بنكيران يصف قانون الصحافة الجديد بـ”التراجعي” ويأمل في تدخل المحكمة الدستورية

الرباط – 13 يناير 2026

في خطوة تعكس التوتر المستمر حول مشروع قانون الصحافة والنشر، عقدت الهيئات النقابية والمهنية الرئيسية في القطاع لقاءً مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، بعد ظهر يوم الاثنين 12 يناير 2026، بمقر إقامته في الرباط. حضر اللقاء نائبه إدريس الأزمي، وعضو الأمانة العامة مصطفى الخلفي، حيث ركز النقاش على مستجدات القانون رقم 26.25، الذي أقرته الحكومة مؤخرًا استنادًا إلى أغلبيتها في مجلس المستشارين.

وفقًا لبلاغ صادر عن الهيئات النقابية، جاء هذا اللقاء في أعقاب انسحاب جماعي للمعارضة من جلسة التصويت في مجلس المستشارين يوم 24 ديسمبر 2025، حيث رفعت المعارضة ملتمسًا إلى رئيس المجلس لإحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية. كما أحالت المعارضة البرلمانية في مجلس النواب القانون نفسه إلى المحكمة للبت في مدى مطابقته للدستور.

خلال اللقاء، استعرض ممثلو الهيئات النقابية والمهنية – وتشمل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT)، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني – مسارهم الترافعي لإعادة القانون إلى طاولة الحوار الاجتماعي. أكدوا أن جهودهم انطلقت من إعداد مذكرات ورسائل، وعقد لقاءات مع المؤسسات المعنية، للفت الانتباه إلى الاختلالات الدستورية والقانونية في النص.

وشددت الهيئات على أن هذه الاختلالات أكدتها آراء استشارية صادرة عن مؤسستين دستوريتين: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. كما ذكرت الهيئات الأمين العام بنكيران بجهود المعارضة داخل البرلمان، التي ساهمت في تجويد النص التشريعي لحماية المصلحة العامة واستقلالية المهنة. وسجلت إيجابًا انخراط برلمانيي حزب العدالة والتنمية في الغرفتين إلى جانب النقابات في الدفاع عن التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة.

في كلمته خلال اللقاء، أكد عبد الإله بنكيران أن حزبه اعتبر منذ البداية مشروع القانون 26.25 “تراجعيًا” ينتهك أحكام الدستور، خاصة الفصل 28 الذي يضمن حرية التعبير والتنظيم الذاتي للصحافة. وقال بنكيران إن القانون “يؤسس لإخضاع القطاع لمنطق التحكم والإقصاء والهيمنة، بدلاً من الإرادة الحرة للمهنيين والتنظيم الديمقراطي المستقل كما يفرضه الدستور”.

وأضاف الأمين العام أن الحزب رفض المشروع وقاومه عبر بيانات الأمانة العامة وداخل البرلمان، معتبرًا إياه “مسًا خطيرًا بالمكتسبات التاريخية للصحافة المغربية، التي تحققت عبر نضال طويل من أجل الاستقلالية والتعددية”. وانتقد بنكيران ربط التمثيلية برقم المعاملات، واصفًا إياه بـ”آلية مقنعة لتصفية التعددية وإقصاء الأصوات المختلفة”، مشيرًا إلى أنه يعكس إرادة حكومية في إعادة هندسة الحقل الإعلامي بناءً على القوة الاقتصادية، لا الديمقراطية المهنية.

أبرز بنكيران أن حزبه بادر إلى تنظيم لقاء دراسي داخل مجلس النواب، جمع مهنيين وخبراء دستوريين وفاعلين إعلاميين، لتفكيك مضامين المشروع وكشف مخالفاته الدستورية ومخاطره المهنية. وأكد أن الدفاع عن استقلالية المجلس الوطني للصحافة “ليس مطلبًا فئويًا، بل رهان ديمقراطي مرتبط بحرية الصحافة”. كما تقدم الحزب بتعديلات جوهرية رفضتها الحكومة، وسجلت المجموعة النيابية توقيعها على عريضة الطعن في دستورية القانون.

وختم بنكيران كلمته بالتعبير عن أمله في أن تصحح المحكمة الدستورية “هذه الاختلالات الجسيمة”، معتبرًا أن ذلك سيكون خطوة نحو حماية استقلالية القطاع الإعلامي.

يأتي هذا اللقاء في سياق تصاعد الجدل حول القانون الجديد، الذي يرى فيه منتقدوه تهديدًا للحريات الإعلامية، بينما تدافع الحكومة عنه كإصلاح ضروري. ومن المتوقع أن يتابع المهنيون والسياسيون تطورات الطعن الدستوري في الأسابيع المقبلة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*