مدريد/واشنطن
في تطور بارز يعكس تغيراً في موازين القوى الدبلوماسية المرتبطة بنزاع الصحراء، كشفت تقارير صحفية ( Frankfurter Allgemeine Zeitung – FAZ) استناداً إلى معطيات من العاصمة الإسبانية مدريد، عن تحول لافت في المواقف الدولية والإقليمية تجاه هذا الصراع الذي دام أكثر من نصف قرن.
ضغوط أمريكية وحضور جزائري “صامت”
أفادت المصادر أن ضغوطاً مكثفة مارستها الإدارة الأمريكية أدت إلى مشاركة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، في محادثات مباشرة جرت مؤخراً في مقر السفارة الأمريكية بمدريد، وهي أول جولة مفاوضات مباشرة منذ عام 2019. ورغم أن الجزائر دعمت لعقود مطالب جبهة البوليساريو بالاستقلال عبر الاستفتاء، إلا أن انخراط عطاف في مناقشات تتمحور حول “حكم ذاتي محتمل” تحت السيادة المغربية يُعد إشارة قوية على تراجع خيار الاستقلال في الأجندة الدولية.
وقد لوحظ أن الوزير الجزائري، رغم مشاركته في هذه المباحثات الحساسة، رفض الظهور علناً في مدريد، في محاولة للحفاظ على المسافة الدبلوماسية تجاه هذا التحول .
من “تقرير المصير” إلى “الحكم الذاتي الموسع”
يأتي هذا التحرك في ظل توجه دولي جديد يقوده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بدفع من واشنطن؛ حيث دعت قرارات أممية مؤخراً إلى مفاوضات حول “حكم ذاتي حقيقي” تحت السيادة المغربية، مع غياب ذكر “الاستفتاء” الذي كانت تطالب به الجزائر والبوليساريو سابقاً.
وتشير التفاصيل إلى أن المغرب قدم “خارطة طريق” مفصلة تتجاوز 40 صفحة، استلهمت نماذج حكم ذاتي عالمية مثل “جرينلاند” و“كتالونيا”. وتمنح هذه الخطة المنطقة صلاحيات واسعة في مجالات الاقتصاد المحلي، الصيد البحري، والسياسة الاجتماعية، بينما تحتفظ الدولة المركزية بصلاحيات الدفاع، السياسة الخارجية، والمالية.
واشنطن تضع جدولاً زمنياً للحسم
وفقاً للمعلومات الدبلوماسية، فإن الولايات المتحدة جعلت من إنهاء هذا النزاع “أولوية مطلقة”، وتسعى للوصول إلى اتفاق إطاري يتم توقيعه في واشنطن في غضون ثلاثة أشهر. وقد تجسد هذا الزخم الأمريكي في حضور مستشار الرئيس الأمريكي، مساد بولس، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، مما جعل دور الأمم المتحدة يبدو “ثانوياً” في هذه المرحلة.
مستقبل اللاجئين والبوليساريو
في مقابل هذا التحول، تجد جبهة البوليساريو نفسها في عزلة دولية متزايدة. وتتضمن الخطة المطروحة حالياً بنوداً لتنظيم العودة الطوعية لأكثر من 100 ألف لاجئ من مخيمات تندوف بجنوب الجزائر. كما سيتم منح عفو لمقاتلي البوليساريو الذين لم يتورطوا في جرائم حرب بعد إتمام عملية تسريحهم.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو واقع سياسي جديد يفرض “الحكم الذاتي” كخيار وحيد مدعوم دولياً، وسط تراجع واضح للأطروحات التقليدية التي دافعت عنها الجزائر لعقود.
المصدر:
قم بكتابة اول تعليق