العين – القاهرة: 25 مارس 2026
انطلقت أمس في القاهرة أعمال اجتماع كبار المسؤولين في إطار الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الإقليمي للشرق الأدنى، في مرحلة حاسمة تشهدها المنطقة على صعيد الأمن الغذائي واستدامة النظم الزراعية، وسط تحديات متصاعدة تتمثل في شح المياه، التغير المناخي، والتوترات الجيوسياسية.
ويشكل هذا الاجتماع الذي يُعقد تحت شعار “الابتكار من أجل إحداث التحول في النظم الزراعية والغذائية” انطلاقة أعمال المؤتمر الإقليمي الذي يُعد الهيئة الإدارية النظامية العليا للمنظمة في المنطقة، حيث يضع الأسس الفنية والسياساتية للاجتماع الوزاري المقرر عقده في 21 أبريل/نيسان المقبل بمدينة العين في الإمارات العربية المتحدة، برئاسة دولة الإمارات.


الواعر: المنطقة عند مفترق طرق حاسم
في كلمته الافتتاحية، شدد عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، على أهمية تكثيف الجهود المنسقة لتعزيز قدرة النظم الزراعية والغذائية على الصمود، مشيرًا إلى أن المنطقة “تقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تفرض الأزمات المتداخلة ضغوطًا غير مسبوقة على النظم الزراعية والغذائية”.
وأضاف الواعر: “تصاعد الصدمات المناخية، وندرة المياه الحادة، والتوترات الجيوسياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي لا يعرقل سلاسل الإمداد فحسب، بل يُقوّض أيضًا الأمن الغذائي الوطني وسبل عيش الملايين. لم يعد العمل السياسي المنسق والعاجل خياراً، بل ضرورة حتمية”.
الإمارات: قيادة الجهود لتعزيز الابتكار والمرونة
ترأس سعادة محمد سعيد النعيمي، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات، الاجتماع التحضيري لكبار المسؤولين، الذي حضره ممثلون عن دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
وأكد النعيمي أن المرحلة الراهنة تتطلب “عملاً استثنائياً لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تلقي بظلالها على منطقتنا وسلاسل الإمداد الغذائي”، مشيدًا بالدور المحوري لمنظمة الفاو في توجيه الجهود الإقليمية لحماية منظومة الأمن الغذائي.
وأضاف أن دولة الإمارات، انطلاقًا من رؤية قيادتها الرشيدة، “تؤكد التزامها الراسخ بالمضي قدماً في خطط استدامة النظم الزراعية، وستظل دائماً نموذجاً مبتكراً ورائداً في توظيف التكنولوجيا المتقدمة والابتكار لتمكين هذا القطاع الحيوي”.
وأوضح أن ترؤس الإمارات للمؤتمر الإقليمي يهدف إلى “دفع عجلة الحلول المبتكرة وتعميق أطر التعاون البنّاء مع الفاو وجميع دول المنطقة”، مشددًا على أن “العمل المشترك وتبادل المعرفة هما السبيل الوحيد لبناء نظم زراعية مرنة وشاملة تضمن الأمن الغذائي”.
تحديات متزايدة: 77.5 مليون شخص يعانون الجوع
كشفت معطيات منظمة الأغذية والزراعة أن انعدام الأمن الغذائي لا يزال يمثل قلقًا بالغًا في المنطقة، حيث أظهر تقرير المنظمة “نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لعام 2025” أن نحو 77.5 مليون شخص، أي 15.8% من سكان المنطقة، عانوا من الجوع في عام 2024، فيما واجه أربعة من كل عشرة أشخاص مستويات متوسطة أو حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وتعتمد العديد من دول المنطقة اعتمادًا كبيرًا على واردات الغذاء، ما يزيد من تعرضها لتقلبات الأسواق العالمية، في وقت تُعد فيه منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا الأكثر ندرة في المياه عالميًا، حيث يستهلك القطاع الزراعي نحو 85% من الموارد المائية العذبة المسحوبة.
الابتكار والتعاون طريق المستقبل
رغم التحديات، تواصل دول المنطقة جهودها لتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز الزراعة القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، وإصلاح النظم الإيكولوجية المتدهورة، مع فتح الابتكارات والتقنيات الرقمية آفاقًا جديدة لتحديث النظم الزراعية والغذائية.
ويمثل اجتماع كبار المسؤولين منصة مهمة لاستعراض التقدم المحرز وتبادل الخبرات وصياغة توصيات قابلة للتنفيذ، تمهيدًا للاجتماع الوزاري الذي ستُتخذ خلاله قرارات حاسمة لتعزيز سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الغذاء، والاستفادة من الحلول المبتكرة.
وفي ختام كلمته، جدد المدير العام المساعد عبد الحكيم الواعر التزام المنظمة بدعم الدول الأعضاء، قائلاً: “إن التحديات التي تواجهنا كبيرة، غير أن قدرتنا الجماعية على مواجهتها لا تقل أهمية. معًا، سوف نعمل على بناء نظم زراعية وغذائية تلبي احتياجات السكان والمجتمعات والمستقبل”.
قم بكتابة اول تعليق