المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بمراجعة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة وتعزيز استقلاليته

في مذكرة تفصيلية حول مشروع القانون الجديد رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، رحبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) بعدد من التعديلات الإيجابية، لكنها وجهت انتقادات جوهرية لمقتضيات أخرى، داعية إلى مراجعة النص لضمان تمثيلية عادلة واستقلالية أكبر للهيئة.

وسجلت المنظمة في مذكرتها أن المشروع الجديد تخلّى عن فئة “الناشرين الحكماء” التي سبق للمحكمة الدستورية أن قضت بعدم دستوريتها، وهو ما اعتبرته خطوة إيجابية نحو تنقية تركيبة المجلس. كما رحبت بإسقاط عقوبة توقيف إصدار المطبوعات الدورية أو الصحف الإلكترونية لمدة تصل إلى ثلاثين يوماً، والتي كانت واردة في النص السابق، مؤكدة أن تطبيق مثل هذه العقوبة كان سيؤدي عملياً إلى إعدام مقاولات صحفية كاملة.

غير أن المنظمة أعربت عن تحفظاتها الكبيرة إزاء عدة نقاط في المشروع، لعل أبرزها ما يتعلق بتمثيلية النساء داخل فئة الناشرين. إذ لاحظت أن النص الحالي لم يفرض كوتا نسائية صريحة في هذه الفئة، على غرار ما هو معمول به في فئة الصحفيين المهنيين، ما قد يؤدي إلى إقصاء كامل للمرأة عن التمثيل في المجلس. ودعت إلى اعتماد صيغة تضمن تخصيص ثلاثة مقاعد على الأقل للنساء من أصل سبعة أعضاء تنتدبهم المنظمات المهنية للناشرين.

كما انتقدت المنظمة العتبة المحددة في المادة 49، والتي تشترط حصول المنظمات المهنية على ما لا يقل عن 10 في المائة من مجموع الحصص التمثيلية للمشاركة في توزيع مقاعد الناشرين. ورأت أن هذا المقتضى يحد من التعددية ويقصي المنظمات الصغرى، ما قد يعزز هيمنة التنظيمات الكبرى. واقترحت تخفيض هذه العتبة واعتماد معيار أكثر موضوعية كالقرعة العلنية في حالات التعادل، بدلاً من معيار عدد المستخدمين الذي يرجح كفة المؤسسات الكبرى.

وفي ما يخص العقوبات التأديبية، شددت المذكرة على أن النص الجديد لا يزال يركز على معاقبة الصحفيين المهنيين دون إشراك المؤسسات الإعلامية، رغم أن الأخطاء المهنية قد تكون ناتجة عن سياسة تحريرية للمؤسسة وليست قراراً فردياً. واعتبرت أن سحب بطاقة الصحافة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات يشكل عقوبة قاسية وغير متناسبة، قد تؤدي إلى إقصاء دائم للصحفي، داعية إلى تقليص المدة القصوى إلى سنة واحدة مع إمكانية التخفيف أو الإيقاف بعد ستة أشهر.

وخلصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى تأكيد أن مجمل الملاحظات التي سبق أن أثارتها في مذكرتها السابقة حول مشروع القانون رقم 09.26 لا تزال قائمة، لا سيما تلك المتعلقة بضرورة ضمان عدالة التمثيلية والمناصفة داخل المجلس الوطني للصحافة، واستقلاليته عن السلطة التنفيذية، وإعادة النظر في طبيعة سلطته لتكون أخلاقية وليست تأديبية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*