تعيش فئات واسعة من الشارع المغربي حالة من الاستياء الشديد جراء ما يوصف بـ “غياب التفاعل الحكومي الجدي” مع الأزمات المتلاحقة التي ضربت المملكة مؤخراً، من فيضانات في عدة أقاليم إلى تداعيات زلزال الحوز، وصولاً إلى غلاء المعيشة الذي أثقل كاهل المواطنين,.
المناطق المنكوبة: وعود انتخابية وغياب في وقت الشدة : تشير المعطيات المستقاة من نبض الشارع إلى استنكار كبير لغياب المسؤولين الحكوميين عن المناطق التي تضررت من الفيضانات، مثل القصر الكبير وبن سليمان وسيدي قاسم. وبينما يشتكي المتضررون من أن السياسيين لا يظهرون إلا في مواسم الانتخابات لجمع الأصوات، يبرز تساؤل حارق حول غياب الدعم المادي والمعنوي، من مواد غذائية وأغطية وأفرشة، في اللحظات الحرجة التي يحتاجها فيها المواطن.
مآسي “تجار الأزمات” ومعاناة السكن: لم تتوقف المعاناة عند الطبيعة، بل امتدت لتشمل “المتاجرة في المآسي” من قبل بعض المضاربين الذين رفعوا أسعار المواد الأساسية (كالشمع والبوطا والخبز) إلى مستويات قياسية في المناطق المنكوبة. كما تسود حالة من السخط تجاه تدبير ملف السكن، خاصة مع استمرار معاناة سكان “الكاريانات” (الأحياء الصفيحية) الذين يواجهون التهجير دون استفادة حقيقية أو تعويضات منصفة، في ظل اتهامات بوجود “سمسرة” في بقع الاستفادة.
زلزال الحوز وغلاء الأسعار: جراح لم تندمل : بعد مرور وقت طويل على فاجعة الحوز، لا تزال هناك عائلات تقطن في الخيام، مما يكذب الشعارات السياسية حول نجاعة البرامج المطبقة,. ويضاف إلى ذلك الارتفاع الصاروخي في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية، حيث يُتهم المسؤولون بعدم خفض الأسعار محلياً رغم تراجعها دولياً، مما يعزز الاعتقاد بأن الحكومة تعمل لخدمة مصالحها الشخصية وحزبها ومقاولاتها على حساب المواطن الفقير,.
المؤسسة الملكية: الملاذ الوحيد وسط الفشل الحكومي: في مقابل هذا الانتقاد اللاذع للحكومة، يعبر المواطنون عن ثقتهم الكاملة في الملك محمد السادس، مشيدين بتدخلاته المباشرة وتعليماته الصارمة لتحريك القوات المسلحة الملكية والدرك والشرطة والوقاية المدنية لإنقاذ المنكوبين,. ويرى الكثيرون أن المشاريع الملكية الكبرى (نحو 59% منها حسب المصادر) لا يتم تطبيقها بالشكل المطلوب من قبل الجهاز التنفيذي، مما يؤدي إلى تعطل التنمية وزيادة البطالة وتردي قطاعي الصحة والتعليم,.
تساؤلات حول المحاسبة: يطرح المواطنون تساؤلات مشروعة حول مصير المليارات التي صرفت في مشاريع مثل “المخطط الأخضر” أو مشاريع تحلية المياه، مطالبين بالمحاسبة والشفافية في ظل ما يصفونه بـ “حكومة السماسرة” التي تركز على دعم كبار ملاكي المواشي والشركات الكبرى عوض حماية القدرة الشرائية للبسيط.
ويبقى لسان حال المواطن المغربي، يطالب بـ تغيير جذري في الأداء الحكومي، معتبراً أن البلاد تستمد قوتها واستقرارها من القيادة الملكية في ظل “عجز” السياسيين عن تقديم حلول واقعية تنهي مآسي التشرد والفقر والظلم الاجتماعي,.
قم بكتابة اول تعليق