟ كيف تفسر الوزارة الاختلالات في الإحصاء والترقيم، وما هي الآجال لتصحيحها؟ وما أسباب التأخر في صرف الدعم، وكيف تضمن الاستفادة العادلة؟

في الختام، ينتظر مربو الماشية في فجيج وغيرها من المناطق المتضررة إجابات ملموسة وتدخلات سريعة لتجنب كارثة اجتماعية واقتصادية. فتربية الماشية ليست مجرد مهنة، بل هي عصب الحياة في هذه المناطق، وأي تقصير قد يؤدي إلى هجرة قسرية وفقدان للتوازن الاجتماعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى